عمان - محمد العياصرة

تتدفق الأخبار والمعلومات، بشأن تغييرات واسعة ستشهدها المنظومة الاقتصادية حول العالم، عقب التخلص من جائحة كورونا، في ظل الأزمة المالية والآثار السلبية المتوقعة، وبعد عودة الحياه إلى طبيعتها تدريجياً خلال الأشهر القادمة.

ومع اعتبار كرة القدم، صناعة اقتصادية ضخمة بامتياز، ومنظومة مالية عالية الموارد، فانها ستتأثر بلا شك، وبشكل مباشر، بتداعيات المرحلة الماضية وما تخللها من اختلالات في تحصيل الموارد التسويقية، من ريع المباريات، وحقوق البث التلفزيوني، إلى جانب دفعات الرعاة والمعلنين، مع الالتزام في الوقت ذاته، بصرف رواتب كبيرة للاعبين والمدربين والموظفين في مختلف الأندية.

تلك الأزمة التي تلوح بالأفق، دفعت بعض اللاعبين والمدربين، للمبادرة في تخفيض رواتبهم، بهدف ضمان الاستقرار المالي للأندية، وتجنب مراحل صعبة وعواقب وخيمة، في حال استمرار الصرف الكبير، وتوقف العوائد بشكل تام، الأمر الذي قابله الاتحاد الاوروبي، بإعلان تعليق العمل بـ «قانون اللعب المالي النظيف» في الموسم القادم، تجنباً لفرض عقوبات على الأندية التي تجاوزت مصروفاتها قيمة إيراداتها في العام 2020، ما يعني ضمنياً إمكانية الاقتراض لتجاوز هذه الظروف العصيبة، بهدف ضمان استمرارية الكيانات الرياضية، دون النظر إلى التوازن المالي في هذا الوقت، باعتباره «ضرباً من الخيال»!

المؤشرات السابقة، تدفعنا للتنبؤ بمسار كرة القدم العالمية خلال الفترة القادمة، خاصة فيما يتعلق بتحديد قيمة اللاعبين ورواتبهم، بعد سنوات «مجنونة للغاية»، وصل خلالها بعض النجوم لأسعار قاربت الـ «رُبع مليار يورو»، إلى جانب رواتب شهرية تصل لـ «ثلاثة ملايين يورو»!

ومع اعتبار كرة القدم، صناعة استثمارية وتجارية ضخمة، فإن ما حصل خلال الفترة الماضية، وجملة الخسائر والديون المترتبة، ستدفع المستثمرين إلى مراجعة حساباتهم في هذا القطاع، واتخاذ خطوات أكثر حذراً وتحفظاً خلال السنوات القادمة، خاصة وأن الحكومات التي تدعم عدداً من رجال الاعمال والمستثمرين في كرة القدم، لديها اليوم مسؤوليات أكثر اتساعاً من دعم الرياضة، بعد أن كشفت الجائحة قصوراً كبيراً في الاهتمام بالقطاع الصحي لدى بعض الدول، ما يعني بالتالي، انخفاضاً ملموساً في حجم التدفق المالي لكرة القدم مستقبلاً.

التوقعات المستقبلية لقطاع كرة القدم، تتضمن بلا شك انخفاضاً كبيراً في القيمة السوقية لمختلف اللاعبين، والمدربين، مصحوباً بتقليص واضح للرواتب، تحسباً لأي طارىء، إلى جانب تعويض الخسائر التي شهدها مطلع العام 2020.. حيث سيبدأ الامر من الأندية المتوسطة والصغيرة، والتي ستعرض «مرغمة» أبرز لاعبيها للبيع، لتسديد المستحقات المتراكمة، ما يدفع الفرق الكبرى أيضاً للحد من الانفاق الكبير، مع تراجع القيمة السوقية لنجومها أيضاً، واستمرار دفعها لرواتب مرتفعة جداً، بموجب العقود المبرمة سابقاً.

يرى البعض أن تداعيات جائحة كورونا ستعمل على إعادة التوازن في سوق الانتقالات وقيم الرواتب في قطاع كرة القدم عالمياً، لكنها وبقياس الأثر المالي على البطولات الاقل تسويقاً في منطقتنا، ستفرض انحداراً ملموساً على مستوى الاهتمام باللعبة، وسط أولويات رئيسية للحكومات والشركات، لن تكون الرياضة من بينها في هذه المرحلة، ما يفرض على الاتحاد الدولي «فيفا»، التحرك بشكل عاجل، لإنقاذ ما يمكن انقاذه، وتوجيه دعم مالي على امتداد السنوات الثلاث القادمة، لتجنب إعادة اللعبة إلى مستويات غير مسبوقة من الضياع وعدم التنظيم.