أصبح معلوما لدى الجميع، أن فيروس كورونا المستجد من أخطر الأوبئة فتكا بالبشرية، لأنه عدو قاتل مخفي وشرس ينتشر بالهواء والرذاذ ولا يرى بالعين المجردة، فالشخص المصاب ينقل العدوى الى أربعة أو خمسة أشخاص آخرين في حين أن غيره من الأوبئة تنتقل من شخص لشخص آخر فقط، أمام هذا الواقع المؤلم لهذا الوباء القاتل الذي أرعب المعمورة، لا بد من الحذر لانه لا خيار فاما الإلتزام ومعه يأتي الانحسار، أو الاستهتار ويأتي معه الانتشار لا سمح الله، الأردن أدرك هذه الحقيقة منذ البدء وأخذ إجراءات احترازية احترافية واستثنائية بتوجيهات ومتابعة مباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني، وأبدعت خلية الأزمة في الدولة حكومة وقوات مسلحة باسلة وأجهزة أمنية، في توفير إدارة حكيمة للتعامل مع هذا الوباء والتخفيف من آثاره، فتقرر إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتم تعطيل المدارس والجامعات واغلقت المساجد وتم عزل مناطق واسعة بموجب أوامر الدفاع، والتزمت الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بتأمين كل متطلبات الحياة اليومية الضرورية للتخفيف على المواطنين، ومع كل هذه الإجراءات الاحترازية، ما زلنا نرى استهتارا واضحا ومزعجا من البعض بتحدي الإجراءات والتعليمات، بشكل يؤذي الوطن والمواطن، وكلما لاحت في الأفق بارقة أمل في انخفاض عدد الإصابات يعيدنا استهتار البعض إلى المربع الأول، ومع كل الإيجازات المتكررة لوزيري الدولة لشؤون الإعلام والصحة والتي تتميز بكل الشفافية وتوفير المعلومة الدقيقة، والتحذير من أخطار عدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي وعدم الخروج من المنازل الا للضرورة القصوى، ما زلنا نرى البعض المستهتر يتصرف وكأن شيئا لم يكن، ومع أن وزير الصحة يؤكد ان التزامنا لدقيقة يقربنا من الانحسار ميلا، ومع هذا لا حياة لمن تنادي، بل إن البعض نقل العدوى الى جميع أفراد أسرته ولحيه ومدينته جراء استهتاره وعدم المبادرة الى الاعتراف وإجراء الفحص اللازم الذي توفره الدولة مجانا، وحيث ان أمر انحسار هذا الوباء هو بأيدينا فالكرة في مرمانا كمواطنين عن طريق الإلتزام بتنفيذ قرارات الدولة الهادفة إلى حماية الوطن والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، خاصة وأن هذه الإجراءات حظيت باشادات دولية بل إن بعض الدول طلبت تجربة الأردن في مجال الوقاية ومحاصرة هذا الوباء، الكل يعلم أن الحياة شبه متوقفة وأن الاقتصاد شبه معطل، وعملية الإنتاج شبه متوقفة ونرجو أن لا تؤدي سلوكياتنا غير المسؤولة الى اجبار الدولة لفرض المزيد من إجراءات حظر التجول الشامل وأن لا نشغل قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، وكل أجهزة الدولة في واجبات جانبية، تزيد من اعبائها وتبعثر جهودها، وعلينا مساعدتها في القيام بواجبها في محاصرة هذا الوباء وتخليص الوطن من آثاره السلبية المدمرة، ونحن بالتزامنا نقرر متى تعود الحياة إلى طبيعتها المعتادة في وطننا الحبيب والأمل معقود علينا جميعا في إعادة الحياة والنشاط لوطن احببناه وارواحنا معلقة معه.