تنطبق على نتانياهو المقولة الاشهر.. (مَن يضحك أخيراً.. يضحك كثيراً)، إذ أحرز رئيس حكومة العدو المُتهم "رسمياً" بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، انتصاراً شخصياً باهراً، لم يكن أشد أتباعه أيديولوجياً وسياسياً إخلاصاً يتوقّعه بعد ثلاث جولات انتخابية، لم يُحقق فيها اختراق جدّي، يسمح له "تركيب" ائتلاف يميني متطرف... صهيوني وحريدي، يمنحه فرصة ربما ستكون اخيرة، لإطالة "عمره" السياسي والتهرّب من المحاكمة، في انتظار حدث دراماتيكي سياسي/حزبي وربما إقليمي ودولي، يستطيع من خلاله الغاء المحاكمة أو اعتزال السياسة بهدوء، دون تلطيخ سمعته بدخول السجن والخضوع لمحاكمة يُشهّر به خصومه خلال مداولاتها التي قد تنتهي بإدانته وإصدار الحكم عليه.

وباء كورونا أنقذ نتانياهو وهذه حقيقة وليس مجرد دعاية، إذ اهتبل زعيم اليمين الاستيطاني العنصري، الفرصة التي وفّرتها الجائحة المنفلتة والخطيرة، ودعا زعيم ائتلاف كاحول/لافان جنرال الحرب الملطخة يداه بالدماء غانتس لتشكيل حكومة " طوارئ"، وفق عرض "سخِّي" غير معروف عن نتانياهو كرم كهذا في توزيع الحقائب الوزارية، وكان أن "فَرّ" الجنرال إلى معسكر اليمين بذريعة أن "الظرف" الوطني الصعب الذي تمر به إسرائيل، يحتم عليه الالتقاء مع نتانياهو وما تزال اصداء القصة تُدوي في جنبات المشهد الصهيوني السياسي والحزبي، بعد أن تركت آثارها القاسية على أحزاب وشخصيات، ظنّت أنها باتت قاب قوسين من إطاحة "المُتهم" نتانياهو وتركه معزولاً في انتظار "17 آذار"، كموعد كان مقرراً أن تبدأ فيه محاكمته، تم تأجيله وفق جدول أعمال فرضه "كورونا".

التأجيل كان أول الغيث الذي هطل فُرصاً انهمرت على من بات يوصف بـ"الساحر" الساكن في شارع بلفور (مَقر رئاسة الحكومة الصهيونية في القدس المحتلة).

يعيش نتانياهو الذي أدخل نفسه تطوعاً في الحجر الصحي, بانتظار نتائج فحص الكورونا وضعاً غير مسبوق من الارتياح، شامتاً بخصومه ومستهتراً بحلفائه في اليمين الصهيوني/الحريدي كونه لم يعد في حاجة إليهم، إذ وفّر له غانتس اغلبية مريحة تتجاوز الـ"61" نائباً، ما يمنحه هامش مناورة أمام حزب "يمينا" (الى اليمين) الذي يرأسه المستوطن المتطرف نفتالي بينيت عارضاً عليه حقيبة وزارية (ونصف) اي رئاسة لجنة في الكنيست أو نائب وزير، وإلاّ فلا مانع لديه إذا غادروا قاربه واختاروا مقاعد المُعارضة.

ما بالك أن نتانياهو لا يُخفي شماتته بأفيغدور ليبرمان (اسرائيل بيتنا) الذي تقمّص دور صانع رؤساء الحكومات، فإذا به يعيش عزلة وصدمة لم يفق منها بعدما قفز غانتس لسفينة نتانياهو, إضافة الى القائمة العربية المُشترَكة التي دعمت ترشيح غانتس، وإن لم تُراهن عليه او تقع في وهم انه يختلف جوهرياً عن نتانياهو، بقدر رغبتها طي صفحة الاخير والتعجيل بدفن عهده.

لا مبالغة في القول ان نتانياهو أكبر المستفيدين من كورونا, الذي منحه فرصة عمره بأمل إلغاء محاكمته وإطالة عمره السياسي لأكثر من عام ونصف، هي المدة التي سيرأس فيها (بالتناوُب مع غانتس) حكومة "طوارئ" حتى أيلول 2021.

kharroub@jpf.com.jo