لا أحد يقبل هذا الاستهتار القصدي من قبل المخالطين، أو الذين يجوبون الشوارع بحجة الشراء، فعاقبة ذلك كارثية تؤزم الموقف، وتؤخر أي اجراء يهدف للتخفيف من حظر التجول، أو إعادة عجلة الحياة جزئيا لبعض القطاعات، التي بدأت تئن بسبب أزمة كورونا، ولا يعرف أحد متى تنتهي؟ وهو يرى في نفس الوقت، مستهترا يعرض عضلاته في الطرقات، وخاصة بين الاحياء والقرى، أو يمارس عمله في الاسواق، ويعلم بإصابته او مخالطته لمصاب.

تتوعد الحكومة بإجراءات أشد صرامة لضبط حظر التجول، وهي تعي جيدا، أنها لا تستطيع وضع رجل أمن في كل شارع، وتراهن على وعي وحرص المواطنين لحماية أنفسهم أولا، وصون اقتصادهم وإدامة عناصر الحياة الاساسية، في وقت يزداد العسر المالي المحلي والعالمي، فالكل ينتظر المجهول، فالجهود المحلية وفرص الأمل قد يذهب بها من لا يعي خطور الوباء على نفسه وأعز ما لديه ولده وماله ومستقبله.

تنفس المواطنون الصعداء، عندما اعلن عن اربع اصابات فقط، ولكن كتمت الأنفاس عندما اعلن عن 40 اصابة، وارتفاع الوفيات الى خمسة، ويحبس الشهيق والزفير الأن، بانتظار نتائج مخالطي حالة المصاب الذي لم يلتزم العزل المنزلي، لان عواقب خروجه أزمت الموقف الصحي والاقتصادي والخدمي في كل من العارضة ودير علا وكفرنجة وغيرهم.

أمران لا بد منهما، الأول يتعلق بفترة السماح للتسوق، لأن مشاهداتي اليومية تؤكد أن الأغلبية تستغل هذه الفترة للزيارات بين الجيران، والتجمع في الاسواق والطرقات، فالأحياء والقرى البعيدة عن الاعين، تسمع سمعة ان هناك حظرا للتجول، وجل المتجولين شبابا وفتيات، وليس أرباب وربات أسر، واذا التزمت بالحظر بعد السادسة مساء ترى ان الفترة من الساعة العاشرة حتى السادسة، فرصة ذهبية للتجول وقضاء الاحتياجات غير الضرورة وبالسيارات احيانا، ودون أي وقاية صحية، فلا كمامات ولا قفزات في الأيدي، وتقارب جماعي ودون تسوق. أمام هكذا حال، لماذا لا يفعل دفتر العائلة؟ فيسمح بالخروج اثناء التسوق، لمن يحمل دفتر العائلة فقط، ويريد شراء الاحتياجات الضرورية، وهناك حالات قليلة لديها ظروف خاصة، تتفهمها الجهات الرقابية والأمنية، وتعرف كيفية التعامل معها بل وتساعدها. الأمر الثاني، يتطلب الاسراع بعلاج الأف الحالات التي تفتقر لمصادر الدخل، ولا تستطيع تلبية احتياجاتها لانقطاع مصدر رزقها اليومي، فمنهم يتقصد البيع على عربة، او العمل بعيدا عن الاعين، لتدبير شأنه اليومي، وهذا يشكل خظورة، خاصة اذا عمل في الأسواق والمحلات التي تشهد ازدحاما، فالكل يشاهد حالات مثالية للمسافات بين المتسوقين ويشاهد ايضا ازدحاما ومسكاً متتالياً للسلع من عدة أيد غير معقمة. حالة الوعي والالتزام هي الكفيلة بالسلامة، وحالة الردع والتشدد هي الكفيلة بالسلامة ايضا.

ziadrab@yahoo.com