وليد سليمان



في ظل هذه الأزمة العالمية «وباء الكورونا» والتي هي أشبه بالحرب.. ولكن هذه المرة ليست بحرب دول ضد بعضها البعض.. بل كل العالم البشري بمواجهة شرسة مع عدو شامل غير مرئي بالعين المجردة وهو الفيروسات.

لذا فكثير من دول العالم قررت تعطيل المدارس والأعمال, ومنع التجول معظم ساعات اليوم, لبقاء الناس في بيوتهم اتقاءً من المخالطة بنقل عدوى الوباء واتتشاره بين بعضهم البعض.

وهذ الإجراء أدى الى توقف عجلة الحياة في الكثير من الدول، وجلوس مئات الملايين في منازلهم.

هناك الكثير من الناس وبالذات الرجال ممن لم يعتادوا على المكوث في منازلهم لأيامٍ وأسابيع دون عملٍ ولا خروج الى الشوارع والأماكن!.

هناك من يعتبر هذا الجلوس القصري في البيت فرصة إجبارية للقيام بِ: أعمال تربوية, وثقافية, وترفيهية, وصحية, وأخرى منزلية, واجتماعية عن بُعد, ومراجعة بعض الأفكار, ومن ذلك مثلاً:

الدراسة والتدريس

هناك على وسائل التواصل الاجتماعي العديد من دروس التقوية باللغات مثل اللغة الانجليزية.. حيث هناك برامج شرح ودروس مبسطة بالصوت والصورة المتحركة لمبدعين عرب ماهرين بتدريس اللغة الانجليزية بشكلٍ كبير.

والجلوس في البيت في ظل هذه الأجواء مناسب ومفيد لأبنائك حتى تتابع دروسهم وتعمل على تقويتهم في المواد التي تُحسنها أنت, تحثهم على متابعة دروسهم, وإطلاعهم على كتب وقصص ثقافية أخرى.

ويمكن للأب والأم كذلك مراجعة بعض الكتب الموجودة على رفوف الخزانة منذ سنوات ولم يتم قراءتها حتى الآن, ثم النقاش حولها مع المقربين منك أو مع أصدقاء عبر التلفون.

وهناك برامج في الانترنت تقرأ لك الكتاب بصوت مسموع إذا مللت من التصفح مثلاً عبر الكتاب الورقي أو الكتاب الإلكتروني.

أعمال البيت للرجال

أحدهم قال: ان زوجته ومنذ شهور سابقة تطلب منه- ما لم تستطع هي القيام به- تصليحات بسيطة لبعض أدوات البيت وأثاثه.. حيث كان يؤجل ذلك الى أوقاتٍ أخرى.

لذا فقد قام صاحبنا هذه الأيام خلال تواجده الطويل في منزله بالأعمال التالية:

- تثبيت براغي ومفصلات خزائن الملابس وجوارير غرفة المطبخ.

- دهان أحد الأبواب البيت..إذ كان قد اشترى علبة وفرشاة لذلك قبل ستة أشهر!.

- تصليح بعض أباجورات الشبابيك التي كانت معطلة.

- ترتيب أوراقه الخاصة وأوراق ووصولات وفواتير وشهادات وأوراق أخرى كثيرة متنوعة, كانت جميعها متناثرة في أماكن مختلفة في الخزائن والجوارير والكراتين والحقائب.

- إعادة النظر بملابس أفراد العائلة.. تلك التي يمكن الاستغناء عنها وإرسالها فيما بعد لبنك الملابس للفقراء والمحتاجين.

- استبدال برابيش للمغسلة بجديدة كان قد اشتراها قبل أربعة أشهر.

شهر شعبان وخصوصيته

وبما أننا الآن في شهر شعبان الذي يسبق شهر رمضان المبارك،فمن المعروف ان لشهرنا هذا شعبان روحانية وطقوسا من النوافل للعبادة.

ولَمَّا كان شعبان كالمقدِّمة لرمضان، فقد شُرِع فيه كما يقول ابن رجب رحمه الله ما يُشرَع في رمضان مِن الصِّيام، والقيام، وقراءة القرآن، وسائر أنواع الإحسان؛ ليحصلَ التأهُّبُ لتلقِّي رمضان، وترتاض النفوسُ بذلك على طاعة الرحمن.

ولقد كان السَّلفُ الصالِح يَجِدُّون بالعبادة في شعبان؛ استعداداً لرمضان؛ قال سلمةُ بن كهيل: كان يُقال: شهرُ شعبان شهرُ القُرَّاء، وكان عمر بن قيس إذا دخل شعبانُ أَغْلق حانوتَه، وتفرَّغ لقراءة القرآن.

