نطالب صاحب القرار باصدار مزيدا من أوامر الدفاع الصادرة بموجب القانون، لمعالجة شوائب الأزمة الاقتصادية وسلبياتها ، يجب أن نكتشف بالتزامن مع اعلان الانتصار على وباء "كورونا" الكوني، اننا امام فرصة تؤسس لأردن جديد، بعلاقة جديدة بين الجانب الرسمي والشعبي و أجواء الثقة التي ترافقت مع المعركة.

فقضية كورونا ليست مجرد وباء حجرنا ،وانما قضية وطنية وانسانية بامتياز، لها أضرار صحية واقتصادية واجتماعية وسياسية، نريد تحويل"الفرصة المؤلمة "لإعادة إنتاج وصياغة أشياء كثيرة على الصعيد الوطني وبطرق صحيحة وسليمة ..

ولضمان زيادة التدفق النقدي في السوق لدفع عجلة الاقتصاد للدوران، لابد من اللجؤ الى العديد من الحلول الاقتصادية العاجلة منها: ايجاد تسويات للقضايا الضريبة العالقة منذ عشرات السنيين والتي تصل تقديراتها الى مليارات الدنانير المجمدة من خلال اجراء مصالحات اقتصادية وتسويات قضائية سريعة ، تسمح بضخ مبالغ مالية كبيرة لخزينة الدولة والسوق معا

المصلحة تقتضي من الدولة استصدار امر دفاع للسماح بالتخلي عن نسبة من تلك المبالغ المجمدة على شكل "قضايا ضريبية عالقة " والمباشرة بالنظر السريع للدعاوى واجراء مصالحات عاجلة تكفل المساهمة بتحفيز الاقتصادي الوطني لمواجهة تداعيات الوباء.

اما امر الدفاع الاقتصادي الاخر، يجب ان يتمحور حول اعادة جدولة ديون المقترضين والمضمونة بعقارات مع السماح بالسحب النقدي للافراد، حيث العديد من القروض مرهونة بعقارات تزيد قيمتها الفعلية (السوقية) عن قيمة القرض، ووفقاً لذلك اعادة جدولة هذه القروض وبسعر الفائدة الحالي الذي انخفض بمقدار اكثر من نقطة وربع ومنح ( الفارق في المبلغ المقترض الجديد) بشكل نقدي ، الامر الذي يسمح للعديد من الافراد استخدام هذا النقد اما في تسديد الالتزامات المالية المترتبة عليهم او شراء عقارات او مركبات جديدة- اللذان يعانيان من ركود غير مسبوق - او استخدامها في الانفاق بالمصروفات اليومية ، ما يسهم بضخ ودعم السيولة النقدية في السوق وهو ما نحتاجه.

وعلى سبيل المثال لا الحصر: اذا كان هناك عقار قيمته 100 الف دينار مرهون لصالح قرض بقيمة 50 الف دينار او الباقي من قيمة القرض ، حيث يتم اعادة جدولة الدين ومنح العميل قرض جديد بقيمة 80 الف دينار وفقا لسعر الفائدة الحالي والفارق بين قيمة القرض الاصلي 50 الف وقيمة القرض الجديد 80 الف دينار يتم منحها بشكل نقدي بقيمة 30 الف دينار، لان القوانين والانظمة المعمول بها الآن لا تسمح في حال اعادة جدولة الدين منح الفارق بشكل نقدي، ما يحرم السوق من سيولة نقدية عالية تدفع عجلة الاقتصاد بالدوران وتقلل من تداعيات "كورونا".

وكذلك استصدار امر دفاع اقتصادي اخر، يقضي بتخفيض الضريبة على الدخل لمدة ما بين 6 اشهر إلى سنة، ما يدعم حركة السيولة النقدية بين يدي الافراد التي ستصب بالتالي في السوق الاقتصادي وتحد من تاثيرات الازمة على المستوى الوطني.

*استاذ القانون التجاري في جامعة الزيتونة

Safa.jamal@yahoo.com