بعد أن التزم أعضاء مجلس النواب صمتاً طويلاً، عن الكلام، منذ أن بدأت أزمة فيروس كورونا، وهو صمت أفرح الأغلبية الساحقة من الأردنيين، الذين دلت استطلاعات الرأي العام على حجم تدني ثقتهم بالنواب ومجلسهم، إلى ان اطل علينا بعض النواب بتصرفات ذكرتنا بمصيبتنا بمجلسنا النيابي، فبالإضافة إلى المستوى الثقافي والفكري الضحل الذي ظهر فيه بعضهم ناهيك عن الضحالة السياسية، فقد ارتبطت أسماء بعضهم الاخر بفضيحة سوء استخدام التصاريح التي أصدرتها الحكومة، لضمان استمرار حياة المواطنين في حدها الأدنى، وهو هدف شوهته تصرفات عدد من النواب، مثلما شوه اختراق بعضهم للصورة الرائعة التي رسمها المواطنون لحظر التجوال الشامل يوم الجمعة الماضي، فهل يعتقد بعض النواب أنهم فوق القانون؟ وفوق الناس جميعا، وان من حقهم أن يشوهوا الصورة الجميلة لانضباط المواطنين في ذلك اليوم، فتمنى هؤلاء المواطنون لو أن غياب النواب ظل مطلقا وتاما في هذه الأزمة، حتى يأتي أوان رحيلهم، غير مأسوف عليهم.

بالتوازي مع غياب النواب غاب جل رجال الدولة عن العطاء المادي والمعنوي، وإذا كنا نلتمس لرئيس مجلس الأعيان عذرا بسبب وعكة صحية ألزمته فراش المرض قبل أزمة كورونا، وإلا كنا سنراه كما عودنا إلى جانب الدولة ورغم ذلك اطل عبر برنامج ستون دقيقة وقال كلاما موضوعيا، لكن ما عذر الآخرين الذين لم نلمس لهم عطاء؟

ومثل جل رجال الدولة، غاب عن مشهد العطاء، أولئك الذين احترفوا المعارضة مهنة يرتزق منها البعض، ويستجدي بها الحضور البعض الآخر، فلماذا غاب هؤلاء، وأين لجان المتابعة ولجان التنسيق إلى آخر قائمة المسميات التي لم نسمع أو نقرأ عنها شيئا أثناء هذه الأزمة؟

ومثل المعارضة بمسمياتها وتصنيفاتها، كذلك غابت الأحزاب حتى عن عمل الخير، وعن العمل التثقيفي التوعوي، وهذه مهمة رئيسية ومركزية للأحزاب غابت عنها لتكرس غيابها عن المواطن والقدرة على استقطابه.

أما الغائب الأكبر فقد كان مؤسسات المجتمع المدني الممولة أجنبيا، والتي طالما أصمت آذاننا بالحديث عن حقوق الإنسان، فهل هناك أهم من حق الحياة، وحق الغذاء، وحق الدواء، والحق في الوعي الصحي؟ ام أن هذه الحقوق ليست على برامج الجمعيات الممولة أجنبيا ومنحها،لذلك غابت هذه الجمعيات عن حماية الإنسان وحقوقه في أزمة كورونا التي تهدد حياته وغذاءه ودواءه، والتي كشفت أيضا أن نشر الوعي الصحي ليس على جدول أعمال التمويل الأجنبي، المشغول بالتحرش وبحق الإجهاض!

خلاصة القول في هذه القضية: أن أزمة فيروس كورونا كشفت زيف الكثيرين، بل وعوراتهم وأقلها الغياب عن العمل ساعة الجد.