وكان يُقال أيضًا: شهر رجب شهرُ الزَّرْع، وشهر شعبانَ سَقيُ الزَّرْع، وشهر رمضان حصادُ الزَّرْع.

فقد كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يخصُّ شهرَ شعبان بعبادةٍ من أجلِّ العبادات، ألاَ وهي الصيام؛ ففي الصحيحَين عن عائشة رضي الله عنها قالت: » «ما رأيتُ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم استكملَ صيامَ شهر قطُّ إلاَّ رمضان، وما رأيتُه في شهر أكثرَ صيامًا منه في شعبان»، وجاء عند مسلم رحمه الله: «أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصوم شعبانَ إلاَّ قليلاً».

كتابة المذكرات

وان كنت تُجيد الكتابة فلماذا لا تبدأ بكتابة مذكراتك؟! أما ماذا تكتب؟! فاكتب كل شيء يخطر على بالك.. مهما كان مهماً أو غير مهم.. ففي النهاية عندما تكتب كل يوم عدة صفحات سوف يكون لديك في النهاية مئة صفحة أو مئات.. وعندها تُراجع ما كتبتَ.. فتحذف وتزيد وتنقح ما تريد.. وربما يخرج لديك كتاب يتم طبعه ونشره فيما بعد.

ممارسة الرياضة

ان الجلوس في البيت جيد وآمن هذه الأيام، ولكن مع الإحساس بالجوع المستمر وتناول العديد من المأكولات دون حركة؛ سوف يزداد وزن جسمك.. لذا عليك بممارسة الرياضة بشكل يومي وحدك أو مع أفراد العائلة.. ويمكن تقليد بعض التمارين من خلال مشاهدة بعض البرامج اللياقة البدنية لتقوية الاجسام من خلال شاشات التلفزيون.

ثقافة التلفزيون والانترنت

يمكنك كذلك يا جالس البيت إن كنت ممن لا يرغبون بالقراءة والمطالعة ان تتجه الى جهاز التلفزيون والراديو والانترنت لمتابعة ما ترغب من مشاهدة للأفلام والبرامج الفنية والرياضية والفكرية والسياسية والعلمية والصحية وألعاب التسلية.

التواصل الاجتماعي عن بُعد

وكما لاحظنا مؤخراً خلال الأسابيع الماضية ان التواصل الاجتماعي عن بُعد قد تفاعل الناس من خلاله بكل المحبة والاحترام والانسانية.. حيث تواصل الجميع مع أهلهم وأقاربهم وأصدقائهم بشكل رائع للإطمئنان على صحة وأحوال بعضهم البعض من خلال التقنيات المتعددة الكثيرة.

أوراق اللعب

وقد يقوم أفراد العائلة بممارسة لعبة الشدة في المنزل بين فترة وأخرى.. حيث ان لعب الورق أو الشدة ينشط جهاز المناعة في الجسم.

وفقد قال الباحثون في جامعة كاليفورنيا الأميركية: إن النشاط الدماغي يؤثر على جهاز المناعة بالتحكم في انطلاق وإفراز الهرمونات من الغدد.

ولدى المتابعة لما يحدث لأنظمة المناعة في أجسام عدد من الأشخاص عند قيامهم بنشاط ذهني خاص من خلال مشاركتهم في ألعاب الورق.

ووجد الباحثون أن مستويات خلايا الدم البيضاء المناعية زادت أثناء فترة اللعب.. مايشير إلى أن ألعاب الذكاء, التي تمرن الدماغ وتنشط الذهن قد تساعد في إعادة شحن نظام المناعة في الجسم.

ولعب الورق تسلية معركة عقلية وذاكرة ودقة تخطيط، وصبر وتضحية. وهذه اللعبة الورقية القديمة والمستمرة حتى الآن, هي أشبه بمسرح الحياة، فعلى هذه الطاولة تعرض الانتصارات والهزائم والجدل والاحتجاج والقبول والرفض, والتسليم بالقوانين.. وأهمها قوانين الحياة المتقلبة المتغيرة.

الصحة والنفس

أخيراً... لا بد من التحلي بالصبر وبث الروح المرحة والايجابية بين أفراد العائلة.

والحرص الشديد على الأمور الصحية–التي يدركها الجميع- من أخذ أسباب الوقاية والنظافة المتواصلة للأشخاص وغرف وأدوات البيوت من حيث:

استعمال المطهرات والمعقمات والكمامات والاغتسال للجسم, وغسل الأيدي, والملابس, والأواني دائماً.