المواطنون يشعرون بدرجة عالية من الثقة بإجراءات الحكومة الصحية لمواجهة فيروس كورونا هذا ما تقوله استطلاعات الرأي، وهو بالفعل ما تحقق حتى الآن.

الثقة الأهم التي يبنون عليها تقييمهم للواقع الحاضر والمستقبل والاطمئنان والمخاوف هي الوضع الاقتصادي وهذه الثقة تأتيهم من البنك المركزي الأردني والإجراءات التي يتخذها.

قرارات البنك المركزي الأردني الأخيرة لاحتواء التداعيات السلبية لفيروس كورونا المستجد على أداء الاقتصاد وفرت درجة كبيرة من الأمان، فلم تكن السحوبات النقدية من حسابات الأفراد أو الشركات في البنوك إلا لغايات تمويل الاحتياجات التموينية وتسديد الرواتب، بل على العكس كانت حركة الإيداع جيدة.

هذا لا يعني أن البنك المركزي سيقف مكتوف اليدين فهو يتابع التطورات، وعينه على انسياب توفير السيولة من جهة ودرجة الأمان في رصيد الاحتياطي من العملات الأجنبية الضرورية لتمويل المستوردات وفي مقدمتها الغذاء والدواء الذي ستحتاج وزارة الصناعة والتجارة الى توفير المزيد من هذه السلع عبر حث المستوردين والتجار على استيرادها لمواجهة إغلاقات مرتقبة لأسواق التصدير، التي تشهد توسعا لانتشار الفيروس.

وكالة موديز للتصنيف الائتماني أصدرت تقريرا قالت فيه ان اعلان البنك المركزي الأردني تخفيض سعر الفائدة الرئيسية، سيخفف من بعض الآثار السلبية للائتمان على الاقتصاد الكلي، وبإسناد من حجم الأصول لدى البنوك.

ونبهت الوكالة الى أن تباطؤ النشاط الاقتصادي في الأردن بشكل ملحوظ يمنحه تصنيف (مستقر B1) نتيجة للفيروس، خلال النصف الأول من العام، هو ائتمان سلبي للبنوك، ما سيؤدي للتراجع المستمر بسبب القيود المفروضة على السفر وتحركات الأفراد وإغلاق الأنشطة التجارية غير الأساسية، في حين ان البنوك ستواجه تحديات في حجم الأصول والربحية بسبب ضعف نشاط الإقراض وانخفاض عدد المعاملات المدرة للرسوم وارتفاع تكلفة الائتمان.

الملاحظة الأهم وهي أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستتعرض للاضطراب، وهو ما تصدى له البنك المركزي لكنه سيحتاج قريباً لمواجهة تعرض مشاريع كبيرة ملتزمة بقروض وتسهيلات سابقة بأسعار فائدة مرتفعة، خصوصا في قطاعات السياحة والنقل والصناعة.

البنك المركزي لا يقدم القروض مباشرة لكنه يمرر المال عبر البنوك لإقراضها لمشاريع متضررة ويخفف القيود لتتمكن البنوك من توفير التمويل كما فعل بخفيض الإحتياطي الإلزامي.

ليس مطلوبا من البنك المركزي طبع نقود ونثرها في السوق ما دام عرض النقد يفي بالغرض بل لديه أدوات يحقق بها ذات الأهداف التي تواجهها بعض الدول بضخ سيولة كبيرة جداً.

استخدم البنك المركزي البنوك كوسيط فوفر لها المال بسعر فائدة متدن لكي تقدمه بسعر لا يجب أن يزيد على الكلفة وقرر أن تتحمل مؤسسة ضمان القروض المخاطر.

تطويع الموارد المتاحة أفضل من إصدار المزيد من الدنانير وزيادة النقد المتداول الذي سيتحول الى كلفة إضافية سيضطر البنك المركزي في وقت لاحق الى إتخاذ تدابير مشددة لضبط أثارها في مقدمتها الاستقرار النقدي.

qadmaniisam@yahoo.com