التسابق وراء الاعلام والكاميرا، يضر في الأزمات، وقد يدفع المعني مسؤولا، أو ممثلا لنقابة، أو مجتمعا مدنيا، أو مواطنا، ثمن الكلمة والصورة، فحب الظهور يأخذ الحيز الأبرز في الاداء لدى البعض، بدوافع عنوانها أنا أعمل، واتابع، وموجود في خارطة الاعلام، وهذا كله سيكون على حساب العمل الجدي في الميدان والأزمات.

الأدهى من ذلك، التصريح خارج نطاق العلم والعمل، فهناك تصريحات تذهب نحو الشخصنة، واصطناع الموضوع والحدث للفت الانظار، وهذا يدعو لمزيد من التدقيق، والتخصص العملي والعلمي، وضبط الكلمات والمصطلحات، فهناك من أشر لخطورة ارقام المصابين بكورونا، وفي نفس التوقيت هناك من دحض ذلك، هذا عدا عن المحللين الذين يتكلمون بكل شيء، في الطب كما الاقتصاد، كما يعرضون للخرفات حول التأثيرات النفسية والاجتماعية لكورونا.

التواجد امام الاعلام ضروري في الازمات - وهنا نجحنا في أزمة كورونا سواء من مركز ادارة الأزمات أو تواجد الوزراء في المحافظات بعكس الازمات السابقة- ولكن مع التواجد، يكون الاحتراف من المعني المتخصص، والمهنية العالية، بمقوماتها الحقيقية والدقة والشفافية، لأن الكلمة كالرصاصة، ان خرجت لا تعود، وقد تدفع بالرأي العام لغير المقصد والغاية، ولا بد من ضبط التصريحات الجانبية، وخاصة تلك المتعلقة بعدد الاصابات المكتشفة والحالات المتعافية، وعمل فرق الاستقصاء ونتائج العينات، وهنا لا بد من اشارة واضحة للاداء الاعلامي المتميز لوزيري الصحة وشؤون الاعلام بالتحديد، والابقاء على هذا النهج في الامور الصحية والقرارات الحكومية، ومن خلال منبر اعلامي محدد، كي لا نشتت المواطن في مثل هكذا أزمة، فالكل ينتظر الساعة الثامنة، ليرى ما في جعبة الوزيرين من منصة مركز ادارة الازمات.

أما الرسالة، وهنا بيت القصيد.. فهي لمن ؟

التصريحات والمعلومات، هل هي للجمهور الخارجي أما المحلي، وهذا يدفعنا للقول أن رسائل الدولة، يجب ان تخاطب المواطنين، عبر المحطات والوسائل المحلية والاكثر متابعة، وعلى المعنيين، عدم الالتفات الى الخارج في هذه الأزمة، الا لهدف محدد ومحسوب بعناية، فالجهد الاعلامي، يجب ان يصب في صالح الهدف الأسمى، وهو الحد من انتشار كورونا وليس غيره، ودون تأخير، وعلى الاعلاميين التركيز على الرسالة وتوقيتها، وليس الشخصية، وبعد ذلك يكون تقييم الاداء والمسؤول والمحاسبة.

ziadrab@yahoo.com