لعل أجمل فترات التأمل تلك الممتدة بين الفجر والشروق حيث تستكين الطبيعة الهادئة ويتألق الجمال الربّاني متجلّيا بثنايا النفس الهائمة بملكوت الله الباحثة عن بصيص أمل..

ترى هل أوشكنا على فقدان هذا كله أم أن رب العالمين سينجّينا؟ نِعَم لا تُعد ولا تحصى كلها كانت بين ايدينا لم نبصرها ولم نقدّرها اخذناها/ البعض/ كتحصيل حاصل..

رحماك ربي !

الحمدلله اننا ننتمي لتلك الفئة التي تستنشق وتعبّ من جمال الطبيعة المحيطة بدون هوادة فنخشى عليها من النفاد بعد أن اوسعتها الإنسانية/اللاإنسانية/ قهرا فردت عليها عصفا لتهالكها على المظهر دون الجوهر وعلى المادة دون الروح..

يا وجعي.. يا وجعنا.. يا وجع الأرض الطيبة التي اثقلنا عليها وانهكناها وحمّلناها أكثر من اللازم فصبرت علينا ولمّا لم نعتبر لفظتنا ثم طردتنا ! وكيف لا وقد تسلّط القوي على الضعيف واستهنّا بالبيئة وسخرنا من عبارة – هداة البال- اتهمنا هدوء البال بالاستكانة والخمول واللامبالاة ولم نربطها بالسكينة والراحة النفسية فقلبنا الموازين وبعثرنا المعايير فتميّعت الحقيقة ليصبح الصّح هو الغلط بعينه والعكس صحيحا..متناسين بأن البال الهادئ قادر على إنجاز وانتاج الكثير ناشرا المحبة والسلام..

وتدريجيا انتشر خطاب الكراهية مقطّعا اواصر المحبة الصادقة بين البشر ومما زاد الطين بلّة ارتفاع حدة أصوات «تجار الدم» ينظّرون من قمة هرمهم :(لا مكان للأخلاق ولا للإنسانية فالعالم شركة كبرى – من وجهة نظرهم- تضع الأرباح قبل الأرواح).. رحماك ربي!

الى اين يسير هذا العالم المجنون؟

وتذكرت مقالة سابقة لي نُشِرت قبل سنوات(انه عالم مجنون مجنون) شعرت بحينها بان الخطر الناجم عن «الجهل والطمع والأنانية» يقترب رويدا رويدا من مصير مجهول ليحل العقدة الكبرى للفوضى الفكرية والعملية التي احتلت واقع العالم قالبة الموازين مبعثرة المعايير مشوهين وجهيْ الحقيقة من :(1- مطلق ثابت 2- نسبي).. موحدينهما بوجه واحد «نسبي».. اي متحرك وغير ثابت.. دون ان يدركوا بأنهم بذلك يهددون مصير الإنسانية ولسان حال البعض يقول: «لايوجد شيء ثابت الآن بتفاصيل حياتنا اليومية والعملية وعلى الصعد كافة»!

والأدهى من ذلك أن ما «كنا نعتبرها» دولا «ديمقراطية» تراها تكيل بمكياليْن متناقضيْن عند التعامل مع الآخر فتخلط المعايير وتقلب الموازين..عابثة بالحقيقة المطلقة ولسان حال هذه الدول يُسْمِعنا عبارات: مثل :«ربما يكون ذلك صوابا بالنسبة لك، ولكنه ليس كذلك بالنسبة لي»

وهكذا تضيع الطاسة لأنه إنْ لم يكن هناك حقيقة مطلقة فلا يوجد صواب وخطأ.. لتتراكم هذه التناقضات مضيّقة المساحات على» الوعي الحقيقي» لأولويات الحياة!

تساءلنا مرارا: ترى كيف ستثأر الطبيعة فحذّرنا من تلوث البيئة وتوابعها فوصوفونا ب «موسوسي البيئة»..

وفار التنور.. وتفجر البركان المكتوم..عبر فيروس هدفه الانتقام من هذا الإنسان وسواء فيروس ولدته الطبيعة ام صنعه – اللإنسان- فقد فات الأوان وكان اللي كان..

فهل كثير علينا الالتزام بالتعليمات فلعل وعسى ينجينا رب العالمين

ام ما زلنا نقلب الموازين ونبعثر المعايير !

hashem.nadia@gmail.com