ها أنذا اقف أمام بهاء حضرتك... استظل بشموخ (تل إربد) الباسق كأهله.. وأرفع الرأس عالياً وأنا أرى نشامى جيشنا العربي الذين تنادوا إلى رحابك لنجدتك يا (أم وصفي).. وليبلغوك غلاوتك على قلب التاج ويفردوا حنان الشماغ على كتف مليحة المدن إربد التي انجبت لوطننا.. وطناً يرفد الوطن..

ها أنذا ارى جباه الغوالي... عسكرنا وذخيرة الوطن..واقبل الجباه العالية واحدة واحدة.. وأقول: ابشري يا إربد الغالية.. فقد جاءك الفرج من عند الله عز وجل على يد وسواعد وتيجان النشامى جنود الكرامة وفرسان الحق وحناء الوطن مزودين بحرص قائد الوطن وحبه لابناء أسرته وناسه الطيبين..

ها أنذا أطل من حالق.. أحمل قلبي على يدي نشاطرك معا الصبر والصمود في وجه البلاء.. مثلما نشاركك المجد والفخار بك ومعك لأنك أنجبت لنا (وصفي)..

ها أنذا، يا إربد التاريخ والحضارة، في محراب هيبتك الوذ بالصمت لتتحدث الصور البهية التي طرزت التاريخ البهي والتي تنداح كما الموج الحنون في محيط مخيلتي.. وفي المقدمة منها مشهد العز الماثل أمامنا وفزعة التاج والجبين. والشماغ.. هذه النخوة والفزعة الحنونة والتي جاءت بتوجيه من جلالة الملك عبدالله الثاني لتشكل نطاقاً ثميناً وطوقاً حنوناً يحمي الزند القوي اربد المجد من غوائل البلاء..

ها أنذا تكتحل عيناي برؤية ناسك الطيبين وسهول حوران والبطاح الشاسعة في شمالنا الحبيب التي صفق أهلها لمرور موكب صلاح الدين الأيوبي (خال وصفي) وهو ييمم وجهه وعزمه وسيفه صوب الغرب لتحرير القدس الشريف من براثن الاحتلال البغيض!

ها أنذا يا إربد الغلال والإقحوان أرى على مد النظر سهول وبطاح الخير والقمح في ربوع شمال المجد التي أطعمت من جوع أمبراطوريات عديدة.. وكانت فيما مضى (اهراءات روما) وغير روما..!

ها أنذا يا إربد المجد أرى بأم قلبي على أرضك المباركة صهيل اليرموك وبشائر الانتصار وزغاريد النصر بعد أن هرب (هرقل) ونفذ الغازي بريشه وجيوشه، وظل الجبين والرأس مرفوعين بفضل مجد الاسلام وعز العروبة!!

ها أنذا يا إربد الأسود تصافح مهجتي الأهل والأرض والسهول الفسيحة التي استضافت مواكب النصر الأندلسي الموشى بالتاجين والقائدين العظيمين موسى بن نصير وطارق بن زياد وهما في طريقهما إلى دمشق فالأندلس!!

ها أنذا يا إربد الأحرار، أبصر هبوب نسمة الجنوب الحنونة وقد انتخت لشقيقتها عروس الشمال البهية.. وجاءت تشاطرك الصبر والصمود وتشاركك شرف الترحيب بالزنود السمر.. وتنثر معك الورد والاقحوان أمام رجال جيشنا وأمننا الغيورين على أمن الوطن وصحة الناس والذين ترجموا توجيهات جلالة الملك نحو ابناء شعبه على أحسن ما يكون.

ها أنذا أرى همة الغالي وصفي التل وصدقه وحدبه على الوطن والناس... وأرى إخلاص وتواضع عبد الحميد شرف وشجاعة حابس المجالي مجسدة في اهاب العسكري والوزير (سعد) والذي له من اسمه نصيب... نعم (سعد) ابن الجيش.. الذي شلع قلوبنا بصدقه وتواضعه عندما قال: من الصعب على العسكري أن يقول (ارجوك)!! لكنني مع ذلك اقول أرجوكم يا أهلي وعزوتي أن تبقوا في بيوتكم درءا للبلاء.. آه.. يا سعد ما أغلى هذه الـ (أرجوكم) على قلوبنا جميعاً... ففيها كل صدق ونقاء الدنيا..

وبالمناسبة فقد انشأك والدك الكريم صديقي العزيز وابن الجيش اللواء فايز جابر على حب الوطن والقيادة الهاشمية... فقد زرته في المدينة الطبية عندما كان على سرير الشفاء فيما مضى حين انتابته غيبوبة لعدة أيام... وعندما استفاق قلت له مداعباً: يا باشا ذكر لي الاطباء في المدينة الطبية بأنك كنت تؤدي التحية العسكرية وأنت في غيبوبتك، فضحك رحمه الله وقال: أي والله يا أخي عبدالسلام كنت خلال لحظات الصحو اؤدي التحية العسكرية للحسين العظيم الذي لم يغب عن ناظري... وللأمانة فقد كان الرجل مخلصاً للوطن والقيادة الهاشمية.

بوركت يا سعد.. بوركت يا ابن الجيش يا وزير الإخلاص والصدق والتواضع والطهارة..

وها أنذا أقف معجباً ومبهوراً بحق أمام سحر بيان واداء وزير الإعلام أمجد العضايلة والذي يحظى اداؤه المتميز بنصيب وافر من اسمه.. فهو وزير القول المتزن والفعل الصائب.. وهو المسؤول الذي يسير على سكة إعلام الدولة الفاعل.. البعيد عن التهويل أو التهوين.. وهو أيضاً رجل الدولة الصادق الذي يواجه البلاء والموقف الصعب والمحنة الراهنة بهدوء الواثق وصبر المؤمن.. وحنكة من تربى في مدرسة الهاشميين الاطهار.

وبكلمة.. فإن تصريحاتك وكلامك -أخي أمجد- كانت مبعث الطمأنينة في النفوس والارتياح في القلوب.. وما وراء كلامك من ندى في عينيك وتعاطف ووجع في القلب إزاء محنة الأهل في إربد وسائر انحاء وطننا العزيز كانت أبلغ من كل الكلام في كل قواميس الكون.

ولأن شهادتي بك مجروحة، أيها الغساني الكركي الأردني العربي النبيل فإني ساكتفي بكلمات معدودة مفادها أن تعاطيك الشجاع مع المحنة الراهنة وخطرها الداهم يدفعني إلى القول بأنك اكتسبت قسطاً وافراً من شجاعة وصفي التل.. وفروسية هزاع المجالي.. وجرأة أحمد الطراونة.. وصلابة فلاح المدادحة.. وصدق محمد عودة القرعان.. رحم الله هؤلاء الغوالي أصحاب القامات الباسقة جميعاً.

أمجد -يابن العم- اداؤك المتميز أثمر رصيداً متميزاً لك في قلوب الناس.

وفي الختام أقول: يا إربد.. أيتها الغالية.. يا سيدة المدن وبهية السهول والقسمات والملامح.. لا تهني ولا تحزني.. فالله عز وجل معك وقيادتنا الهاشمية معك.. ونشامى الجيش والأمن معك.. وقلوبنا كلنا معك.. يا أيقونة المجد والحضارة ويا اقحوانة العز والسؤدد ويا عالية الرأس..

سلمت يا (أم وصفي) سلمت للوطن أيتها الغالية.