وقعت العديد من الأحداث التي ساهمت في تركيز الاهتمام على التهديد الإرهابي في إمكانية استخدام الأسلحة البيولوجية ضد أهداف عسكرية، أو مدنية، أو ضد الإنتاج الزراعي لغرض إحداث المرض أو الوفاة، أو الخسارة الاقتصادية. وهذا التهديد هو مصدر قلق كبير على المستوى المحلي لأي دولة وعلى الصعيد الدولي.

تحدث الهجمات الإرهابية البيولوجية بإدخال العوامل البيولوجية إلى السكان بالعديد من الطرق، تشمل الهباء الجوي. تلويث الغذاء أو الماء، أو المنتجات الطبية. الملابس والأشياء. أو إطلاق ناقلات مفصلية مصابة، او عن طريق ادخال اشخاص مصابين ببعض الامراض المعدية من الدول المعادية كما يحصل الآن في حالة وباء الكورونا.

يمثل الإرهاب البيولوجي العديد من التحديات، لا سيما بالمقارنة مع الإرهاب الكيميائي، أو الإشعاعي، أو النووي. وتعكس هذه التحديات طبيعة الاستخدام المزدوج للعديد من التقنيات التي يمكن استخدامها لأغراض مفيدة للمجتمع أو لأغراض الإرهاب البيولوجي؛ والتهديدات المتعمدة التي يمكن أن تتواجد في آن واحد مع تهديدات مماثلة تحدث بشكل غير متعمد؛ وتعقيدات تفاعل التهديد مع البيئة، والجهاز المناعي البشري، والمجتمع / البناء الاجتماعي؛ والتقدم السريع في مجال التكنولوجيا الحيوية.

الاستعداد والاستجابة للإرهاب البيولوجي في القرن الحادي والعشرين جمعت التخصصات المتنوعة مع مختلف الخلفيات والثقافات، مثل الوكالات الاستخباراتية، والصحة العامة والمهنيين الطبيين والمسؤولين عن إنفاذ القانون، والعلماء، والقطاع التجاري، وهي لا تزال عملية تعلم.

يمكن انتاج مواد بيولوجية مثل الكائنات دقيقة - الميكروبات – والتي لديها قدرات فتاكة، وذلك بالاستزراع أو الإنتاج المتعمد للكائنات الممرضة من بكتيريا أو فطريات أو فيروسات ونواتجها السامة (التوكسينات) أو أي مواد ضارة أخرى ناتجة عنها واستخدامها بهدف نشر المرض في الإنسان أو الحيوان أو النبات، والغاية من استخدامها هي إما القتل أو التسبب بمرض مُقعد لدى المصاب، ومع أن الإنسان هو الهدف لمعظم هذه الأسلحة إلا أن هنالك أنواعاً من الأسلحة البيولوجية تستخدم للقضاء على الثروة الحيوانية أو على أصناف معينة من المحاصيل الزراعية للبلد المعادي. المواد الكيميائية السامة والتي تستخلص من بعض الكائنات الحية أُضيفت هي الأخرى إلى قائمة الأسلحة البيولوجية مع العلم أنها تشبه الأسلحة الكيميائية كونها غير قادرة على التكاثر والانتقال من المصابين إلى الأصحاء.

وتعتبر المواد البيولوجية من أشد المواد الخطرة قدرة على الفتك. وخطورة هذه المواد تكمن في قدرتها المفزعة على التكاثر إذ بإمكان خلية بكتيريا واحدة - والتي لا ترى بالعين المجردة - أن تتضاعف إلى عدة بلايين خلال عشر ساعات إذا ما توفرت لها الظروف المناسبة كتلك التي يوفرها جسم الإنسان، وهذا الأمر يحوَّل المصابين إلى قنابل بيولوجية متحركة تنقل الميكروب أينما ذهبت، أما المواد النووية والكيميائية فقدرتها على الفتك محصورة من ناحية الحيز الجغرافي. والأمر الاخر الذي يجعل هذه المواد البيولوجية أكثر رعباً هو أن الهجوم بها لا يحتاج بالضرورة إلى تجهيزات معقدة مثل الطائرات القاذفة أو الصواريخ العابرة للقارات، وكل ما يحتاجه المهاجم هو القليل من الخيال الهوليودي ليضعها إما في مياه الشرب أو الأغذية أو فلاتر السجائر أو أن يقوم بوضعها في مكيفات الهواء في بنايات مكتظة مما يجعل أكثر الدول تقدماً في النواحي التكنولوجية عاجزة عن رد هجوم مباغت في عقر دارها.

تعتبر المواد البيولوجية الأقل تعقيداً من حيث الإنتاج إذا ما قورنت بالأنواع الأخرى من المواد الخطرة، فكل المعلومات المتعلقة بالإنتاج متوفرة إما في كتب جامعية أو في نشرات علمية أو حتى عبر شبكة الإنترنت، والعديد من التجارب الأساسية يتلقاها طلاب المرحلة الجامعية الأولى خلال دراستهم لتخصصات العلوم الحياتية المختلفة والمتوفرة في معظم بلدان العالم. إضافة إلى سهولة الإنتاج. تعتبر هذه الأسلحة الأقل كُلفةً، فببضعة آلاف او مئات من الدولارات يمكن لمجموعة من الهواة أن يمتلكوا سلاحاً بيولوجياً يهددون به دولة مستقرة وقوية. لهذا السبب يُطلق على الأسلحة البيولوجية قنبلة الفقراء الذرية.

