نداء الشناق

كثيرا ما تسبب فيروس كورونا بجعل الأسرة عالقة في دائرة اليأس والذعر من وقوع أحد أفرادها في فخ الكورونا، ومع وجود عدد من الوفيات وخصوصا بين كبار السن إلا إنه يمكن الشفاء منه، فالعديد من المصابين بالفيروس في الدول المصابة بالفيروس تماثلوا للشفاء والأمل بالله موجود.

وخلال فترة انتشار فيروس كورونا فى العالم يتعرض الكثير منا للخوف والقلق من الفيروس، نتيجة نشر أخبار يومية عن الإصابات العالمية، وعدد القتلى التى تنشرها وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، وحول كيفية التعامل مع الآثار النفسية لفيروس كورونا كشفت صحيفة «ديلى ميل» البريطانية: «أن الضحك والحب يعملان على تقوية جهاز المناعة لذلك ينصح خبراء الصحة بالتغلب على مشاعر القلق والخوف بالحب والضحك».

ويبين خبراء الصحة في الصين وخارجها: «أن الذعر من فيروس كورونا «غير مبرر» علميا، ويستند للأخبار المتداولة على المنصات الاجتماعية لا غير».

ويوصي الخبراء في هذا السياق: «بضرورة انتهاج إجراءات السلامة الخاصة بأي فيروس متنقل بين الأشخاص أو بين الحيوانات والأشخاص، مثل مضاعفة عملية غسل اليدين والحرص على عدم لمس الوجه بعد الاتصال بأي من المصابين أو من احتكوا بأشخاص مصابين».

الدكتورة دعاء المومني استشارية في الارشاد الاسري والنفسي تقول: «عندما نكون أمام أي حدث من الممكن أن يكون خطراً على حياتنا، كم يحدث معنا جراء فيروس كورونا غير واضح أو مجهول بالنسبة لنا، أو على أقل تقدير يهدد صفو الحياة، فإن ردة الفعل الطبيعية لدينا ستكون الشعور بالخوف، هذا الشعور يدفعنا إلى ردة فعل فطرية بيولوجية جسدية موجودة لدى جميع الكائنات الحية وهي استجابة الهرب – المواجهة لمصدر الخوف».

وتتابع: «حتماً عندما يتخذ الجسم هذه الاستجابة تحدث عدة تغيرات فيه من ضمنها إفراز هرمونات معينة تساعد على التأهب لاتخاذ ردة الفعل المناسبة للحدث، وفي حال استمرت هذه الهرمونات بالإفراز فإننا سنشعر بتوتر جسمي قد يؤدي إلى الأرق أو صعوبة الدخول في النوم، والصداع، بالاضافة الى فقدان الشهية، انخفاض المزاج، النرفزة، وغيرها من التغيرات».

وتضيف المومني: «لا شك أن ما نمر به في هذه الفترة حدث يعكر صفو الحياة وبالتالي فمن المتوقع أن أجسامنا تتخذ وضعية الهرب – المواجهة لكي تؤدي دورها في حمايتنا وتحثنا على أن نكون في وضع أكثر أماناً، وبما أن ظهور الفيروس شيء لا نستطيع أن نهرب منه أو أن نكون على منأى منه فإن أجسمانا ستستمر بأداء عملها في إفراز الهرمونات التي تحثنا على الحماية والابتعاد عن الخطر»

وتشير المومني إلى أن: «السؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا الآن، على الرغم من أننا نقرأ الكثير من الأخبار المطمئنة إلا أننا نشعر بأن التوتر والخوف قد يُصبح أحياناً خارجاً عن سيطرتنا، لكن كيف نهدأ ونخفف من هذا التوتر؟ قد يكون الجواب مفاجئاً ولكن من وجهة نظر نفسية فإن أكثر الأشياء التي من شأنها تخفيف التوتر هي أن نفهم كيف تعمل أجسامنا في حالة وجود خطر ما، ونعي ونستوعب أن استجابة الجسم هذه ماهي إلا لحمايتنا وتقليل نسبة المخاطر علينا».

وتؤكد المومني على أن: «أجسامنا في هذه المرحلة بحاجة إلى أن نتصل معها ونوصل لها رسالة مهمة، مفادها أننا نتفهم تماماً ما تقوم به ونحن مقدرون لهذا العمل الجبار، فهي تقوم بهذه الاستجابة ليس لإزعاجنا وسلب راحتنا وهدوئنا، وإنما على العكس من ذلك تماماً إذ أنها تقوم بالحفاظ علينا».

منوها الى: «أهمية النظر إلى الوضع الذي نمر فيه الآن بواقعية، دون التقليل من حجم الموقف أو المبالغة والتهويل، ومن الأمور التي تساعدنا على استيعاب ما يحدث فعلاً، أن تكون قراءتنا للموقف حقيقية وعندما نقدم هذه القراءة لأجسامنا فإننا نساعدها على القيام بعملها كما ينبغي، بحيث أنها تكون مستعدة للتأهب فقط عندما يتطلب الأمر ذلك، وإذا فعلنا ذلك سوف يخف الضغط عليها ويكون عملها أكثر جودة».

وتبين د. المومني: «نحن بطبيعتنا كبشر نتألم ونعاني إذا فقدنا شيئاً اعتدنا عليه وإذا سلبت منا أشياؤنا المحببة وهذا أمر وارد جداً عند الجميع ولكن ماذا لو جعلنا لهذا الألم والمعاناة معنى آخر؟ معنىً قد يغير مفهومنا له وشعورنا تجاهه! ماذا لو قلنا لأنفسنا أن ما نعانيه اليوم ماهو إلا تجربة من المحتمل جدا أن تجعلنا أكثر بصيرة، أكثر حلماً، أكثر تصبراً، أكثر إنسانية، أكثر تلاحماً، وأكثر قوة وجلادة، ألن نكون أكثر هدوءاً وثباتاً؟!، وبالتالي سنتعايش مع هذا الامر بسلاسلة ودون أن نرهق عقولنا بالتفكير والتوتر».