أبواب - تالا أيوب

حقائب مختلفة الأحجام منها بعجلات، وأخرى تُحمَل على الظهر، دراجات هوائية، عربات أطفال وغيرها (...) وسائل يستخدمها مواطنون أردنيون، ولكن ليست لغايات السفر أو لنقل أطفالهم من خلالها، أو للترفيه، وإنما للتسوّق؛ لتعينهم على حمل مشترياتهم أثناء تسوّقهم مشيا على الأقدام التزاما بقانون الدفاع، في ظل أزمة فيروس "كورونا" المستجد التي يعيشها الأردن حاليا.

تقول أم عدنان شحادة -وهي والدة طفلين- لـ"أبواب-الرأي": "تقع مسؤولية بيتي وطفلَيَّ على عاتقي اذ أن زوجي مغترب، فأنا مجبرة على التسوّق بالرغم من معاناتي من مشكلة صحية بيدي، ما تجعلني غير قادرة على حمل أشياء ثقيلة بها، بالإضافة الى أن الطبيب نصحني بعدم إتعابها كي لا تسوء حالتها الصحيّة".

وتتابع: "فرأيت بعض المواطنين يستخدمون بعض الأدوات في غير غاياتها كدراجة هوائية يعلقون عليها الأكياس وغيرها، فأعجبتني الفكرة، فخطر لي أخذ عربة أطفال ووضعت عليها كل مشترياتي وجررتها الى أن وصلت البيت، إنها حقا فكرة ناجحة".

بينما اختارت حنان حسين -وهي والدة ثلاثة أطفال- طريقة أخرى تحقق ذات الهدف، تذكرها بقولها: "استعنا بحقيبة سفر ذات عجلات أثناء تسوقنا مشيا على الأقدام، كي لا نتعب بحمل مشترياتنا المختلفة كما حدث معنا سابقا، فوضعنا جميع أكياس الخضار والمواد التموينية فيها باندفاع".

وتتابع: "بالرغم من أننا قد تعبنا ونحن نجرّها في طريق عودتنا لمكان سكننا والذي يقع في منطقة جبلية عالية، و يحتاج الى بذل جهدٍ عالٍ للوصول إليه، الا أن الحقيبة قد سهّلت فكرة حمل الأكياس، وخففت من عبء ثقلها".

وتشير الى أنها قد قررت طلب ما تريد هاتفيا أو عبر التطبيقات الذكية لتنعم وعائلتها بأمان وراحة جسدية ونفسية. ولكن اذا اقتضى الأمر بالخروج للتسوق مرة أخرى فإنها لن تتوانى عن الاستعانة بهذه الحقيبة .

الغاية تبرر الوسيلة

يلجأ مواطنون أردنيون عند اتباعهم لهذه الأساليب الى مبدأ قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"، عن ذلك يقول الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبه: "وإن كنت لا أؤيد إطلاق هذه القاعدة على أوسع مدى؛ لأنها تكون جائرة أو مسيئة أو تلحق الأذى بالآخرين وبمصالحهم".

ويتابع: "إنما في هذه الأوقات العسيرة التي يمنع فيها استخدام السيارات فإن اللجوء على ما تيسر لدى العائلة من وسائل وأدوات متاحة أمامهم بشكل يسهل استخدامها، وتؤمّن الراحة لمستخدميها في إيصال المشتريات إلى البيت، وعندما لا تتوفر لديهم وسائط نقل مختلفة، أو لا يسمح لهم باستخدامها كما هو الآن وفقا للترتيبات الرسمية المقررة فإنني أؤيدها بشدة".

ويلفت الى أن الظروف الحالية التي يعيشها المجتمع الاردني، والتي باتت تعرف بأزمة كورونا أثبتت قدرة الشعب الأردني في مختلف الجهات، وانحائها على مواجهة التحديات سواء كانت صحية أو اقتصادية أو بيئية أو مناخية، ومبادرته الى ابتكار وسائل واستحداث أساليب لمواجهة تلك التحديات والمستجدات حتى ولو كانت مفاجئة ومباغتة".

ويتابع: "وقد علّمتنا التجربة كيف يمكن لهذا المجتمع بوقت قصير وبامكانيات محدودة أن يسارع الى المواجهة الحكيمة والمعالجة الناجعة لمختلف المسائل وفي جميع المواقف بفضل ما يتحلى به الإنسان الأردني من إدراك واعٍ، وإرادة صلبة، وتعاون مع الآخرين، وتصميم على الإنجاز، وتجاوز الصعوبات".

ويلفت الى أنه لا يجوز النظر الى مثل هذا الأمر بعين الاستهجان أو الاستغراب أو نعيب على مستخدميه تصرفهم على هذا النحو، بل غبطهم على توصلهم الى استخدام أجهزة وأدوات في غير أغراضها وغاياتها، ويرى أن ذلك يشكل فطنة للتغلب على الصعوبات وتحقيق الهدف بالإمكانيات المتاحة، بأقصر وقت، وأسهل وسيلة، وبأقل تكلفة.

كيف نعقّم الوسائل المستخدمة في التسوّق؟

تشير الجمعية الأردنية للإسعاف الى وجود احتمال كبير من انتقال فيروس كورونا عن طريق الحقائب والعربات الملامسة وغيرها من الوسائل المتبعة من قبل المواطنين بالتسوّق لأرض ورفوف المتجر ومن ثم الى المنزل.

وتلفت الى أنه في هذه الحالة يجب الحرص على تخصيص مكان خارج المنزل لبقاء هذه الحقائب والعربات لضمان عدم انتقال الفيروس الى داخل المنزل لفترة.

وتشدّد الجمعية على ضرورة استخدام الكحول الطبية أو المنتجات التي تحتوي على أكثر من 60% من مادة الإيثانول لتعقيم الأكياس والحقائب والعربات عن طريق المسح.

وتلفت الى ضرورة تعقيم الأسطح التي تلامسها هذه الحقائب والعربات بالمعقمات والكحول الطبي ، كما يمكن أيضا صنع المعقم المنزلي عن طريق مزج 4 ملاعق صغيرة من المبيض المخفف Sodium HypoChloride في لتر من الماء.

ربّ ضارة نافعة

يرى أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي أن: "إجبار المواطنين على هذا النوع من التسوّق يفسح المجال أمامهم لتغيير بعض العادات المتبعة سابقا، وهي اتباع رياضة المشي".

ويشير الى أن معظم المواطنين قد أهملوا رياضة المشي سابقا؛ لاعتمادهم وسائل نقل كالسيارات. ويتابع:" كنا نرى الأشخاص يقصدون المحلات التجارية القريبة منهم والتي تبعد ما يقارب المئة متر عن مكان سكنهم بسياراتهم ربما توفيرا للوقت أو الجهد نتيجة تسارع معطيات الحياة".

ويبين الأثر السلبي للابتعاد عن الرياضة: "إن التقليل من الحركة يقود في النهاية الى أضرار جسدية صحية؛ لأن العضو الذي يُهمل ولا يستخدم يضمر، وهذه قاعدة طبية صحيّة معروفة".

ويخلص التميمي الى وجود بعد نفسي في هذه الأزمة يدلّنا على أن الإنسان كان يعيش في رفاهية، وعندما يتعرض لضغط أو طارئ خارج عن إرادته، فإنه يضطر الى تغيير عاداته المتبعة، والتغيير هنا في صالح الإنسان؛ لأنه يعمل على تحسين صحته النفسية والجسدية.