حرصت الحكومة الأردنية بواحد من معطيات تعاملها مع الوباء الفيروسي على الشفافية والوضوح ومخاطبة الشعب لكل خطواتها، بل أن تصرفها الكبير للمحافظة على الأردن القوي المستقر يمنحها درجة تقدير أعلى لأنها تترجم الحرص من قيادتها الهاشمية على سلامة ملفها الصحي بأعلى مواصفاته، وربما أن احتضانها لأبنائها قبل إغلاق الحدود الأردنية واستقبال ما يزيد على ستة الاف مواطن بيوم واحد، وتوفير فنادق الدرجة الأولى السياحية في العاصمة عمان والبحر الميت والعقبة وعلى نفقة الدولة؛ خطوة تترجم قمة الترجمة للحرص على أرض الواقع، فبالرغم من ظروف الموازنة الصعبة والتحديات والمستجدات، إلا أن ظروف الحرب تعيد تبديل وبرمجة الأولويات بما يحافظ على اللحمة الاجتماعية بصورتها الأبهى.

لم يقتصر احتضان الدولة الأردنية لأبنائها بهذه الطريقة فقط، بل كان للدول الشقيقة ورعاياها نصيب مماثل بهذا الاهتمام والعناية، وربما سأذكر علاقتنا الأخوية بدولة الكويت الشقيق مثالاً، العلاقة المتميزة على كافة المستويات؛ العائلة الحاكمة، السلطة التنفيذية، والشعب، علاقات متجذرة تهدف لزيادة التراص العربي للبناء والقوة، حيث أننا في الأردن نحتضن جالية كويتية من طلبة في جامعاتنا وأشقاء على أرضنا، وقد كان الطلبة الكويتيون محل تقدير وحرص ومتابعة على جميع المستويات، فهم أهل لنا، قلوبنا وبيوتنا مفتوحة لهم قبل فنادقنا، قدمنا لهم جميع التسهيلات التي تضمن انسياب حياتهم بهذا الظرف الكوني الصعب ضمن جولات المعارك التي يجتازها العالم اليوم، فالتواصل معهم للاطمئنان على أوضاعهم كان واجبا تمليه علاقاتنا التاريخية، فمن إدعى أو تخيل بضيق أفقه وتفكيره بإخلاء الكويتيين من الفنادق، يحتاج لتقييم لمدى أهليته العقلية، لأنه يجافي الحقيقة حيث وفرت الدولة الأردنية حراسة أمنية على باب الفنادق لحمايتهم كما فعلت مع أبنائها العائدين، وما تبرع البعض بنشره من اشاعات مغرضة إنما هو من باب معاقبة الحقيقة، موقف لا ينطلي على أحد.

الحرب العالمية الشرسة التي بدأت منذ بداية هذا العام وحتى تاريخه، بين جيوش ومقدرات الدول (كبيرها وصغيرها) ووباء فيروسي حقير فرض تغيرات جذرية، وربما بجزئية منه قد أفرز حكمة الدول بالتعامل مع المستجدات التي تهدد كيانها، منها سجل النجاح بالعلامة الكاملة؛ تخطيطا، وتوقعاً، وتنفيذاً على أرض الواقع، ومنها من ارتضى لنفسه موقعا متواضعا بالرغم من إمكاناته وقدراته الجباره، ومنها الذي ينازع اليوم للبقاء بعد انهيارات وترددات بركانية لأنظمتها الصحية ومقدراتها، ولست هنا لتصنيف الدول أو تحليل سلوكها، ولكنني بيقين أن الدولة الأردنية قد سجلت العلامة الكاملة، فاستحقت الصفة القيادية للفئة الأولى، وأصبحت نقطة الارتكاز ومرجع الإثبات، وكل ذلك بفضل التوجيهات الملكية والرؤية الثاقبة لجلالة الملك بقيادة المعركة في الميدان ضمن خطط عسكرية محكمة.

بدأت التوجيهات الملكية للحكومة بتشكيل خلية أزمات من أصحاب الاختصاص للتخطيط والتنفيذ والتي تعمل على مدار الساعة بضرورة الجاهزية لكافة السيناريوهات المحتملة فهي حرب مصيرية، ثم كانت هناك تعليمات توجيهية لترتيب البنية الداخلية بعد ظهور أول إصابة في الأردن، والتي مثلت شعلة الحرص الدائمة، لأن الوباء عابر للدول، ولا يوجد مناعة من العدوى، ولكن حجم الإصابة يعتمد على الجاهزية والاستعداد والجدية في الحرب لفريق مدرب، وربما الخطوات الحكومية اللاحقة من إغلاق للمدارس والجامعات والمصالح، وانتهاء بقانون الدفاع من فرض حظر التجول وملحقاته، كانت وسائل فعالة لمحاصرة المرض والقضاء عليه بفترة زمنية، لولا استهتار البعض وتنكرهم لواقعه، والذي ساعد بزيادة عدد الحالات واتساع مساحتها، ولكنني اذكر بجاهزية الجهاز الطبي الأردني المنظم للاستقصاء والتشخيص والعلاج بعد دعم ملكي غير محدود، خطوات حرص تعكس حماية كل من يسكن على الأرض الأردنية والجالية الكويتية مثالاً وللحديث بقية.