طفت على السطح سلوكيات غريبة بعض الشيء على مجتمعنا، ارتبطت بشكل رئيس بجائحة كورونا والإصابة بالفيروس، وضرورة إجراء الفحص المسبق لكل من يشك بإصابته بذلك الوباء كإجراء احترازي استباقي لعدم تفشي الوباء.

وبرغم تلك الضرورات الطبية والصحية والنصائح الكثيرة حول أهمية وضرورة الفحص لكل شخص جاء من خارج البلاد او خالط مصابين، إلا أن البعد الاجتماعي السلبي فرض نفسه بقوة على نفر من الأشخاص دونما أدنى مبرر يقبله العقل أو المنطق.

سؤال يفرض نفسه بقوة ما الضير أن نقوم بالمبادرة بالفحص الطبي؟ للاستكشاف والاطمئنان على صحتنا والحفاظ على من حولنا من أهلنا وأقاربنا واصدقائنا، خصوصاً في الحالات التي خالطت مصابين.

واستفهام آخر برسم التعجب!! ما المشكلة اذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد؟ (لا قدر الله) ولماذا تخفي ذلك؟، باعتبار ذلك نقيصة أو عيبا، فهذا مرض قد يصيبنا جميعاً.

العقل الجمعي الأردني المستند على عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا التي نشأنا عليها يرفض بشدة مثل هذه الترهات والافكار المغلوطة والاردنيون وبلسان واحد يدعمون كل مصاب بالوباء في محنته إلى أن يتجاوزها، وينبذون كل فكرة عقيمة تقول بأن مريض كورونا مدعاة للسخرية أو التهكم أو وصمه بـ«العيب».

وعلى الرغم من أن الاجهزة الرسمية والطبية وفرق التقصي الوبائي تعمل ليل نهار لمتابعة أي بؤرة جديدة قد تتسبب بزيادة أعداد المصابين وبشهادة الجميع تؤدي دورها على أكمل وجه، غير أنها تصطدم بعوائق كبيرة تتمثل بإخفاء بعض الحالات أو عدم التقيد بإجراءات الحجر الصحي.

وهنا لا اجد مبرراً واحداً مقنعاً للخوف من الاصابة بالفيروس عدا الحالة الصحية، فليس للعيب او القلق من نظرة المجتمع أي مبرر منطقي أو عقلاني، بل إن من الرجولة والوفاء للوطن أن نجنب الاخرين خطر الاصابة ونكون عنصراً إيجابياً لا سلبياً في المعركة ضد هذا الوباء الخطير.

وأستذكر في هذا السياق، أن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز أشر على هذا الموضوع بتغريدة على تويتر بالقول «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، وكل من يبادر من تلقاء نفسه لطلب التشخيص الطبي، في حال مخالطة أي مصاب، أو الشعور بأعراض المرض؛ هو بطل وقدوة في عين كل أردني».

وفي هذا يؤكد وزير الصحة الدكتور سعد جابر على ضرورة التقيد بالنصائح الطبية وأهمية الفحص لكل شخص يشك بإصابته بالمرض ومنع الاختلاط، ودليل ذلك كثر الاصابات لعائلات مجتمعة نتيجة عدم التقيد والاستهتار غير المبرر.

المطلوب اليوم منا جميعاً أن نتحلى بالوعي والفهم وأن نبتعد عن أي افكار مغلوطة وننبذها لانها لا تستند الى اي منطق ولا يتقبلها عقل وربما ترتبط بافكار عدمية لا يؤمن بها إلا الإنسان غير المدرك، لأن لا «عيب الا العيب» وما الإصابة بالمرض أمر معيب فكلنا معرضون لذلك.

و هذا ما أكده وزير الدولة لشؤون الاتصال والاعلام امجد العضايلة في ايجاز صحفي بان «المرض (في إشارة الى فيروس كورونا) مش عيب، العيب أن تؤذي أهلك ووطنك فيه».

نحن أمام خطرٍ داهم ومجابهته بكل ما أوتينا من قوة هو السبيل للانتصار عليه والمطلوب أن نتكاتف ونتعاضد وان نتبرأ من كل شخص او سلوك يعيق جهود أجهزة الدولة الجبارة، لأن في ذلك إلحاق الضرر بالجميع.

سؤال مفتوح للجميع لنتفكر به ملياً، ما العيب في الاصابة بفيروس كورونا، وما هي نظرة المجتمع التي نخاف منها إذا أُصبنا به لا قدر الله؟ لنحاول جميعاً الإجابة عليه...