أبواب - ندى شحادة

خلال هذه الفترة العصيبة التي تشهدها المملكة جراء أخذ الاحتياطات المثلى لحصر فيروس " الكورونا " ، بات العزل المنزلي طريقة لابد منها لتجنب الإصابة به ، وأدى إلى تغيير أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأسر ، وقد أثر على الصحة النفسية لدى الكثير من الأفراد ومعاناتهم من الاكتئاب أو الأرق أو القلق النفسي ، بسبب الخوف من انتقال العدوى والضغط النفسي الناجم عن العزل في المنازل وفقدان الأحبة ، إضافة إلى الخلافات العائلية والضجر والانغلاق وعدم القدرة على استباق الأمور وتراجع المداخيل ، ولهذا بات الكثيرون يبحثون عن طرق للحد من الأضرار النفسية الناتجة عن البقاء في المنزل لفترة طويلة .

يقول " ع ، م " والذي عانى سابقا من توهم المرض : " ما إن بدأ الحجر المنزلي وزادت الأخبار المنتشرة حول فيروس " الكورونا " أصبحت أتوهم بأنني سأصاب بالفيروس رغم أخذ الاحتياطات والتدابير التي تحول دون الإصابة به ، وزاد الأمر سوءا بقائي في المنزل وعدم ذهابي للعمل ، أصبحت خائفا من أن أعود إلى نقطة الصغر وأعود لأعاني من مرض الذهان واعتقادي بأنني مصاب بذلك المرض ، و أبحث عن حلول لتخطي الأمر ومواجهته خاصة في هذه الفترة الراهنة " .

يقول استشاري الطب النفسي والإدمان الدكتور هاشم الفاخوري : " لا شك أن القلق يسيطر على كثير من الناس نتيجة تسارع وتيرة انتشار فيروس كورونا المستجد حول العالم، و بات العزل المنزلي طريقة لابد منها لتجنب الإصابة به ، خصوصا وأن هذه الفترة مؤقته وبإذن الله لن تكون طويلة ، ويمكن تهيئة النفس والتعامل مع البقاء في المنزل بشكل ابسط من خلال التصدي للأخبار الكاذبة التي تؤثر بشكل سلبي على الصحة النفسية للشخص " .

ويتابع : " يمكن الاستفادة من البقاء في المنزل من خلال الاسترخاء والهدوء و تطبيق أمور جديدة مثل قراءة كتاب جيد أو مشاهدة فيلم كوميدي ، وتناول الأطعمة المألوفة التي تستمتع بها دائمًا والبقاء على اتصال مع أصدقائك وأحبائك " .

ويلفت الفاخوري إلى أنه : " علينا الحرص على إتباع العادات الوقائية بتوازن قدر الإمكان ، حتى لا تصاب بالوسواس الذي يتسبب في إحداث مشاكل نفسية ، والاعتدال في استخدام وسائل النظافة والوقاية وتطهير الأماكن من دون إفراط " .

ويقول : " يمكن للأفراد أن يمارسوا اليوجا ، فهذه الفترة فرصة لتجربة أشياء جديدة واكتشاف أنشطة أخرى ، كما علينا اتباع تقنية التنفس الارادي المنتظم، وهي تقنية بسيطة تدعى التنفس المربع، حيث تتصور عملية التنفس على طول مربع بأربع خطوات ، فتبدأ بالشهيق العميق لمدة ثلاث ثوان ، ثم حبس النفس لثلاث ثوان ، ثم الزفير لثلاث ثوان لتقوم مرة أخرى بحبس النفس لثلاث ثوان ، و بعد بضع دقائق من التمرين ستشعر بالهدوء والراحة " .

ويؤكد مركز الدراسات البريطاني " معهد كينجز كوليدج " في دراسة نشرت بالمجلة الصحية " دولنسي "، أن "الحجر الصحي عموما هو تجربة غير مرضية بالنسبة لمن يخضعون لها "، ويعتبر أن " العزل عن الأهل والأحباب، فقدان الحرية، الارتياب من تطورات المرض، والملل، كلها عوامل يمكنها أن تتسبب في حالات مأساوية ".

تقول أخصائية التنمية الذاتية المصغرة الأستاذة مي صالح قطاش بأن : " الانغلاق القسري بين جدران المنزل لعدة أسابيع وربما أشهر نتيجة الحجز الصحي المفروض هو أمر غير اعتيادي بالنسبة للمواطنين ، ولكنه مهم في خطوة لاحتواء تفشي المرض " .

وتجد قطاش بأن : " الأفراد الذين يعانون من وضعية نفسية هشة معرضون بشكل أكبر من غيرهم للإصابة بالمشاكل النفسية " .

وتشدد على أن : " تدبير وقت الحجر الصحي في المنزل له أهمية كبيرة في تجنب الوقوع في المشاكل النفسية أو الأسرية ، وذلك من خلال الاستفادة منه بطريقة إيجابية تعود على الأسر بالنفع " .

وتوضح بأن : " الأمر يرتبط باجتهاد الاباء في ايجاد أنشطة يمكن أن تشغل جزءا مهما من الوقت " الطويل " خلال العزل الصحي، حيث من المفروض أن تكون لهم " رؤية استباقية " لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في حال الاستمرار في الحجر الصحي دون منهجية واقية من الوقوع في مخاطر نفسية واجتماعية .

وتلفت قطاش إلى أن :" متابعة الأخبار السلبية تترك في نفوس الأفراد حالة من الفزع والذعر من الإصابة وخاصة الأخبار المغلوطة التي يتم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي ويجب الابتعاد عنها لأنها تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للفرد " .

وتبين قطاش بأن : " الصحة النفسية مرتبطة بشكل كبير ومباشر مع مناعة الإنسان وقوتها ، لذلك يجب أن نحرص على بقائها جيدة وأن لا نستسلم لحالة القلق والتوتر التي تصيب الأفراد ، ويمكن أن يمارس الأشخاص أعمالهم من المنزل وهذا يساعدهم على تمضية أوقاتهم " .