كثيرون بدأوا إعادة رسم صورة للعالم كما سيكون عليه بعد جائجة كورونا وفي ذهنهم استخفاف الإدارة الأميركية الراهنة في إدارة الأزمة بالمقارنة مع الصين التي نجحت في تطويقها والخلفية التفوق التكنولوجي والصناعي المتسارع للأخيرة والذي يصعد بها إلى دفة قيادة العالم الى جانب القوة العظمى الوحيدة الآن.

أميركا سادت العالم بعد الحرب العالمية الأولى، وتأكدت سيادتها بعد الحرب العالمية الثانية وكان ذلك بالرغم من وجود الاتحاد السوفييتي إلى أن سقط فانفردت في الصورة.

تمتلك أميركا أقوى جيش في العالم وستظل الأقوى عالمياً في المستقبل المنظور ليس فقط بمقدار حجم نفقاتها العسكرية بنحو 738 مليار دولار يعادل ثلاثة أضعاف الصين.

تبقى القوة العسكرية هي المعيار إلى جوار التطور التكنولوجي وهو متوفر في أميركا 100% وإن نازعت الصين هذه المكانة نوعا ما فستبقى أميركا البلد المتصدر في هذا المجال واقتصادها يعادل ربع اقتصاد العالم، وأهم 500 شركة دولية تعود لأميركا.

نفوذ الصين في صعود وسيكون لها مكانتها على الساحة العالمية، ولكنها تفتقر إلى ما يميز أميركا من الانفتاح والأخطاء التي ارتكبتها وسترتكبها تستطيع تجاوزها بما تملكه مؤسساتها من مرونة وديناميكية.

أوروبا العجوز ستبقى الحليف الأميركي ومن الصعب في المرحلة الراهنة أن تتحول إلى الصين مثلاً لاعتبارات عديدة، منها العرق والتاريخ والثقافة المشتركة والمصالح لكن حتى أوروبا لا تزال قوية وستتخطى هذه الأزمة.

ربما تكون الولايات المتحدة قد انقلبت على الانفتاح التجاري العالمي الذي تشرف عليه منظمة التجارة العالمية أو في طريقها الى ذلك لكنه شذوذ مؤقت، ولا يجب أن ننسى أن هذا الانفتاح كان من صناعاتها وهي تسعى إلى تعديله خدمة لمصالحها وتأكيداً على بقائها القوة الاقتصادية الأكبر.

الصين في مقدمة شركاء أميركا التجاريين لذلك فهي تعتمد في تجارتها على السوق الأميركي ولا غنى لها عنه مع أن ما تصدره لها هو من إنتاج شركات أميركية انتقلت إلى الصين وهو ما سعى ترمب إلى تصحيحه ونجح الى حد بعيد.

منذ سقوط الاتحاد السوفييتي لم تتعرض أميركا لأي اختبار لكن هناك من يعتقد أن ساعة الحقيقة جاءت وهي جائحة كورونا لكن من يؤيد هذا الرأي يتجاهل أن قوة أميركا ليست عسكرية أو اقتصادية فقط، بل في مؤسساتها وفي التقدم العلمي الذي يضمن تفوقها فما يحدث في أميركا اليوم يأتينا لاحقاً.

qadmaniisam@yahoo.com