يعتبر الفوز باستضافة تنظيم دورة الألعاب الأولمبية حدثاً وطنياً رياضياً واقتصادياً وثقافياً مهماً جداً لأي دولة، وذلك لأن الألعاب الأولمبية تعتبر أضخم التظاهرات الرياضية الدولية والتي يشارك بها اكثر من عشرة الاف رياضي ويتابعها أكثر من أربعة مليارات شخص تمثل منصة عالمية للتسويق الاقتصادي التجاري والترويج السياحي والثقافي، وحسب تقديرات خبراء التسويق الرياضي وعلى رأسهم روب برازمارك أن تنظيم الألعاب الأولمبية يدر في الاقتصاد الوطني ما لا يقل عن سبعة مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني وعقود الرعاة فقط، يضاف إلى ذلك باقي مداخيل الانشطة الاقتصادية المصاحبة من حجوزات فندقية وتذاكر وغير ذلك.

وفي ضوء ذلك وبعد فوز طوكيو العاصمة اليابانية الرائعة بشرف استضافة الألعاب الأولمبية 2020، حيث باشرت اللجنة المنظمة المحلية العمل منذ عام 2013 بتهيئة العاصمة وتشييد مرافق وملاعب رياضية إضافية وتحضيرات لوجستية لاستضافة العرس الرياضي العالمي وقد أشرنا في مقال سابق الى أن اليابانيين صرفوا ما تجاوز ال 8 مليارات دولار ومن المتوقع أن تصل المصاريف الى 11 مليارا، إلا أن مسؤولي اللجنة المنظمة واللجنة الاولمبية الدولية لم يتوقعوا مثل هذا السيناريو الذي يعصف في معظم دول العالم ( فيروس كورونا) ويقفون اليوم في حيرة كبيرة وموقف صعب في الاستمرار أو اعلان التأجيل أو حتى الإلغاء، وذلك بعد إعلان عدد من الدول عدم المشاركة ومنها بشكل مؤكد كندا والنرويج وانباء عن فرنسا واستراليا خلال الساعات القادمة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المادة 66 من عقد تنظيم الدورة أعطى الحق للجنة الأولمبية الدولية فسخ العقد وسحب التنظيم من الدولة المستضيفة في حالة الحروب والعصيان المدني أو في حال التهديد الخطير لسلامة المشاركين، ولم ينص العقد على التأجيل أو الإيقاف في حال ظهور وباء عالمي! إلا أن النقطة المتعلقة بالتهديد الخطير هي المنفذ الوحيد لإعلان التأجيل من قبل اللجنة، إلا أن المستغرب بأن السيد توماس بخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية والذي تعرض للعديد من الانتقادات بسبب تأخره إعلان قرار تأجيل الألعاب في هذا الصيف لم يتخذ القرار الصعب الى الان! ونجد بأن ذلك قد يعود إلى عدم وجود نص صريح في عقد التنظيم أو يعود إلى الارتباطات الكبيرة بين اللجنة المنظمة في طوكيو و العديد من الشركات العالمية والمتعلقة بعقود البث والنقل والرعاة، ويجب،ان لا ننسى بأن اللجنة الأولمبية الدولية لها جزء مالي من أرباح التنظيم ويعد من أهم مصادر دخل اللجنة.

وبالرغم من ذلك نجد بأن الضغوط هائلة على جميع الأطراف سواء اللجنة المنظمة أو اللجنة الأولمبية الدولية وحتى الرعاة وشركات البث التلفزيوني والرياضيين حول العالم، إلا أن الخسائر الاقتصادية والتي من الممكن تعويضها خلال الموعد الجديد لن تساوي شيئاً أمام الخسائر البشرية لا قدر الله إذا ما تفشى الفيروس في القرية الأولمبية، وعليه نجد بأن ضغوط الالتزامات التعاقدية المالية بين كافة الأطراف لن تصمد وسوف ترضخ لقرار التأجيل الذي بات قريباً جدا حفاظاً على الجميع.

mm.drous@gmail.com