هذه كلمة ليست شخصية، عن الدكتور سعد جابر الوزير الطبيب الإنسان، وليست موجهة إليه.

وابتداء أقول: حفظ الله الأردن قيادة وشعبا ليظل نبراسا لأمته ورمز عطاء للإنسانية جمعاء.

وللأمانة فأنا لم اقابل هذا الرجل، بل أعرف عن علمه وكفاءته وخبرته وعن انسانيته قولا وعملا وعن إخلاصه والتزامه، ولم أره إلا على الشاشات الفضية والصفحات الورقية، لكن قدراته وخبرته ودرايته وتواضعه كلها سمات برزت في هذه الظروف الدقيقة التي نعيشها مثل معظم دول العالم وشعوبه في مواجهة جائحة كورونا (كوفيد 9!).

وقد يكون غيري قد سبقني الى الإشادة بوزير الصحة ودوره، لكنني آثرت ان اتريث في قول هذه الكلمة التي اراها كلمة حق حتى اجد انها في مكانها.

أما وقد اتضحت صفات هذا الرجل على المستوى الطبي والإنساني والقيادي والاداري في ظروف استثنائية كهذه، فإنني اجد لزاما عليّ وعلى غيري أن نقول كلمة حق وانصاف. فقد رأينا اداء متفوقا وحضورا لافتا يعكس مستوى علميا متقدما وخبرة عالية في مجال عمله. وهذا ليس بغريب فهو ابن المؤسسة العسكرية الجيش العربي والخدمات الطبية الملكية بيت الخبرة والكفاءة الذي يضم خيرة الخيرة من ابناء الوطن العزيز وبناته.

لقد اعتدنا منذ بدايات هذه الجائحة ان نتابع بترقب ولهفة شاشات التلفاز وصفحات الصحف بحثا عن خبر أو انتظارا لمعلومة او رغبة في تفسير بعض مغاليق هذا الوباء المستجد. فكانت اطلالة هذا الرجل الهادئة الواثقة وحرقة قلبه واعصابه البادية للعيان احيانا، وألمه الواضح ازاء بعض الممارسات غير الصحيحة، كل ذلك ينتهي الى معلومة دقيقة وكلمات مطمئنة وخبر يقين.

ليس سعد جابر وحيدا في هذا المضمار فأمثاله كثر ونموذجه متوفر، لكن لم تكن الفرصة قد اتيحت للكثرة الكاثرة من هؤلاء الأكفياء البررة الأوفياء.

ولهذا فكلمتي هي تقدير للنموذج وإشادة بالعطاء واعتزاز بالالتزام الوطني الذي لا يقدم نفسه بل يترك الاخرين يتحدثون عنه.

تحية اعتزاز للدكتور سعد جابر وامثاله الكثر هذه الأيام في وطننا وطن النجوم الزهر ممن يتسابقون إلى العمل الجاد المخلص والعطاء غير المحدود والبذل بلا منة لحفظ سلامة الوطن والمواطن. فقد ضربت مؤسساتنا المدنية والعسكرية أروع الامثلة في هذا السبيل. والأردن يؤكد كل يوم انه دولة القانون والمؤسسات.

ولكننا ابتلينا في بعض سنوات القحط التي مرت بنا بنماذج سيئة تأكل الأخضر واليابس وما بينهما، طفت على السطح حتى صار غريبا أن نجد نماذج خيرة وقدرات مميزة وشخصيات مخلصة أمينة، في موقع المسؤولية الذي هو تكليف لا تشريف.

وتظل كلمات سعد جابر الذي له من اسمه نصيب تتناهى الى اسماعنا كل يوم في رسالته للجميع: أرجوكم، والعسكرية لا تعرف لغة الرجاء، أرجوكم الزموا بيوتكم واعطونا الفرصة لنخدمكم.