يواصل الأردن بكل أجهزته وطاقاته، الجهود في مواجهة شرسة مع وباء كورونا للحيلولة دون تفشيه والعمل لأن تكون الإصابات في حدودها الدنيا وعدد الوفيات دون زيادة.

ومع كل هذه الجهود المباركة التي تقوم بها القوات المسلحة والكوادر الصحية والإعلامية والالتزام الشعبي في المنازل وتعطل القطاعات كافة وما يترتب من كلفة على حرية المواطن ومعيشته وعمله، فإن قلة من الناس تتملكهم «قلة الأدب» وصفاقة الوجه للاستخفاف بالمسؤولية الإنسانية والوطنية والقرارات الصادرة عن الحكومة، وعدم احترام مناشدات وزيري الصحة وشؤون الإعلام وتمنيات العسكريين بعدم خرق الحظر باعتباره الوسيلة الوحيدة لمحاصرة الوباء.

مشاهد هؤلاء - على قلتهم - هي التي تشّوه صورة الأردن التي أخذت تستعيد بريقها في أزمة تعد الأولى في تهديد مستقبل العالم بأسره لتجعل الدول العظمى «لا تعادل جناح بعوضة»، فهل يجوز أن تستمر هذه المشاهد سواء خلال حظر جزئي او حظر شامل؟!

في أكثر من واقعة، تظهر قلة من المواطنين لتسيء إلى الأردن وشعبه الواعي، كما ظهرت هذه القلة عند التهافت على المخابز والمحال التجارية وكأن الأردن في حالة حرب رغم عدم التقليل من المعركة التي يخوضها للانتصار على «كورونا»، وبالتالي فإن هذه المشاهد تكون بيئة لانتقال الوباء وفرصة للمتربصين بالأردن للنيل من سمعته خارجياً وذلك من خلال تضخيم التهافت أو التنازع ونقلهما بالصوت والصورة.

لا يجوز أن تطيح قلة من الناس بكل هذه الجهود المبذولة والتي تبذل بحيث لا تقيم هذه الفئة وزناً واحتراماً لملايين من الناس الذين يقبعون في منازلهم وقد اغلقوا مصادر أرزاقهم، وأكثر من هذا الذين تحاملوا على أنفسهم جراء أحوالهم الصحية، أو فقدوا أعزاء لهم في حالات الوفيات، ولم يجدوا من يشاركهم العزاء!

هذه القلة شاركتها في مخالفتها الراجلة أو في مركباتها، فئة أساءت استخدام التصاريح بطرق غير مشروعة وحتى الذين استخدموها للاستعراض المجتمعي.

نقول، كل من خرق الحظر دون تصريح او بتصريح، عليه أن يتعرض لعقوبة مغّلظة، فالقانون وجد ليكون عدلاً للناس، أما من يظن أن «على رأسه ريشة» فهذا الغرور يجب أن يكون من الماضي، وإلا فإن جائحة كورونا ستكون أقل وباء وأقل وبالاً من أن لا يطبّق القانون على الجميع.

لقد سرّنا أن يكون هذا الانتشار الأمني المشدّد وقد ملأ الأرض الأردنية وعلى مدار الساعة لإنجاح الحظر، ولعل من حسن حظ المواطن الأردني وغيرالأردني أن تستوقفه دورية من قوات الأمن العام لتسأله في ساعات الليل «من أنت ومن أين أتيت وإلى أين أنت ذاهب؟.. يهمنا سلامتك»، فهل نكون رديفاً لهم بالتزامنا جميعاً في منازلنا؟