عمان - غازي القصاص

عرضت اللجنة الأولمبية، في الاجتماع الأخير لجمعيتها العمومية حزمة تغييرات في نظام تشكيل الاتحادات للولاية الأولمبية المقبلة وأقرها مجلس إدارتها، للمناقشة بهدف استصدار الموافقة عليها، كي يمضي النظام بعد ذلك نحو الإجراءات المعمول بها لإصداره.

واستحوذ النقاش المتعلق بالرياضة النسوية على مساحة واسعة من الاجتماع الذي كشفت فيه اللجنة الأولمبية انها عملت على زيادة وجود العنصر النسوي في الإدارة الرياضية عبر مجالس الإدارة والهيئات العامة للاتحادات كافة.

كما كان سمو الأمير فيصل بن الحسين رئيس اللحنة الأولمبية الأردنية عضو اللجنة الأولمبية الدولية أكد في الاجتماع بأن زيادة وجود العنصر النسوي في الاتحادات، يعكس اهتمامها بالرياضة النسوية وسعيها لتطويرها.

وزاد سموه عضو اللجنة النسوية في اللجنة الأولمبية الدولية: نتطلع أن يكون للإدارة الرياضية في الولاية الأولمبية القادمة دوراً محورياً في تفعيل الأنشطة النسوية لكافة اتحادات الألعاب الرياضية، كي يتحقق هدف التطوير الذي تسعى إليه اللجنة الأولمبية الأردنية.

إن ما ذهبت إليه اللجنة الأولمبية إيجابي ومقدر، لكنه يحتاج في المقابل إلى تغيير شامل في نهج تعامل الاتحادات والأندية مع الرياضة النسوية من ناحية درجة الاهتمام بها عبر توفير كل مستلزمات تطويرها، بتعيين المدربين الأكفاء، والاهتمام بكافة فئاتها العمرية وليس اقتصاره على السيدات.

أما على صعيد الاتحادات التي تتعامل مع الجانب النسوي، المطلوب أن تُغير غالبيتها نظرتها إلى البطولة النسوية على أنها عبء يتعين المسارعة في التخلص منه، فقد وجدنا العام الماضي ان دوري الكرة الطائرة هو البطولة الوحيدة للعبة انتهى في أقل من شهر، وكذلك الحال في دوري كرة الطاولة، بينما في التنس لم تُقم بطولة خاصة بفرق السيدات، إنما تم دمج لقاءين بفردي السيدات ضمن كل مباراة من دوري الأندية، في الوقت الذي يشكل اتحاد الكرة مثالًا يحتذى بالاهتمام اللافت في الرياضة النسوية والحرص على ديمومة بطولاتها وتطويرها.

وكما أن المطلوب في المرحلة المقبلة من أجل تنشيط الرياضة النسوية وتطويرها أن لا يكتفي الاتحاد بإقامة بطولة واحدة، وأن يوزع منافسات البطولات على فترة زمنية أطول، فإجراؤها كما هو حاصل خلال اسبوعين أو ثلاثة ليكون بقية العام فترة راحة إجبارية، لن يحقق بالتأكيد هدف التطور المنشود، ولا يسمح بتوسيع قاعدة اللعبة.

ومن المهم هنا حُسن اختيار التوقيت الزمني للمباريات التنافسية بالابتعاد عن فترة الامتحانات المدرسية، وتجنب إقامة المباريات في ساعة متأخرة، فقد لوحظ إقامة مباريات عند السادسة مساءً، وحينما تنتهي بعد نحو ساعتين ونصف من انطلاقها يكون الأمر مزعجاً لأهالي لاعبات الفرق القادمة من خارج عمان، الأمر الذي يدفع بالأندية للاعتذار عن عدم المشاركة.

كما يتعين على الاتحاد ان يُبقي قنوات اتصاله مفتوحة مع الأندية على مدار العام، كي يتفهم معاناتها، ويعمل ما أمكن على تذليل الصعاب أمام مشاركتها في بطولاته، بدلاً من الترحيب بانسحابها، ومن ثم تقوم هي بشطب اللعبة عندها، لنجد كما هو حاصل أن عدد الفرق النسوية بات لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة في العديد من الألعاب.

وعلى صعيد الأندية، وجدنا أن اهتمام غالبيتها بالرياضة النسوية لا يعدو استفادة مالية من جهتين: وزارة الشباب التي تُقدم مبالغ مالية للأندية وفقاً للالعاب التي تُشارك في بطولاتها، والاتحادات التي كانت تُقدم الدعم نظير المشاركة، ثم اوقفته بطلب من اللجنة الاولمبية ليُصرف جوائز للفرق الحاصلة على المراكز الثلاثة الاولى، وبما لا تتعدى المبالغ المقدمة ما نسبته 20% بعد ان كان في السابق 30%، لهذا وجدنا ان العديد من الاندية جمدت فرقها في بعض الالعاب جراء غياب دعم المشاركة.

واللافت ان الاندية النسوية الحاصلة على شهادة تأسيس من وزارة الشباب غير منتسبة للاتحادات، وكل نشاطها اجتماعي بحت، رغم انها تُشارك الاندية ذات الطابع الرياضي في الحصول من وزارة الشباب على مبالغ مالية لا بأس بها قادمة من المخصصات المالية لدعم الاندية.

وهذه الاندية تسببت بخيبة امل للاسرة الرياضية التي كانت تُعول عليها في الدفع بمسيرة الرياضة النسوية قدماً، وليس في حصر نشاطاتها بعقد المحاضرات والاحتفال بمناسبة عيد الام وغيرها، فالاجدى هنا ان تكون مرجعيتها وزارة الثقافة.

نجزم، بان جهود ومساعي اللجنة الاولمبية لتطوير الادارة والنشاط النسوي تستحق التقدير، لكن يقيناً دون ان تتجاوب الاتحادات والاندية بالارتقاء الى مستوى المسؤولية المطلوبة في هذا الجانب، لنرى جهداً لافتاً منها في الميدان يواكب مسار ونهج عمل اللجنة الاولمبية، لن يصل مركب الرياضة النسوية الى شواطئ النجاح والانجاز حيث الطموحات.