في أجواء من الشفافية والمشاركة تحدث الملك إلى الحكومة ليطرح عديداً من التساؤلات، ويلقي بعضاً من الأسئلة التي تعتمل في صدور المواطنين الأردنيين في هذه الظروف الحساسة، وكان الملك يفكر عن الجميع خارج الصندوق، ويسعى إلى تحويل التحديات القائمة إلى فرص، فيوجه الحكومة إلى إمكانية التدرج في استئناف عمل القطاعات الإنتاجية، والاستفادة من الموارد المحلية عبر تصدير المنتجات الصناعية، التي يزيد الطلب عليها خارجياً في الوقت الراهن، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني.

للأردن مزايا نسبية كثيرة في مجال الصناعات الدوائية والطبية، وتوجد مرونة في قطاعات كثيرة يمكن أن تعاود التشغيل لتوفر إمكانيات كبيرة للدول التي تشهد حالات تفشي واسعة للوباء، وهو الأمر الممكن في هذه المرحلة حيث ما زالت الأردن تتعامل أولاً بأول مع مخاطر الوباء وما زالت أرقام الحالات المصابة في إطار التزايد الحسابي، ولم تشهد أي قفزة مقلقة، وهو ما تأتى نتيجة الاستجابة السريعة والحاسمة وفي مرحلة مبكرة لظهور المؤشرات الأولى حول حالات الإصابة في الأردن.

يتحدث جلالته بمخاوف كل الأردنيين، ويطرحها بشجاعة ومسؤولية أمام الحكومة، ويطالب نيابة عنهم بحلول مبتكرة توائم بين الصحة والخطط الاقتصادية، مع التأكيد على أولوية صحة وسلامة المواطن، ومشيراً إلى أهمية النظر ومبكراً جداً إلى مرحلة ما بعد الفيروس، وما يميز التجربة الأردنية هي وضعية التأهب المستمرة التي يعيشها، والتي تنخرط قيادة البلاد في كل تفاصيلها، وتتزعم الجهود الوطنية من الصفوف الأمامية.

أعطت التوجيهات الملكية، والأسئلة والمناطق التي لامستها من حديث عن التعلم عن بعد بخصوص استمرارية العملية التعليمية، والاستماع لملاحظات المعلمين وأولياء الأمور درساً مهماً في ألا تستولي التحديات قصيرة المدى ومهما كانت ضاغطة وصعبة على الرؤية الاستراتيجية والمستقبلية للمملكة ومواطنيها.

ويحضر الاقتصاد والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بوصفها العماد الرئيسي للتشغيل وتوفير فرص العمل في استراتيجية جلالته لتوفير السيولة لكثير من القطاعات، والتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتقها من خلال خطوات عملية مثل تأجيل الاستحقاقات الضريبية وأقساط القروض، وتصب هذه التضحيات في مصلحة الأمن الوظيفي لفئات واسعة من الأردنيين.

لمست الحكومة وملايين المتابعين من الأردنيين في خطاب الملك الواقعية المسؤولة والمتعقلة التي منحت لمسة من التشجيع والتحفيز للجميع، ويتضمن استعداداً بمزيد من العمل من الملك ومؤسسات الدولة جميعها، ويطالب بتضافر وطني في مواجهة أزمة لا يملك أحد في العالم الحل المثالي لمواجهتها والتعامل مع آثارها على القطاعات المختلفة، ويضع الملك أمام الحكومة والأجهزة التنفيذية والأمنية والفعاليات الاقتصادية الوصفة الأردنية التي ما زالت تقدم أرقى ما يمكن تقديمه من جهود وتحركات وإجراءات وتتمثل في المرونة وسرعة التكيف مع المتغيرات، وهذه شيمة المقاتل وعقيدته التي يراها الأردنيون في مليكهم ويقتدون بها.