لا يمكن قراءة سيرة مناضل بحجم ضافي الجمعاني بمعزل عن سيرة الدولة الأردنية فالرجل انقلب يوماً على الدستور بوصفه النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفلسفي للدولة وغادر إلى حيث لقي ما لقي من الظلم والجور ومن ثم عاد للأردن بعد ما يزيد على عقدين من الزمن بعد رحلة تجارب أعادت الرجل الى الالتصاق بالقيمة الأساسية للإنسان وهي الأرض وترك إرثاً هائلاً من الإيمانيات التي استقر عليها وجدانه وضميره وأراد طيلة فترة حياته المتبقية كشاهد صامت على التاريخ أن يقدم رسالته عملياً بعد أن قضت سنوات السجن في المزة على ابهى سني عمره لكنها لم تنل من صلابته..

ضافي الجمعاني رحمه الله جزء من الحكاية الأردنية ذاتها التي تتكرر في كل موقف وأزمة يعيشها الوطن وتشاء إرادة الله أن يتوفى في ظل أزمة كاشفة لحقيقة وجوهر دولة أُسست على التقوى وتحمل إرثاً اخلاقياً هائلا من قيم الاعتدال والإنسانية والشجاعة والتضحية والإيثار ولو كان بها خصاصة واليوم يعيد بريق الأزمة التي نعيشها ذلك الألق والبريق لتلك القيم فالإنسان هو القيمة الجوهرية الأساسية لفكرة الدولة ولا قيمة أبداً للأوطان دون الإنسان الذي يمشي على ترابها..

من صميم الأزمة التي نعيش يتبين للقاصي والداني أن هنالك قيمة أخلاقية للدولة الأردنية ظهر معدنها واضحياً جلياً في الانتصار لفكرة الانسان وفي تطبيق أعلى درجات الشفافية والنزاهة والانحياز لسيادة القانون والدولة اليوم بوصف السلطة باتت تشكل (حالة ضامنة) لهذه القيم وذلك يتجسد بشكل مثالي جداً في القوات المسلحة وباقي خطوط الدفاع الأمامية مثل الكوادر الصحية التي تقف على خط النار لحماية الإنسان والحياة فلدى غيرنا من الدول تقرر تخفيف العبء على الخزينة وما تكلفه رعاية الكبير والاضعف صحة من أصحاب الامراض المزمنة وحتى طالت هذه القرارات اللااخلاقية للتخلص من هذه الفئات من كان من متلازمة داون والمصابين بالتوحد في حين أن الأردن باع كل شيء واشترى الانسان فما أسس على التقوى فيه رجال يحبون ان يتطهروا وأحق أن يقوم به أمر الله بالرعاية..

المحافظة على القيم الجوهرية الاخلاقية ليس أمراً سهلاً ابداً ولقد فوجئت بوجود أصوات حتى من المعارضة التاريخية أو المستحدثة تدعو الى الضرب بيد من حديد والاستيلاء على الاموال في مفارقة عجيبة دفعتنا للتصدي لهذه الراديكالية مثلما تصدينا لها عندما أرادت أفقادنا دستورنا واستقرار نظامنا وتريد اليوم إفقادنا أعز ما نملك وهي أخلاقيات النظام والقيمة الأخلاقية المضافة التي شكلتها الحالة والدولة الأردنية وعوداً على بدء فما قدمه ضافي ورفاقه رحمهم الله من دروس في الصلابة والثبات على المبادئ والزهد بما في أيدي الناس والالتصاق بالأرض من أجل الناس، وانه لا ادفأ من حضن الوطن يريد البعض اليوم سرقته منا فمتى سيتعلم انصاف المناضلين من مناضلينا..!؟