تذكر التقارير عدد الإصابات والضحايا في دولة ما. لكنها لا تذكر عدد الفحوصات التي قامت بها الطواقم الطبية في تلك الدولة. فلا عجب أن تكون الإصابات في دولة صغيرة أعلى من مثيلاتها في دولة كبيرة. والسبب في ذلك لا علاقة له بعدد الإصابات الحقيقي ولا بعدد الضحايا. ومثال على ذلك، بلغت النسبة لعدد الفحوصات في الإمارات العربية المتحدة حوالي 13000 فحص لكل مليون نسمة. وهي الأعلى في العالم. وبلغ عدد المصابين أقل من الف في تلك الفترة. ولا غرابة أن نعرف أن عدد الإصابات في مصر لم يتجاوز الألف، اذا علمنا أن عدد الفحوصات التي قامت بها الأطقم الطبية في مصر لا يتجاوز الألف فحص لكل مليون نسمة.

ولمعرفة حجم انتشار الوباء في بلد ما، وبطريقة علمية، يجب فحص كل أفراد الشعب وتسجيل عدد الإصابات ومن ثم عدد الضحايا. ومن المستحيل على أي دولة مهما كانت قدراتها القيام بهذه العملية في فترة وجيزة وضمن شروط الحجر الصحي وتوقف معظم الأعمال ومنع التجول الكامل أو الجزئي. والى الان لا يعرف العالم عن حجم الكارثة في دول كثيرة لعدم توفر الإمكانيات للفحص أو التقصي أو حتى العلاج. ولا نعرف حقيقة الأمر في انتشار الوباء في أفريقيا وكثير من دول آسيا والعالم. وليس غريبا أن تختفي الأرقام في دول لم تستطع أن تقوم بالتعداد السكاني لأكثر من عقدين دون وجود أوبئة أو حروب أهلية أو كوارث طبيعية في تلك الدول. وظلت الأرقام المعلنة لعدد السكان تعتمد على نسبة التكاثر ومقارنة عدد المواليد بعدد الموتى.

حسب بيانات قسم التعداد السكاني في الأمم المتحدة، بلغ معدل الوفيات العالمي هو 8.6 لكل ألف شخص لفترة خمس سنوات (2005 إلى 2010). وحسب worldOMeter المحدثة فإن النسبة تتراوح بين 7.4 إلى 7.5 لكل ألف نسمة. وفي الأردن بلغت النسبة 3.9 لكل الف شخص. ويمكن معرفة تأثير جائحة كورونا على الأردن أو أي دولة أخرى بتسجيل عدد الوفيات منذ ظهور الوباء ومقارنة نسبة الوفيات الجديدة بالنسبة السابقة. ومن الضروري خصم عدد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق وغيرها المتعلقة بالأعمال المتوقفة. وبذلك يمكن لكل دولة التخطيط لمكافحة هذا الوباء اعتمادا على أرقام صحيحة وبما يتناسب مع إمكانيات تلك دولة. فلا يمكن الاعتماد على عدد الإصابات المسجلة التي تعتمد على عدد الفحوصات. فهي مجرد أرقام مضللة ولا يمكن الاعتماد عليها لوضع الخطط المناسبة.