منذ بدء جائحة الكورونا في الصين نهايات العام الماضي بدأت اعرق و اكبر شركات الادوية العالمية محاولة ايجاد لقاح او اكتشاف علاج للمرض المستجد. وبعد مرور ما يقارب الستة اشهر على ظهور اول بؤرة للمرض, ما زالت تلك الشركات مشتركة مع اعرق الجامعات و المعاهد البحثية عالميا عاجزة عن الوصول لمنتج يقي او يعالج من هذا المرض. وكل النتائج الحالية لا تعدو كونها نتائج مخبرية لادوية او مواد جديدة لم تدرس بعد على بني البشر. و ما علاج الملاريا المعلن الا دواء متوفر منذ منتصف القرن الماضي واظهر فعالية في القضاء على الكورونا عندما يعطى للمريض بالاضافة للمضاد الحيوي ازيثرومايسين. ولا تستخدم هذه التوليفة الا باشراف طبي دقيق و في حالات محددة و ليس لجميع المرضى.

ومع تسجيل اولى حالات الكورونا محليا، بدأت بعض المواقع الاخبارية الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي نشر اخبار شبه يومية مفادها ان بعض الجامعات المحلية تعمل على ايجاد او ابتكار علاج للكورونا. وفي حقيقة الامر ان العاملين في البحث العلمي الصيدلاني وفي الحقول الطبية مجتمعة يدركون صعوبة هذا، حيث ان اكتشاف دواء او لقاح جديد يحتاج ميزانية مهولة ربما لا تكون متوفرة في جامعاتنا مجتمعة. و من الواجب تزويد المواطنين باخبار دقيقة و واقعية لا ترفع من التوقعات و الامنيات.

ان ايجاد دواء لهذا المرض هو خدمة للانسانية كاملة، وواجب علينا ان نكون جزءا من الجهد العالمي الساعي الى علاج هذا المرض والحد من تأثير انتشاره على الانظمة الصحية و الاقتصادية محليا و عالميا. و البحث عن عقار فعال يحتاج الى دمج و تظافر الجهود محليا و اقليميا وشراكة حقيقية بين الجامعات المتفوقة بحثيا مع الصناعة الدوائية. وفي الاعلان الصادر عن صندوق دعم البحث العلمي و الابتكار و الذي يحث الباحثين الاردنيين العمل على دراسة تأثير المرض محليا و على شتى القطاعات بارقة امل تشجع على توحيد الجهود الرامية الى الخروج من هذه الازمة باقل الخسائر. و لا بد من توجيه البحث العلمي حاليا الى دعم جهود وزارة الصحة والقطاعات الصناعية و التجارية والزراعية و كل القطاعات التي ساهمت بمحاربة هذه الجائحة. إن البحث العلمي المتعلق بكورونا لا يكون فقط بايجاد علاج للفيروس بل بدراسة مئات الجوانب المتعلقة بالمرض محليا وعالميا.

Tlmukattash@just.edu.jo