القدس المحتلة -كامل ابراهيم  

كشف مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري عن ارقامصادمة لبعض الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن سياسات سلطات الاحتلال فيالقدس في اعقاب تفشي فيروس الكورونا في المدينة وفي مقدمتها حجم الفقر والبطالة.

وقال الحموريفي لقاء خاص بـ(الرأي )أن سلطات الاحتلال تستغل جائحة كورونا لتشكل ضغطاً مادياًعلى العائلات المقدسية بسبب تعطل أعمالهم ومصالحهم التجارية، فقد وجد الاحتلال فيهذه الظروف فرصة لزيادة الضغط على المقدسيين أولًا بإغلاق المسجد الأقصى المبارك وإغلاقالأسواق التاريخية في البلدة القديمة ومنع الفلسطينيين في الاحياء والقرى المحيطةبها من الوصول اليها لتصبح اليوم مدينة شبه مهجورة إلا من سكانها بعد ما كانت قلبفلسطين النابض وعاصمتها الدينية والاقتصادية والسياحية والخ.

وأوضح الحموري: "لدينا انعكاسات وأرقام مقلقة بخصوص قضايا مثلمستوى خط الفقر عند المقدسيين تجاوز ٨٠٪ وفق المصادروالمؤسسات الإسرائيلية سواء مؤسسة (التأمين الوطني) والشؤون الاجتماعيةودائرة الإحصاء وغيرها".

ولفت كذلك الى ارتفاع نسبة البطالة نتيجة لقرارات الحكومة الإسرائيليةتقليص العمل الى ١٥٪، وإعطاء العمال إيجازات وتعطيل العمل بنسبة ٨٥٪ أي ان نسبةالبطالة اليوم تجاوزت ٢٥٪ في إسرائيل وقال:" وقد لا ينطبق هذا على واقعالمقدسيين في القدس الشرقية المحتلة فالنسبة عندنا اعلى من ذلك وتصل الى ٣٠ الى ٣٥ ٪ من اجمالي القوى العاملة في المدينة المحتلة.

وحذر مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من خطورة انخراط بعض المقدسيين والتجار والمواطنين في علاقات مصرفيةوقروض من بنوك ومؤسسات مالية إسرائيلية، وقال ان من الأرقام المقلقة والتي يجب انتشعل الضوء الأحمر عند الفلسطينيين ان أكثر من ٧٠ ٪ من المقدسيين مدينين للدوائر الإسرائيلية بنسب عالية.

وأوضح ان هذه الديون والقروض مرتبطة ببرامج وفوائد وغرامات، لا نعلم نتيجةالوضع الذي نعيشه في ظل ازمة الكورونا كيف سيتم معالجة وضعهم، فمن واقع تجاربناالسابقة سيتفاقم وضع هؤلاء ويترتب عليه عبء جديد وأوضح ان هذا يحمل خطورة كبيرة قديؤدي لفقدان أملاك وعقارات ومحال تجارية الامر الذي يسرع عملية تهويد المدينة.وأشار الحموري الى ان وضع القدس حساس وخطير عندما يتعلقالدين والقروض مرتبطة برهن ارض او بيت او محال تجارية سواء في البلدة القديمة اوفي احياءها، فالبنوك والشركات مرتبطة بعضها ببعض ويجري استغلال هذه القروض من قبلالجمعيات والشركات الاستيطانية التي تنشط بشكل ملحوظ في البلدة القديمة تحديداً والاحياءالمحيطة بها وخاصة الشيخ جراح وسلوان والمصرارة وجبل المكبر وباب الخليل والثوري وغيرها.

وقال الحموري انه خلال السنوات الأربعة الماضية تم اغلاق الكثير منالمحال التجارية في البلدة القديمة نظراً للانخفاض كبير في المستوى التجاريوالاقتصادي الذي طرئ بعد السياسات والإجراءات والمتطلبات التي فرضتها سلطاتالاحتلال.

وكذلك هناك الكثير من المحال التجارية خارج اسوار البلدة القديمة تمتغيير نوعية النشاط والعمل التجاري والاقتصادي فيها بسبب الإجراءات والممارساتوالضرائب والملاحقات والمتطلبات التعجيزية الإسرائيلية.

وأضاف ان القطاع السياحي ايضاً تراجع إذ يعتبر عماد الاقتصاد في القدسالمحتلة بشقية الفنادق والمكاتب السياحية ومحلات التحف الشرقية، التي باتت تعاني من الركود وهي جزء كبير من المحال التيتم اغلاقها. ومضى الحموري يقول ان المكاتب السياحة والفنادق في القدس مرت بوضع ونشاطجيد أي انها كانت تتمكن من تغطية النفقات وتغلق التزاماتها السابقة بعد سنوات منالركود السياحي.واكد انه بعد دخول جائحة فيروس الكورونا أصاب كافة القطاعات الشلل الكامل وخاصة القطاع السياحي مما سيترك أثار كبيرة جداً على هذه القطاعات ويؤدي الى حالات افلاس كثيرة وعدم قدرة على سداد للالتزامات والمقومات اللازمة للمضي في النشاط التجاري والاقتصاديوالسياحي.

ونوه الحموري الى ان القطاعات الصحية يشهد اهمال واضح من قبل الاحتلالفلا يقوم بواجبه حسب القانون الدولية، اذ يجب ان يقوم بالعناية الصحية والفحوصات وقضاياالحجر اللازم، وكلها ضمن التزامات الاحتلال وفق القانون الدولي، مؤكداً ان هذا الإهمالالإسرائيلي للوضع الصحي للمقدسيين الواقعين تحت الاحتلال سيلقي بظلاله على الوضعالتجاري والسياحي في القدس.وأوضح انه حسب المفهوم الإسرائيلي القدس تم ضمها رغم الرفض الفلسطينيوالمجتمع الدولي فالاحتلال رصد ميزانيات ضخمة ٨٠ مليار شيكل كميزانية طوارئ، لتصدي لفيروس كورونا بما يشمل لكل القطاعات الصحية والتعليمة والتجارية والاقتصادية لتعويض الاضرار التي تلحق بها نتيجة جائحة الكورونا، ونحن على قناعة اننا لن نحظى باي مساعدة او دعم وخاصة في القطاعات التجارية والاقتصادية والسياحية منهذه المخصصات.

وقال الحموري:" اجزم بعدم تعويض أي مقدسي لان ذلك حسب خبرتناوعهدنا بالاحتلال في قضايا مماثلة مثل ما تم في حرب الخليج الاولى والثانية وغيرهامن الحالات وكذلك الحروب التي شنت قوات الاحتلال على قطاع غزة لم يتم تعويض المقدسيين عن الاضرار التي نجمت عن هذه الظروف، بالتالي سيترك القطاع التجاري بتحدي كل هذه الصعوبات بقوها وامكانياته الذاتي الضعيفة الأصل او المعدوم. ولكنه أضاف:" انه ضمن خطة الطوارئ الإسرائيلية تم الإشارة لإعفاءالكثير من المواطنين من ضريبة المسقوفات (الارنونا ) فإذا لم تتطبق على المقدسيين فيالقدس الشرقية المحتلة ممكن التوجه الى المحاكم بهدف الضغط على بلدية الاحتلال لأنذلك يمثل تمييز مفضوح وواضح .