يعرف الجميع ان الوطن الحبيب يمر بظرف استثنائي وهذا الظرف الاستثنائي يحتاج الى اجراء استثنائي ويتمثل هذا الاجراء باجتهاد الحكومة واقدامها على تفعيل قانون الدفاع وما يترتب على ذلك من اثار قانونية تعطي الحق لاي جهة تضررت الحق باللجوء الى القضاء والمطالبة بالتعويض عما لحقها من ضرر حيث نصت المادة (٩) من قانون الدفاع على : ( لكل من كلف بأي عمل او اداء اي خدمة او تقديم اي مال ولكل من تم الاستيلاء على ماله او وضع اليد عليه او نقله او اتلافه ولكل من اتخذ بحقه اي اجراء بموجب هذا القانون او اي امر او تكليف صادر بمقتضاه الحق بالتعويض ولرئيس الوزراء ان يحدد مقدار التعويض وان يقرر تأديته عن اي مال او عمل او اجراء خلال مدة لا تتجاوز ستين يوما من تقديم الطلب بالتعويض على ان يكون للمتضرر في حال عدم موافقته على القيمة المقررة للتعويض الحق باقامة الدعوى لدى المحكمة المختصة للمطالبة بالتعويض العادل المترتب له وفقا لاحكام القوانين النافذة المفعول).

وكما تعرفون القرارات الادرية التي اتخدت في ضل هذا القانون وادت الى توقف عدد كبير جدا من القطاعات الاقتصادية منها على سبيل المثال الامر الصادر بتوقيف اصدار الصحف الورقية وتوزيعها فهل تعلم الحكومة ان اجور العاملين في الصحف اليومية يتجاوز المليون دينار في شهر، وكما هو معروف فان توقف الصحف ادى الى توقف وكالات الدعاية والاعلان وشركات التوزيع ووكلاء توريد الورق، نفس الشيء يقال في باقي القطاعات التي قررت الحكومة توقيف نشاطها.

في مساء يوم امس الجمعة وتحديدا في برنامج (ستون دقيقة) والذي يبث على التلفزيون الاردني تحدث محافظ البنك المركزي زياد فريز عن وجود نية لدى الحكومة لتخصيص مبلغ معين يتم من خلاله منح قروض للشركات المتضررة وقصر القرض على الرواتب دون بقية الالتزامات التعاقدية، وهنا نطرح سؤالا، هل هذا الاجراء هو الحل القانوني للمادة رقم (٩) من قانون الدفاع والتي تلزم الحكومة بالتعويض عن كافة الاضرار التي سوف تنتج عن فسخ العقود ؟ وخصوصا في ضل الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز والتي اعتبرت القرارات الادارية الواجبة التنفيذ انها قوة قاهرة في العقود الملزمة للجانبين حيث ورد في قرار محكمة التمييز رقم 1473 لسنة 2016 (هيئة عامة) بتاريخ 23/6/2016 (استقر الاجتهاد القضائي على انه ينقضي الالتزام باستحالة تنفيذه وكانت هذه الاستحالة بقوة قاهرة، والقوة القاهرة هي الحادث الذي لا يمكن توقعه ويستحيل دفعه وتعتبر القرارات الادارية الواجبة التنفيذ من القوة القاهرة، ويترتب على وجود القوة القاهرة في العقود الملزمة للجانبين إنقضاء الالتزام وفسخ العقد).

وعليه فانني ارى انه كان يجب على الحكومة البحث عن حلول للاثار التي سوف تنتج عن تفعيل قانون الدفاع وان قيامها باعطاء قروض لبعض الشركات ليس بالحل المناسب ولا ينسجم مع مبدأ التعويض الوارد في نص المادة (٩) من قانون الدفاع.