في سياق شعبوي مشوق إتخذ من تواضع مزعوم في حجم تبرعات القطاع الخاص لدعم جهود الدولة في مواجهة جائحة كورونا منصة لطرح حلول خلاقة!! ومنها تأميم الشركات حتى أن بعضهم دعا الى أن تضع الحكومة يدها على نسبة من ودائع الناس لدى البنوك لذات الغاية.

تستطيع الحكومة بجرة قلم وبأمر دفاع تأميم الشركات المخصخصة، لكن ما هي نتائج مثل هذه الخيارات «الخرفة» على الأمن الاقتصادي وعلى سمعة ومكانة الأردن ومصداقيته؟.

القرارات الاستراتيجية لا تؤخذ تحت ضغط حالة راهنة ومؤقتة مثل «القوة القاهرة» كالجائحة التي نحن في مواجهتها اليوم، والحلول فيها بالتخفيف عنهم ديونهم والتزاماتهم تجاه الخزينة والغير وليس أخذ ما بين أيديهم.

بالرغم من كل السياسات الاقتصادية التحررية والخصخصة، لم يغادر الاقتصاد الأردني نمطه المتحفظ، فالحكومة تسيطر على قطاعات أساسية، ولا تزال غارقة في الاقتصاد وقراراتها في مواجهة الأزمة بتسخير كل إمكانياتها في هذه المعركة تؤكد هذه الحقيقة، الدولة مسؤولة عن حماية الوظائف للعاملين لديها ولدى القطاع الخاص وهو ما حدث وسيطرتها على القطاعات الحيوية، مياه وتعليم وصحة تكفلت باستمرار هذه الخدمات دون انقطاع، فلم تتعطل أي منها خلافا لأنشطة القطاع الخاص التي شلت بالكامل.

الحكومة شريكة في هذه الشركات إما بحصص أو بعائدات مشاركة ورخص أو بشراكة أو بعائدات الضرائب ولها فيها قوة التأثير بنفوذ الإدارة والحصص والقوانين.

دعوات تأميم الشركات بجرة قلم أو بأمر دفاع أو حتى بشراء الأسهم المباعة بأسعار السوق أو حتى بالأسعار المرجعية، دعوات خاطئة، تفتقر الى المنهج العلمي، وتفعيل قانون الدفاع لمواجهة كارثة لا يعني التخلي كلياً عن الأصول القانونية ولا تجاهل الحسابات الاقتصادية ولا ضرب السمعة الحسنة التي بنيت.

في مواجهة جائحة كورونا، يتساوى من يستغل الطلب برفع الأسعار مع من يستدعي ثأرا قديما ويوقظ تحفظات متأخرة على خصخصة الشركات فهذا ليس آوان إثارة الشكوك حول الشركات والقطاع الخاص والتشكيك في دوره الوطني.

نعود اليوم إلى ذات الاسطوانة والبعض يستغل الظروف، ونسمع دعوات لا منطق فيها للتأميم أو لوضع اليد على الشركات، في الوقت الذي يجب فيه حماية الاستثمار ودعمه لحماية الوظائف.

الأردن بحاجة إلى دعم الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية، لمرحلة ما بعد الجائحة وعلينا أن نطمئن بدلا من إشاعة القلق.

qadmaniisam@yahoo.com