أصدر رئيس الوزراء قبل أيام أمر الدفاع رقم (4) لسنة 2020 الذي أنشأ صندوقا وطنيا سمي «همة وطن» يكون له حساب بنكي أو أكثر لدى البنك المركزي، وذلك لكي تودع فيه التبرعات والمساعدات من داخل المملكة وخارجها. ومن ضمن الحسابات المرتبطة بهذا الصندوق حساب التبرعات الرئيسة المخصص لقبول المساعدات المقدمة من القطاع الخاص والتي تزيد قيمتها على 100 ألف دينار، على أن يستمر العمل بحساب الخير لصالح الأسر الفقيرة لدى وزارة التنمية الاجتماعية، وحساب التبرعات لدى وزارة الصحة.

ولغايات الخروج عن القواعد العامة في تلقي التبرعات المالية، فقد تضمن أمر الدفاع وقف العمل بالمادتين (12) و(13/أ) من النظام المالي رقم (3) لسنة 1994 وتعديلاته، حيث تكمن أهمية تعطيل هاتين المادتين من أنهما يتضمنان الأحكام العامة التي تحكم قبول التبرعات من قبل الوزارات والدوائر الحكومية التي تدخل موازناتها ضمن الموازنة العامه للحكومة، وذلك في الظروف العادية.

فبموجب أحكام النظام المالي، يشترط عند تقديم أي مساعدات أو هبات أو تبرعات نقدية أو عينية لأي دائرة أو وزارة حكومية أن يقوم الوزير المعني بإعلام وزير المالية بها في الحال، وأن يتم قيد تلك المساعدات والتبرعات في حساب الإيرادات العام في الدولة، وذلك لكي يتم صرفها وفقا للأصول المرعية في قانون الموازنة العامة. وفي حال كانت المساعدات أو الهبات أو التبرعات العينية، فيتم تشكيل لجنة من الوزير المختص وممثل عن وزارة المالية لتقدير قيمتها.

إن الهدف من أمر الدفاع رقم (4) لسنة 2020 يتمثل في تعطيل هذه القواعد العامة التي تحكم عملية تلقي التبرعات في الظروف الاعتيادية، والسماح للحكومة بقبول المساعدات المالية وعدم إيداعها في حساب الإيرادات العام في الدولة، بحيث لا يتم احتساب تلك الأموال من الموارد المالية للدولة، على أن يتم صرفها حسب أوجه الانفاق التي يحدد أولوياتها رئيس الوزراء بناء على تنسيب اللجان المشكلة لإدارة هذه الحسابات.

وعلى الرغم من الخروج عن القواعد العامة في التعاطي مع المال العام، إلا أن أمر الدفاع رقم (4) قد أوجد العديد من الضمانات التي تحكم عملية إدارة هذه الحسابات المرتبطة بصندوق همة وطن، أهمها أن يدار هذا الصندوق من قبل لجنة إدارة من ذوي الخبرة والاختصاص يعينهم رئيس الوزراء، وأن يتم تعيين مدقق حسابات قانوني خارجي لكل حساب بنكي من أجل المراقبة على تلك الحسابات وتدقيق وارداتها ومصروفاتها، على أن تُرفع تقارير بذلك لمجلس الوزراء.

كما نص أمر الدفاع رقم (4) على نشر أسماء المتبرعين والمبالغ المودعة في الحسابات والمبالغ المصروفة مع بيان أوجه صرفها في الجريدة الرسمية وذلك لتحقيق أقصى درجات الشفافية والعلنية، على أن يتم تنزيل التبرعات المقدمة لهذا الصندوق والحسابات المرتبطة به من الدخل الإجمالي للمتبرع وفق أحكام قانون ضريبة الدخل رقم (34) لسنة 2014 وتعديلاته.

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

laith@lawyer.com