عمان - سمر حدادين

رصدت مؤسسة صداقة خلال فترة الحجر المنزلي والتوقف الإجباري عن العمل في الأردن أوضاع مقدمات الرعاية في الحضانات بأنواعها في القطاعين المنظم وغير المنظم ومن بينها الحضانات الخاصة والمؤسسية والجمعيات والحضانات المنزلية في كل من الزرقاء وعمان الغربية والشرقية وجرش وعجلون والأزرق ودير علا. وقالت (صداقة)، وهي احدى مؤسسات المجتمع المدني، إن مقدمات الرعاية في الحضانات يتقاضين أقل من العاملين في قطاعات أخرى التي تتطلب مستويات مماثلة من المهارة والمؤهلات وأحيانا عديدة أقل من الحد الأدنى للأجور أو أكثر منه بقليل.

كما أن نسبة كبيرة منهن يعملن بلا عقود ويتقاضين أجورا غير ثابتة تعتمد يوميا على عدد الأطفال التي ترعاهم في الحضانة المسجلة أو المنزلية. إضافة إلى ذلك، غياب التشريعات يعني ان العاملات في قطاع الرعاية غالبا ما يكن معرضات الى ظروف عمل غير لائقة لا تحترم حقوقهن الإنسانية أو توفر لهن أي نوع من الحماية الاجتماعية عبر اشتراكات الضمان والتأمين الصحي وغيرها. وبينت (صداقة) أنه في الفترة الحالية التي يتصدى خلالها الأردن لجائحة كورونا عبر التوقف التام عن العمل تبين أن العاملات في قطاع رعاية الأطفال يرزحن تحت ظروف اقتصادية واجتماعية قاهرة بسبب انقطاع الدخل.

وتدرك (صداقة) لحجم المعاناة التي يمر بها كافة عاملات وعمال الوطن وتحديدا عمال المياومة في تأمين عيشهم اليومي، إلا أن قطاع رعاية الأطفال له خصوصية تجعله بحاجة لالتفات سريع من الجهات المعنية لتوفير حماية فورية للعاملات في هذا القطاع الذي يشغل بغالبيته النساء والذي هو بالأصل قطاع تشوبه تشوهات اقتصادية وانتهاكات عمالية وحقوقية عديدة. ومن خلال استقصاء أحوال مقدمات الرعاية في المحافظات والمناطق المذكورة، في الأسبوعين الأولين لتوقف العمل، رصدت (صداقة) العوامل التي تساهم في جعل هذه الفئة الأكثر هشاشة في هذه الأوقات ومن بينها أن جميع مقدمات الرعاية التي تواصلت معهم مؤسسة صداقة، غير مشتركات بالضمان الاجتماعي باستثناء العاملات في بعض الحضانات في عمان الغربية والزرقاء. كما وجدت أن جميع مقدمات الرعاية في المحافظات المذكورة غير مؤمنات صحيا، و مقدمات الرعاية في الحضانات المسجلة في المحافظات يتلقين رواتب شهرية دون الحد الأدنى للأجور (١٠٠-١٥٠ دينارا) بينما مقدمات الرعاية في الحضانات المسجلة في عمان والزرقاء يتلقين رواتب شهرية بين (٢٢٠-٣٢٠ دينارا). إلى جانب أن مقدمات خدمة رعاية الأطفال في الحضانات المنزلية يعملن بالمياومة حيث يتلقين بين دينار واحد يوميا للطفل و٢٥ دينارا شهريا، فيما 75% من مقدمات الرعاية اللواتي تم التواصل معهن لم يستلمن رواتب شهر ٣ وبعضهم استلم نصف راتب.

وجميع مقدمات الرعاية التي تواصلت معهم (صداقة) إما المعيلات الوحيدات أو الرئيسات لأسرهن، في حين لم يتقدمن لطلب المعونة التي يقدمها الضمان الاجتماعي بسبب خشيتهن من الملاحقة القانونية بسبب عدم ترخيص هذا النوع من الحضانات. ومعظم صاحبات الحضانات في كافة المحافظات المذكورة غير قادرات على دفع الرواتب بسبب توقف استيفاء الرسوم اليومية أو الشهرية من الأهالي، ولن يتمكنّ من دفع إيجار الحضانات والفواتير المترتبة عليهن في الأشهر المقبلة. وتم رصد حالة لمقدمة رعاية في جرش معيلة رئيسة لأسرتها وزوجها من ذوي الإعاقة يتلقى دعما ماديا من صندوق المعونة ولديها تخوف من أن تؤدي مطالبتها بمساعدة الضمان الاجتماعي من قطع معونة صندوق المعونة الوطنية. في ضوء ما ذكر، وفي غياب شبكة حماية اجتماعية فإن وضع مقدمات الرعاية الاقتصادي – الاجتماعي الهش مرشح للمزيد من التدهور والتهميش في هذه الأوقات، وفقا لرصد صداقة.

وتطالب (صداقة) وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية والجهات المعنية التدخل الفوري لحماية هذه الفئة من العاملات عبر الحلول الآنية التالية للتخفيف من وقع الأزمة وما بعدها: ودعت إلى تحويل المبالغ المرصودة في المشاريع المدعومة من الدول والجهات المانحة في وزارة التنمية الاجتماعية والمعنية بالطفولة المبكرة وخدمات الرعاية لتنفيذ نشاطات في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة إلى نشاطات استجابة طارئة عبر تقديم مساعدات نقدية مباشرة لمقدمات الرعاية الأكثر هشاشة في الحضانات في القطاعين المنظم وغير المنظم.