الطفيلة - أنس العمريين



«رب ضارة نافعة» قالها مسن في الطفيلة، في إطار الحديث عن الازمة بعد ان عم الوباء دولاً كثيرة على الكوكب.

واشار حمدان السودان (84) عاما، الى أن هذا الوباء الذي عصف دول العالم كانت له آثار ايجابية، اذ عزز من الثقة ما بين الناس والحكومة والاجهزة الأمنية، في اعقاب اجراءات أبدع فيها الفريق الوزاري في إنتاج خلية طالت خيوطها شرايين الاردنيين.

واضاف السودان، خلال مقابلات على الهاتف أجرتها $، أن المواطن الذي دافعته الامواج في السابق، بين كراهية للمشهد الحكومي في تعاطيه مع المطالب المحلية وشؤون الناس والنظرة التي حملت كثيرا من الاحتقان ذات العلاقة بالمال والسياسة، اتت عليها الظروف الحالية وقلبت عاليها سافلها، لتثمر عن ود مستدام وعلاقة زاوجت بين القانون وتداعيات الجائحة.

وشبه رئيس مؤسسة اعمار الطفيلة الدكتور غازي المرايات الماضي القريب وايام الكورونا الراهنة بإنجلاء الليل الطويل بصبح مزهر لماح، وأكد أن رفع الناس عما كان يدور من روح اتهامية للحكومة وتسليط الاضواء على العقبات والمشاكل، جاءت الازمة التي ادارتها الحكومة والجيش والاجهزة الامنية بنباهة وحكمة واقتدار، لتسدل ستارا على تموضع الناس في خندق الاتهامية لتقديم الوسع في سبيل تعزيز قدرات الحكومة وتطوير الاداء.

واشار المرايات الى أن حكمة القيادة الهاشمية التي وضعت خطة عاجلة للمملكة لإدارة شؤون الناس في ادق ظرف تاريخي، جاءت مُحكمّة وذات ابعاد ما تمكن العالم بأسره من محاكاتها، لما شملته من ابعاد انسانية سامية عز نظيرها، وما ايواء المصابين في فنادق الخمس نجوم إلا واحدة مما اختار جلالة الملك عبدالله الثاني لابناء هذا الوطن من عزة ورفعة وسمو، صار مضربا للامثال.

واعتبر رئيس مجلس الاصلاح في الطفيلة مصطفى العوران، أن دولا عظمى في العالم اعجبت بخيارات الاردن الرفيعة للعناية بالانسان الاردني من خلال سلسلة اجراءات محكمة في تتبع المصابين وعزل المخالطين واخضاع الحاملين للوباء لعناية مركزة عجزت تلك الدول عن الاتيان بمثلها مع فارق الامكانات المادية والتسهيلات الطبية.

ولفت العوران، الى روح التلاحم بين الانسان الاردني الذي شب عن الطوق متجاوزا كافة العقبات والظروف الاقتصادية، ليقف مع الجيش المصطفوي والاجهزة الامنية التي ابدعت في التعاطي مع الازمة وتوثيق علاقات مع الناس سادها التراحم والتعاطف والتعاضد.

ويرى رئيس جامعة الطفيلة التقنية الدكتور محمد خير الحوراني، أن الشعب الأردني، شعب طيب، يجسد في طيبته نخوة العرب وقيمهم من مساعدة الضعيف و إغاثة الملهوث و إعانة المحتاج و جاء الإسلام الدين الحنيف ليجذر هذه القيم و يعطيها ثوبا روحانياً.

وأكد الحوراني أن هذه القيم و التقاليد المتجذرة في التاريخ الأردني تبرز وقت الشدة، فالأزمة الأخيرة، ازمة الوباء العالمي الخطير «الكورونا» أظهر المواطن الأردني أحسن ما فيه من قيم الوفاء للوطن و التراحم و التكافل مع المواطنين الآخرين و الرقة في التعامل و الانصياع لتعليمات الدولة الأردنية والصدع بقوانينها، و اشتعلت مواقع الواصل الاجتماعي بالعديد من الصور التي تعكس مدى ترابط الشعب الأردني، فمن صورة رجل الأمن الذي يتبرع بقوت يومه من التموين العسكري لسيدة خرقت الحضر بحثاً عن الخبز الى العسكري الذي يخلع سترته ويضعها على كتفي مواطن، وغيرها من الصور الرائعة التي تجلى فيها التراحم و التكافل بين افراد المجتمع و التحام الجيش و الأجهزة الأمنية مع الشعب و التعبير عن رضا المواطنين عن اجراءات الحكومة ازاء الوباء اللعين.

ولعل مما عزز ثقة المواطن بالحكومة كما ترى مدير التربية والتعليم في الطفيلة الدكتورة لبنى الحجاج، هي الإجراءات الجادة الواضحة والحرص على مصلحة المواطن وتأمين سد الاحتياجات وأية معيقات قد تعترض المواطن خلال هذه الأزمة، أن فكرة التواصل الإعلامي اليومي المستمر ووضع المواطن في دائرة الحدث دون تضليل عزز هذه الثقة مما جعل المواطن ينتظر المؤتمرات الصحفية التي تعقدها الحكومة ليأخذ التعليمات وينفذها بكل ثقة، مؤكدة أن وزارة التربية والتعليم استطاعت أن تجعل من هذه الأزمة فرصة لتعميق فكرة التعلم عن بعد وتفعيل التعليم الإلكتروني وبث الحماس في طلبتها لاستمرارية التعليم وتحفيز أولياء الأمور للمتابعة.

وأكد محافظ الطفيلة محمد الرفايعة، ان المواطنين في كافة مناطق المحافظة وألويتها على درجة عالية من الوعي والانضباط والالتزام التام بالتوجيهات الحكومية والأمنية، في ظل الشفافية المطلقة من قبل الحكومة التي تزود المواطنين بكافة المعلومات التي يبحثون عنها لحظة بلحظة.

وبين الرفايعة أن الاجراءات الحكومية ادت الى اقناع المواطنين في تنظيم حياتهم اليومية المتمثلة باخذ الحيطة والحذر من خلال التباعد بين الناس والالتزام بالمنازل وعدم الخروج منها الا للضرورة القصوى، والالتزام بالارشادات الصحية، والترشيد في الاستهلاك، الامر الذي يثبت أن الاردنيين شعب واع ومثقف وذكي يستوعب كافة الاجراءات التي تطبق عليه، ما سيخفف من ازمة الجائحة ويحد من انتشارها، لتعود الحياة الى طبيعتها بشكل متدرج.