كتب ناصر الشريدة

يؤكد مختصون في مجال البيئة موجة تكاثر الطيور والحيوانات البرية في الغابات والبلدات ربيع هذا العام في الاردن، بعد تقييد الحكومة حركة انتقال المواطنين بفرضها حظرا للتجول الجزئي والشامل، لمواجهة انتشار وباء الكورونا.

ويقول طوافون في وزارة الزراعة، ان انتشار وباء كورونا اتاح للطيور والحيوانات البرية التكاثر والتزاوج في موسم الربيع الحالي، وشجعها للظهور والانتشار بشكل واضح على الاشجار والشوارع بغابات برقش والاردن، بعد غياب أي تواجد للانسان سواءً بالصيد او التنزه، ما جعلها تضع اعشاشها في كل مكان فيما مكنت الحيوانات البرية الخروج من جحورها مطمئنة، مشيرين انك اصبحت تشاهد طيوراً وحيوانات منذ اعوام لم ترها في مثل هذه الايام.

وكانت الطيور والحيوانات البرية في الغابات تعاني باستمرار من الصيد الجائر وظلم الانسان، حتى ان كثيرا من انواعها انقرضت جراء تلك العمليات التي كان الهدف الابرز منها التجارة وتحقيق الربح الوفير، حيث كانت تباع باسعار عالية جدا الى جانب عشق بعض الصيادين لمثل تلك اللحوم التي يرون فيها شفاءً وصحة كبيرة للجسم.

واستخدم صيادون وسائل التواصل الاجتماعي لعرض صيدهم الثمين من الطيور والحيوانات البرية، رغم القيود التي تفرضها الحكومات بموجب قوانين حماية البيئة والطبيعة، الا ان هؤلاء الصيادين لا يهتمون كثيرا بمعايير حماية تلك الطيور والحيوانات حتى في الاوقات المسموح فيها بالصيد، وضرورة تكاثرها بقدر تحقيق ارباح مادية كبيرة، وسط وجود سوق قوي لها، وحب الاغنياء ورجال الاعمال اقتناء الطيور والحيوانات النادرة في مزارعهم وحدائق الاستثمار.

وشدد قانون حماية البيئة الاردني رقم (6) لسنة (2017)، المادة (12) الفقرة (أ) البند (1)، على حظر تدمير او قلع او صيد الطيور او الكائنات البرية والبحرية والنباتية منها والحيوانية والمرجان او نقلها او قتلها او ايذائها او حيازتها او القيام باي اعمال من شأنها القضاء عليها كليا او جزئيا او بيعها او عرضها او التجول بها حية او ميتة او التصرف فيها.

ويؤكد مهتمون بالشأن البيئي، ان انتسار وباء كورونا وما نجم عنه من اجراءات حكومية بالاردن والعالم، ادى الى وقف تام لاية عمليات صيد للطيور والحيوانات البرية حتى في الاوقات التي كان مسموحاً فيها الصيد، ما سهل على تلك الطيور والحيوانات البرية حرية الحركة في الغابات والاحياء، وتزاوجها وتكاثرها بشكل اعاد لها حريتها ومجدها الذي افتقدته منذ عشرات الاعوام.

وتقول الدكتورة في الجامعة اللبنانية فيفيان الشويري، وهي متخصصة في المجال البيئي، الاصل في الطيور والحيوانات البرية وجودها المستمر في الطبيعة وليس في الاققاص، وهي ليست للتجارة وتحقيق الارباح العالية على حساب التنوع الحيوي في الطبيعة، كما يفكر الممتهنون لحرفة الصيد الجائر، لكن في ظل انتشار وباء كورونا واجراءات الدول الحازمة بتفعيل الية الحجر المنزلي للانسان، خفف بل انهى الصيد الجائر لهذه الطيور والحيوانات وجعلها تتبختر وتطير من دون حسيب ورقيب.

وتضيف، ما من احد لا يشفق على هذه الطيور والحيوانات البرية حين كانت تتعرض للقسوة والظلم من قبل الصيادين والتجار الطامعين والمحبين للمال، لكن انقلبت المقاييس رأسا على عقب هذه الايام بسبب وباء كورونا، التي ذهبت الى تغيير اخطاء مرتكبة من الجهل والطمع والجشع منذ زمن طويل عند بعض الناس، الى جعلها تغني في الاجواء مغردة ومجلجلة «اعطني حريتي واطلق يديا اني اعطيت ما استبقيت شيئا، اه من قيدك ادمى معصمي لم ابقيه و ما ابقى عليـا».

وينقل الباحث الدكتور احمد محمود الشريدة عن عاملين في الادارة المحلية، انهم شاهدوا خلال دوريتهم المعتادة يوميا في غابات برقش بشمال الاردن، الحيوانات البرية والطيور تسرح وتمرح على جانبي الطريق المار من وسط الغابة الممتدة على نحو عشرين الف دونم من مختلف الاشجار الحرجية كالبطم الفلسطيني والزعرور والسماق والشوح والارز والصلمون والسدر والسرو والدوم والاجاص البري، مستغلة الحجر المنزلي لبني البشر.

وشهدت غابات برقش في وقت سابق اعادة توطين بعض الحيوانات البرية كالغزلان الى جانب طيور الحجل والطاؤوس والفزنت، ووضعها في محميات طبيعية مغلقة لتكثيرها واطلاقها مستقبلا، لكن في زمن كورونا وحظر حركة التجول والانتقال بدأت تظهر طيور الحسون والزرزور والبلبل والصفرة والازريقي والقنبور وعروس التركمان والحمام البري والدويري وحتى الطيور الجارحة بالظهور علانية في هذه الايام بالشوارع والاحياء وعلى الاشجار باعداد كبيرة، مؤذنة ببداية عصر جديد من التكاثر والانتشار دون قيود بعد تراجع دور الانسان.