في ساعات المساء من كل يوم يتسمر أغلب الأردنيين امام شاشات التلفاز للإستماع لتطورات فايروس الكورونا في المملكة الأردنية الهاشمية من وزير الصحة صاحب الإطلالة المميزة سعد جابر والذي في أغلب الأيام الماضية كانت كلماته مريحة للنفس البشرية ورافعة للروح المعنوية مع بعض النصائح الأخوية اللطيفة في الإسلوب والتي تؤكد أن الفايروس سينتهي وسننتصر عليه بمشيئة الله سبحانه وتعالى إن توحدت الإرادة الشعبية مع جهود أجهزة الدولة الأردنية الجبارة من خلال التباعد الإجتماعي لمدة إسبوعين قادمين على الأكثر ولغاية الأن وحسب كلامه الأمور نحو النصر تسير بخطوات واثقة ولكن لابد لهذه الجهود أن تكتمل فهنالك ميزات عديدة للأردن إذا ما نجحنا في نهاية المطاف بتقديم النموذج الأردني كما ينبغي ويليق بنا.

في مجتمع شرقي له عادات وتقاليد راسخة في العمق كان هنالك صعوبات عملية ونفسية في تنفيذ مفهوم التباعد الإجتماعي فالإنسان الأردني يعتمد كثيرا في التعبير عن مشاعره من خلال السلام اليدوي بالإضافة إلى اللفظي وأيضا العناق الحار مهما كانت المناسبة سعيدة أو حزينة والعناق أو الحضن الدافىء جزء من ثقافتنا وهويتنا ومن هنا كانت بداية الصعوبة ولكن يبدوا أن الأغلبية إستجابت فعلا لمفهوم التباعد الإجتماعي ونستطيع إستنتاج ذلك من خلال تطورات الكورونا والسيطرة على إنتشارها في المجتمع لغاية الأن ولذلك وإن نجح الموضوع في النهاية فإننا وقتها نستطيع أن نقول "رب ضارة نافعة" حيث أنها قد تكون بداية لتغيير في جزء من ثقافتنا نحو الأفضل صحيا وإجتماعيا، ومن الناحية الصحية فإن تقليل عادة التقبيل والعناق قد يساعد في تقليل إنتشار الأمراض المعدية ومن الناحية الإجتماعية فإن التقليل من العناق في المناسبات العامة مثل "الأفراح والأحزان" التي يشارك فيها عادة الكثير من الناس في مكان مغلق مثل الصالات والدواووين يقلل من الجهد البدني لأهل المناسبة المضطرين حسب العرف الإجتماعي لتقبيل وإحتضان جميع الحضور فردا فردا وأيضا يحدث هناك نوع من العتب التقليدي بسبب برود مشاعر فلان أو عدم عناق علان أصلا وكانه شخص متكبر بينما تعلمنا من مفهوم التباعد الإجتماعي أن المشاعر لا ترتبط بالعناق فهي في القلب وتظهر من خلال الإهتمام، لا بل قد تكون هنالك فوائد في تقليل قيمة فواتير المناسبات العامة التي نقيمها وفقا للعرف الإجتماعي قبل الكورونا وهو ما يسبب الحرج للكثير ولكنه مضطر لمسايرة الواقع!

إن هنالك حقيقة تتعلق بالكورونا وهي التكلفة الكبيرة للحدث بداية من مكافحة الجائحة ومن ثم الخلاص منها مرورا بحظر التجول وهو الذي عطل الإنتاج والحياة بشكل كبير وهو ما سيتبعه هبوط حاد في الناتج القومي السنوي وتأثر العديد من القطاعات ولذلك فإن مدى الإلتزام في الأيام القادمة بمفهوم التباعد الإجتماعي هو ما سيقلل فترة تعطل الإنتاج وبالتالي يقلل حجم الخسائر المادية وهذه إحدى الميزات التي تترافق مع ما تم توضيحة من الفوائد الصحية والإجتماعية ولذلك فإن الجميع مطالب بالإلتزام لأن الخسائر التي تحدث فيها ضرر على الجميع ولا إستثناءات هنا مع أهمية التذكير على القيمة الكبيرة من إنشاء صندوق "همة وطن" لدعم الجهود الوطنية لمكافحة الوباء وهذه فرصة للجميع وخصوصا رأس المال لدعم هذا الصندوق لأن تجاوز الأزمة ونتائجها فيه مصلحة وإستمرارية للجميع.

مضت فترة صعبة من الحالة التي نعيشها بحلوها ومرها وأظهر فيها البعض مواهبه وتعلمنا فيها الكثير ويبقى فترة أخرى لا نملك فيها العديد من الخيارات فلابد لنا أن ننجح بمشيئة الله سبحانه وتعالى ونستمر بتقديم النموذج الأردني المميز لدولة صغيرة في حجمها الجغرافي وكبيرة جدا بتأثير شعبها المعطاء وقيادتها الهاشمية الرائعة.

aliabusaleek@yahoo.com