إن خطورة تسرب المواد البحثية الى أشخاص أو منظمات قد تسيء استخدامها من الاهمية جعلت مجلس الأمن يصدر قراراً خاصاً بها، وهو القرار رقم 1540 الذي اوجب على الدول فرض ضوابط على تصدير المواد المتعلقة بالأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، ووسائل إيصالها، بما في ذلك الضوابط المتعلقة بالمستخدمين النهائيين لهذه العناصر وتحافظ على تلك الضوابط. وقد وسع القرار هذه الضوابط لتشمل عمليات الشحن، والعبور، وإعادة التصدير، فضلاً عن ضوابط على التمويل، والنقل، والخدمات الأخرى التي تدعم هذه المعاملات، إلا ان القرار ترك كيفية تنفيذ هذه الضوابط لتقدير السلطة الوطنية.

فالقرار يوصي فقط بأن تضع الدول قوائم ضوابط وطنية فعالة. وعلى الرغم من أن القرار لا يتضمن قائمة من العناصر لوضع ضوابط عليها، فهو يعرف مثل هذه العناصر على أنها المواد والمعدات والتكنولوجيا التي تغطيها المعاهدات والترتيبات المتعددة الأطراف ذات الصلة أو المدرجة في قوائم الضوابط الوطنية.

وقد ساهم التعاون بين الهيئات الدولية والحكومية على تطوير ممارسات السلامة البيولوجية والأمن البيولوجي في البلدان التي لديها مخزون قاتل من مسببات الأمراض. وكان هذا البرنامج واضحًا وفعالاً في غرب أفريقيا في أزمة إيبولا الأخيرة، حيث عمل مع أجهزة إنفاذ القانون والدوائر الأخرى في غرب أفريقيا لمساعدتها على التصدي لهذه المشكلة القاتلة. مما يجعل تنفيذ القرار 1540 مبرراً لأسباب أمنية لضمان أن بلدًا، على سبيل المثال، قد يحتوي على مسببات الأمراض القاتلة، لديه القدرة على تأمينها وربما القضاء عليها بأمان، حيث يشجع القرار 1540 على منح مساعدات من الدول المانحة تلبيةً لهذه المتطلبات.

نظام الأمن الحيوي

ويشمل نظام الأمن الحيوي مجموعة من العناصر والأنشطة، بما في ذلك: التشريعات واللوائح.

جمع المعلومات الاستخباراتية؛ تقييم تهديد المواد البيولوجية والمواقع والمرافق المرتبطة بها، والنظم الإدارية؛ مختلف أنظمة الأجهزة التقنية؛ وقدرات الاستجابة وأنشطة التخفيف. لا يمكن لمنظمة حكومية وحيدة او جهاز حكومي ان يقوم بكل واجبات الامن الحيوي في الدولة، وإنما يجب ان تتظافر جهود عدد من المؤسسات المعنية في الدولة للقيام بهذا العمل. كما يجب توفر ثقافة أمن حيوي فعالة تعتمد على التخطيط والتدريب المناسب، والوعي والتشغيل والصيانة، فضلا عن الأشخاص الذين يخططون ويقومون بتشغيل وصيانة أنظمة الأمن الحيوي. وحتى نظم الامن الحيوي المصممة بشكل جيد يمكن أن تكون ضعيفة إذا كانت الإجراءات اللازمة لتشغيلها وصيانتها غير كافية، أو إذا فشل المشغلون في متابعة الإجراءات.، وبالتالي فإن منظومة الامن الحيوي بالكامل يمكن أن تنجح او تسقط بسبب الأشخاص المعنيين وقادتهم، وهذا يبين أهمية العنصر البشري، بما في ذلك القيادة الإدارية، التي يجب أن تكون هي الأساس في أي جهد لتعزيز ثقافة الأمن الحيوي . ففهم الفرد والتزام الأدوار والمسؤوليات، والالتزام بالتحسين المستمر، والتزام الإدارة تمثل أهمية كبرى للأمن الحيوي.

وتشير الشواهد الحالية والتاريخية وسيناريوهات التهديدات إلى أنه تُعتبر المؤسسات البحثية والأكاديمية الجهات الفعالة الرئيسية في تحقيق أمن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. ومن ثمّ، لا يُعد الأكاديميون والباحثون مجرد مساهمين محتملين بالمعرفة في البرامج الكبرى لمنع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية التي تشرف عليها الدولة فحسب، بل يقومون أيضًا بدور بالغ الأهمية ومستقل في مكافحة إرهاب الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية ومن ثمّ، لابد أن تُدرج أداة منع انتشار الأسلحة، مثل قرار مجلس الأمن رقم 1540 ، التي ستعمل على الحد من مخاطر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية الناجمة عن الجهات الفاعلة من غير الدول بشكل فعال في أدوات التطوير والتنفيذ التي تحد من هذه المخاطر بشكل فعال وتحمي المصالح الأخرى المشروعة للمجتمع والأفراد في الوقت نفسه.

خبير في الأمن النووي والحماية من الإشعاع