إذا كان من المقبول ممارسة ترف الثرثرة،وإصدار الأحكام عشوائياً في الظروف العادية، فإن هذه الممارسة تصبح غير مقبولة،بل مرفوضة في الظروف الاستثنائية، كالتي نمر بها هذه الأيام مع أزمة فيروس كورونا، ومع ذلك فهناك من يصر على ممارسة هذه الثرثرة، وعلى إصدار الأحكام الجائرة بحق المسؤولين العاملين في الميدان.

وينسى هؤلاء الذين يمارسون الثرثرة وإصدار الأحكام هذه الأيام جملة من الحقائق، أولها أن المسؤولين الأردنيين مدنيين وعسكريين هم أردنيون،من طين هذه الأرض، واغلبيتهم من المخلصين لها، مما لا يعطي لأحد حق التشكيك في وطنيتهم واخلاصهم خاصة في هذه المرحلة،التي تستدعي التلاحم بين جميع أبناء الوطن في مختلف المواقع.

وليتذكر المثرثرون، أنه في الوقت الذي يمارسون فيه هواياتهم مسترخين خلف الشاشات في بيوتهم، فإن المسؤولين يعملون في الميدان بعيدا عن بيوتهم وأسرهم.

و في الوقت الذي يمارس فيه الثرثار هوايته بلا أي التزامات، أو مسؤولية، أو محاسبة، فإن المسؤول يعمل تحت ضغط الرقابة، والمسؤولية والمسألة الرسمية والشعبية.وفي ظل إمكانيات محدودة،ومع عدو مجهول،وفوق ذلك تحت ضغط الوقت.

وفي الوقت الذي يرتب فيه الثرثارون الأمور والأولويات، كل من زاويته الضيقة، ومن زاوية مصالحة، وزاوية رؤيته،فإن المسؤولين يرتبون الأمور من خلال رؤيتهم للصورة الكلية للوطن ومعطياتها الحقيقية، ومن خلال شبكة مصالح الوطن ومصالح مواطنيه، وقبل ذلك على ضوء الإمكانيات المتوفرة بشريا وماديا.

خلاصة القول في هذه القضية أن وطننا لايحتاج في هذا الوقت مزاودات، ولا يحتمل بناء شعبية رخيصة، لكنه يحتاج إلى رص الصفوف وراء قيادته، ثم وراء المسؤولين فيه، وأول ذلك تقديم المقترحات مباشرة لذوي العلاقة، على أن تكون مقترحات واقعية قابلة للتطبيق. وقبل ذلك التوقف عن إصدار الأحكام والتقييمات بلا أدلة، وفي النهاية كان الله في عون كل من يتحمل مسؤولية في هذه المرحلة، التي نسأل الله فيه السلامة للجميع.