أ.د. كميل موسى فرام



دخل العلماء والباحثون بمختلف بقاع الأرض في سباق حميم مع الزمن لإيجاد علاج فعال للقضاء على الوباء المستجد الذي يجتاح خريطة العالم دون رحمة أو رأفة، شراسة لم تعرف من قبل، حرب طاحنة استنزفت موارد الدول الغنية ومقدراتها، حرب عالمية ثالثة بكل معانيها بالرغم من اختلاف الحلفاء ولكنهم اتحدوا، ويبقى الأمل موجودا على مدار الساعة لخبر يريح سكان الكرة الأرضية، بعيدا عن التجاذبات الاقتصادية والسياسية التي تحتل مساحة مرئية أو خلف الكواليس، وبعيدا عن صراع الهيمنة الذي نشر شريعة الغاب، فالحرب الشرسة تشتعل بين الجيوش والشعوب وعدوهم الحقير غير المرئي وعلى عدة جبهات ومحاور؛ محاولات مستميتة لمحاصرة الوباء على مستوى الدول، نجح البعض وسجل علامة كاملة بالحزم والإصرار، تأخر البعض باستيعاب الحقيقة وهو يصارع الآن، استهان البعض ومصيره على دولاب الهلاك، بينما هناك جبهة أخرى تتمثل بالشق العلاجي والشفائي والوقائي، بأدوار متداخلة، فمختبرات البحث العلمي تحاول تحديد الخارطة الجينية الدقيقة للفيروس لإيجاد العلاج، وهناك فريق آخر يواصل البحث والتقصي لإيجاد مطعوم ينجي البشرية، بينما الفريق الثالث بحكمته وتحليلاته قد زودنا بحصيلة مهمة من الاشادات والسلوكيات للوقاية من الإصابة، وربما أن هذا الفريق صاحب الفضل اليوم عندما قدم نصائح العزل المنزلي للشعوب كخطوة ذكية حتى لا نصاب ونعالج، فثلث سكان البشرية في حجر منزلي وقائي.

خلص الباحثون بجامعة جون هوبكن بالولايات المتحدة بعدة حقائق عن هذا الفيروس، فهو ميكروب غير حي، لكنه عبارة عن مركب بروتيني من المادة الجينية للحامض النووي (دي أن ايه) مغطاة بطبقة حماية دهنية، وعندما تدخل هذه الخلايا وتلامس بطانة الأنف، العين، أو الفم، تحصل تغيرات جينية يمنحها شراسة الهجوم والتكاثر على الجهاز التنفسي وخصوصا الحويصلات الهوائية، وبما أن الفيروس ميكروب غير حي، فهو لا يقتل بل يتحلل من تلقاء نفسه، ويعتمد الوقت المستغرق للتفكك والتحلل على عدة عوامل مثل درجة الحرارة، الرطوبة، وطبيعة المادة التي يسقط عليها. إنه من الفيروسات الهشة، يحمي نفسه بالطبقة الدهنية الخارجية المغلفة، الأمر الذي يفسر المفعول السحري للصابون والمنظفات كعلاج ووقاية، لأن الرغوة تذيب الدهون، وبذلك يتفرق الفيروس وينهار من تلقاء نفسه.

هناك حقيقة نذكرها بأن الحرارة تذيب الدهون، الأمر الذي يفسر ضررورة استخدام المغلي لدرجة حرارة أكثر من 25 درجة مئوية لغسل الأيدي، الملابس، والأسطح، إضافة لقدرة الحرارة على مضاعفة رغوة الصابون المذيبة للطبقة الدهنية، كما أن المنظفات الكحولية التي تحتوي على نسبة كحول تزيد عن 65%، يعد لدرجة محددة بإذابة الطبقة الدهنية الخارجية. لا توجد فائدة علمية من استخدام المضادات الحيوية لأن الفيروس ليس كالبكتيريا ولا يؤثر على الميكروبات الميتة، واتخاذ خطوات وقائية إضافية تساهم بالمزيد من الحماية وأهمها عدم ملامسة الأشخاص المصابين، عدم المشاركة بالملابس أو الأواني، لأن الفيروس ينهي حياته بعد 3 ساعات على الأسطح النسيجية، 4 ساعات على الأسطح النحاسية، 24 ساعة على الأسطح الخشبية والورق والكرتون، وفترة حضانة لمدة أطول على الأسطح الاسمنتية والإسفلتية. كما أن هذا الفيروس قد يتأثر بالجو الجاف وخصوصا المرتفع الحرارة، بصيص أمل لإنحساره.

لا يستطيع هذا الفيروس اختراق الطبقة الجلدية السليمة، كما أنه لا يتأثر بمعقم الخل كما روج البعض، وكلما زادت مساحة المنطقة وتهويتها الطبيعية، تتضاءل فرصة تركيز الفيروس وتأثيره، مع نصيحة بضرورة غسل الأيدي بالصابون والتعقيم المتواصل قبل لمس الأنف والعين والفم، أو عند ملامسة مقابض الأبواب، الهواتف الخلوية، ريموت التلفاز، الكمبيوتر، المكاتب، وعند استخدام دورات المياه، شريطة عدم الإفراط بهذه المعايير حتى لا تتسبب بنشفان في الجلد وحدوث خدوش قد تكون غير مرئية، فتكون حاضنة للفيروس وبؤرة انتشار، مع ضرورة العناية بالأظافر وإبقائها قصيرة. هذا ملخص المعلومات العلمية المتوفرة حتى الساعة عن هذا الميكروب الفتاك قابلة للتغيير حسب المستجدات وللحديث بقية.