لا نريد أن نتحدث عن المكاسب المعنوية والسياسية والأمنية الاستراتيجية العظيمة التي حققها الأردن على المستويين الداخلي والخارجي نتيجة إدارته للازمة العالمية على المستوى الداخلي بحرفية استثنائية ولكن لنقرأ مشهد (الدولة الضامنة) لحياة الانسان وأمنه واستقراره وتزويده باحتياجاته الاساسية عندما تدلهم الخطوب وتنقطع اسباب الحياة بكل كرامة وبنظام وضبط وربط علمي مدروس وسرعة اتخاذ القرار المناسب لا تمييز في ذلك بين المواطنين وبسيادة نوعية للقانون لا بل وليمتد ذلك كله لكل إنسان يتواجد على أرض المملكة الاردنية الهاشمية وبشكل جعل من الأردن نموذجاً عالمياً فريداً..

صحيح أن الحياة بشكلها الطبيعي قد تعطلت لكن إدارة أزمة عالمية والسيطرة عليها وكبح الامتدادات السلبية لهذه الجائحة العالمية وبذل الغالي والنفيس بلا مقابل تجاه فكرة الانسان ذاته ووجود غالبية ساحقة من المواطنين الملتزمين بتعليمات السلطة العامة جعل من الأردن مضرباً للمثل وعزز الثقة بالدولة وقدرتها على احتواء اعقد المواقف التي عجزت عنها دول اكبر واعظم واغنى موارد وثروات وتساقطت هي وهيبتها وقوتها وثرواتها امام اختبار يحتاج الى حالة تماسك وتناغم وانسجام ما بين مؤسسات الدولة والشعب ووجود خطط والتدريب المسبق عليها وهذا سر النجاح والتفوق الاردني..

هذا التفوق والتميز والإبداع الذي أصبحنا نفاخر به الدنيا بات مثلاً ونموذجاً يتناوله الإعلام العالمي ولقد تابعنا التقارير الإعلامية في أوروبا وأميركا واسيا والدول العربية عما تقوله الصحافة ووسائل المرئي والمسموع العالمية وجهات صناعة الخبر وتقييفه وتكييفه والتي كانت تتبجح بالنموذج الاوروبي والاميركي الحضاري او نماذج التفوق الاقتصادي في بلدان آسيا ليتفاجأ العالم كله بأن الاردن دولة صغير لكن كما قال جلالة الملك مرة (قد حالنا) والأردن اليوم اصبح يشار له عالميا كافضل البلدان في التعامل مع الازمات واكثرها انضباطا ومراعاة لحق الإنسان في الحياة وبطريقة كريمة وفي مؤشرات السيطرة فتكاد تبلغ مستويات العلامة الكاملة..

هذه السمعة العالمية أيضاً هي حالة إدارة وتخطيط واجمل ما فيها ان افعالك تدفع الاخرين ليتحدثوا عنك وحالة الاستقرار والثبات رغم الازمة تعتبر ركناً ومكوناً أساسياً في حسابات الربح والخسارة الاقتصادية لذلك علينا ان نتوقع توجه راس المال باتجاه الاردن وان وطننا سيقع في نطاق خيارات المستثمر في القريب العاجل لأن (الدولة الضامنة) حققت سمعة مريحة وقدمت حالة من الطمأنينة بأننا حتى لو تعرضنا لاسوأ النكبات والاحداث لا قدر الله فسيبقى الانسان آمنا على نفسه وماله ومكتسباته واستثماراته فالاردن يمكن المراهنة عليه عند الشدائد وهذه السمعة وإن كانت لا تقدر بثمن إلا أن لها حساباتها الاقتصادية أيضاً..