تسبب انتشار فيروس كورونا في تعطيل التجارة العالمية وإلغاء الرحلات الجوية وتراجع صناعة الطيران، ووقف التعليم واغلاق المصانع وتوقف النشاط الاقتصادي وصار العديد من الأشخاص يعملون الآن أو يقيمون في منازلهم. لقد تغيرت الحياة إلى أبعد الحدود فبالإضافة إلى حصيلة الوفيات المبكرة، تسبب هذا الوباء في فقدان الوظائف على نطاق واسع وهدد سبل عيش الملايين بينما تكافح الشركات للتعامل مع القيود المفروضة على السيطرة على الفيروس. وبرغم كل هذه الأحداث كانت هناك بعض الآثار الإيجابية او السلبية المثيرة للاهتمام على البيئة.

كان أحد الآثار البيئية الرئيسية لتفشي فيروس كورونا حدوث انخفاض كبير في مستويات تلوث الهواء في أجزاء كثيرة من العالم حيث يظهر الانخفاض بشكل ملحوظ في الدول الصناعية المتقدمة أو النامية، وقد أدى إغلاق الصناعات وشبكات النقل والشركات في نيويورك مثلا إلى انخفاض مفاجئ في الانبعاثات اذ وجد الباحثون أن هناك انخفاضًا بنسبة تتراوح بين 5-10٪ في ملوثات الهواء مثل ثاني أكسيد الكربون.

كما انخفضت انبعاثات غاز الميثان بشكل ملحوظ.وانخفضت انبعاثات أول أكسيد الكربون بنسبة 50٪ في بعض الأماكن في الولاية مقارنة مع هذا الوقت من العام الماضي، بسبب إجراءات احتواء الفيروس. كما انخفضت الانبعاثات في الصين بنسبة

25٪ في بداية العام، حيث تم توجيه الناس للبقاء في منازلهم، وإغلاق المصانع، وتراجع استخدام الفحم بنسبة 40٪ في أكبر ست محطات للطاقة في الصين منذ الربع الأخير من عام 2019. كما تظهر صور الأقمار الصناعية تلاشي انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) على شمال إيطاليا. كما شوهد تأثير غير متوقع آخر على البيئة في البندقية، إيطاليا. اذ مع انحسار أعداد السياح بسبب الفيروس وتوقف استخدام القوارب الالية، أصبحت المياه في قنوات البندقية أنظف مما كانت عليه في سابقا".

اذ انجرفت الرواسب وملوثات المياه الأخرى بشكل كبير في معظم مناطق البندقية، واندهش السكان من مدى وضوح ونقاء المياه. ومن المؤكد أنه لا ينبغي النظر إلى الوباء العالمي الذي يحصد أرواح الناس كوسيلة لإحداث التغيير البيئي، لسبب واحد، أنه ليس من المؤكد مدى استمرار هذا الانخفاض في الانبعاثات. عندما ينحسر الوباء في نهاية المطاف، فهل "ترتد انبعاثات الكربون والملوثات" إلى حد كبير لدرجة أنه سيكون كما لو أن هذه الفترة الفاصلة واضحة الانخفاض لم تحدث أبداً؟ أو هل يمكن للتغييرات التي نراها اليوم أن يكون لها تأثير أكثر ثباتًا؟.وتشكل النفايات التي ترافق احتواء الوباء اثراً "مهماً" على البيئة، اذ قررت مجموعة (ستاربكس للقهوة ) التوقف عن قبول أكواب قابلة لإعادة الاستخدام من عملائها و تقديم المشروبات في أكواب للاستخدام مرة واحدة غير قابلة لإعادة التدوير في محاولة لمنع انتشار الفيروس.كانت هناك أيضًا تحذيرات من الخطأ في تناول الأطعمة المعبأة مسبقًا ،على الرغم من الجهود التي بذلتها الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية لطمأنه الناس بأنه ، حتى الآن ، "لا يوجد دليل على أن الطعام مصدر أو طريق محتمل لانتقال الفيروس"، كما تغرق الصين في النفايات الطبية التي تنتجها المستشفيات بما في ذلك أقنعة الوجه والأنسجة ذات الاستخدام الواحد. وبحسب ما ورد تضاعف حجم النفايات الطبية أربع مرات في مدينة ووهان إلى أكثر من 200 طن في اليوم. اذ يجب حرق المواد الطبية ذات الاستخدام الواحد التي كانت على اتصال مع المرضى المصابين لمنع المزيد من التلوث الذي يمكن أن يحدث أثناء إعادة التدوير.

ولا شك أن الوباء سيضيف أعباء بيئية جديدة على البشرية مثل زيادة أعباء النفايات الخطرة الناتجة عن غرف الحجر والعزل والكمامات والقفازات المستعملة وكذلك تشكل مشكلة التخلص من الجثث المصابة بالفيروس احد التحديات البيئية والاجتماعية ففي الوقت الذي تتخلص به بعض الدول من الجثث بالحرق تفضل دول أخرى التخلص منها بالدفن في قبور معزولة وعميقة وتحت إجراءات وتدابير حماية مشددة.

مستشار ومدرب في البيئة والصحة المهنية

kananzeh@yahoo.com