مالي أرى الحماس الكبير في الإعلان دون وعي بأن إربد منكوبة!!؟؟ وبياناتكم الإعلامية الساذجة المنقوصة تُرْسم دون علم بتضاريس إربد الحضارة، إنها المنارة، وأرض الرباط والخير، فلِمَ تحاولون رسم صورة مشوهة لها؟؟!! ساعين لتأكيد الجائحة فيها، فإربد يحميها تلُّها الذي يعتلي فوق عنان الكون بكبرياء، وتصونها سواعد أردنية تتدفق بالولاء والانتماء للوطن كله، وهي عرين أسود الوطن وحماته الذين يقدمون أرواحهم على أكفهم فداء للوطن إذا لبى النداء، أيها الواهمون إن إربد ليس فيها جائحة وما هي بنائحة، هي عقال الوطن الموشح بياسمين الشام وبطهر عمان، هي العزم والعزيمة التي لا تعرف الضعف والخذلان، وهي متنفس الوطن وفاكهته وملجأ أحرار الأمة وكوفيّة الكرامة التي لا تعرف الهوان، وهي مشكاة حوران عاشقة عجلون وقمم شيحان، وهي ريحانة إذا ذبلت ورقة منها نهضت وأورقت لها الأغصان كلها، واهمون أولئك الذين يقولون إنها جريحة من عدوى غازية، دخيلة على عذريتها، خبيثة تمس طهرها، جاءت من تلك البلاد التي خلف الشمس، وتسللت إلى أحضانها الحانية التي لا تعرف إلا النقاء في معانقة أبنائها والصفاء في مغازلة من تعشقهم، إن أصيبت بعض ذوائبها بضر لا تستسلم ولا تستكين، فما تلبث أن تنهض بسرعة لإعادة بنائها وحضارتها العريقة السامقة، فبالرغم من أشكال التحدي والعصيان جميعها، إلا أنها ستبقى مشكاة في زجاجات العشق والجمال وزيت قناديلها تسكبه بسخاء إذا عطشت السلط أو جفت ينابيع عمان، وتمد بروحها فوق هضاب مأدبا إذا اشتكت، وتلقي عباءتها الخضراء فوق سهول الكرك بكل عشق، وتنشر الأمل وتغرس بذور الحب في طفيلة المجد، وتنحني تيجانها بتواضع فوق العقبة ومعان، تنشر عطر دحنونها وياسمينها الشاميّ لتغازل المفرق بعد أن عانقت جبال عجلون وآثار الشجعان في جرش الشامخة، إنها حاضنة مدن الديكابوليس وموطن الحضارات عبر الأزمنة كلها، ياحبيبة خالد بن الوليد الذي دفع برايات المجد لأبي عبيدة لتصل إلى جعفر الطيار رضوان الله تعالى عليهم جميعا، يا عشيقة المجد، أنت مشكاة أسرجه سهل حوران في كل زمان ومكان، وزيتونك الذي ملأ السهل والجبل يفيض من قواريك مزودا مصابيحك المعلقة في جنانك الواسعة، هي بخير لأنها إذا رمدت عيونها فدمعها دواء لها من كل داء، وإذا جفت مياهها تدفقت من تحت عباءتها عيون مياه الأرض كلها، وإذا مرضت لفّها سهل حوران ليستأصل منها الداء والرمضاء، وتأتيها السلط بنوار اللوز، وتمدها معان والعقبة بحنوط الأنباط، وإذا بالمفرق ترسل إليها خيوط الشمس بدفء، والكرك تمدها بالثبات والعزيمة من شموخ قلعتها، وتظللها عجلون بشجر السنديان والبلوط، هي بخير لأنها تحتضن جيش من العلماء وطلبة العلم المنتشرين في أنحاء الدنيا كلها، وفيها قامات طبية وأكاديمية وعلمية وقيادات عسكرية ومدنية، وأكبر نسبة تعليم في هذا الكون، وأما عن جمالها فسجادها مجدول من قصب سهل حوران، وزيتونها لا شرقي ولا غربي كأنه رحيق من عسل الجنة، وطننا والحمد لله بخير مادامت ترفرف فوق سمائه الراية الهاشمية التي ترفعها القلوب والمهج وهامات من جيشنا العربي البطل الأردن بخير ما دامت قيادتنا الهاشمية بخير.