الكرك - بترا

فرزت القرارات الحكومية بفرض حظر التجوّل، والحجر المنزلي الاحترازي، بسبب تداعيات فيروس كورونا، العديد من المبادرات الإنتاجية والاجتماعية التي كانت غائبة عن النشاطات المجتمعية لفترة طويلة، لتعود من جديد، كاسرة حالة الفراغ المنزلي بأعمال ايجابية منتجة. وحفلت منصات التواصل الاجتماعي بمبادرات واقتراحات من نشطاء لقضاء الفراغ داخل المنازل بعضها حث على القراءة ومشاهدة التلفاز وأخرى دعت الى الاهتمام بإصلاح الأعطال بالمنزل أو تدريس الأولاد، فيما رأت شريحة واسعة أن الفرصة سانحة للتركيز على الصناعات الغذائية لأهميته بزيادة الدفء والتواصل بين أفراد الأسرة او ممارسة الألعاب الرياضية.

وحول التعاطي مع المبادرات الجديدة بمحافظة الكرك، تحدّث عدد من أصحاب تلك المبادرات، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، عن النمط الجديد للحياة تحت ظروف الحجر المنزلي، مبدين ارتياحهم لما أنجزوه في هذه الفترة. وقال ليث الخيطان وهو رب أسرة، إن تدابير حظر التجول الاحترازية من وباء كورونا جاءت بنتائج إيجابية، موضحا أنه وجميع أفراد أسرته، يعملون طيلة اليوم بصناعة الأجبان والألبان ومشتقاتها لتأمين حاجة المنزل وبيع الفائض عن الحاجة، بالإضافة الى انه عزز عمل الصناعات الغذائية التقليدية الشعبية الصحية كعمل الخبز البلدي وغيرها من المأكولات.

وأشار إلى أن الحجر، أسهم بانخفاض حوادث السير، والاهتمام أكثر بقضايا النظافة والتعقيم في البيوت والمؤسسات، إلى جانب توطين المجتمع على ثقافة الدور والانضباط، وتقوية العلاقات الاجتماعية وزيادة التكافل والتضامن بين الأقارب والجيران.

وقالت رئيسة تجمع لجان المرأة بالكرك ميسون المبيضين، إن حظر التجول أسهم بإعادة مظاهر التآلف والتراحم والتواصل بين أفراد الأسرة الواحدة والجيران والأقارب بالإضافة الى انخفاض مظاهر العنف الاسري، بسبب تركيز الجميع على الوقاية من الوباء العالمي، مشيرة إلى أهمية توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بالقيم الايجابية التي تعود بالنفع والفائدة، بعيدا عن النقد السلبي ونشر الإشاعات والخرافات. وبيّن الناشط راضي حسن، أن حالة الحظر ساعدت باكتشاف الكثير من الرجال والنساء لمواهب وإبداعات كانت كامنة لديهم، مثل المبادرة لتفقد المنزل وإصلاح الأعطال به او التفنن بأشكال الطبخ بمشاركة جميع أفراد الأسرة بعمل أكلات شعبية ضمن مبادرات مجتمعية حملت عناوين "اصنعي غذاءك" بالمنزل و "اقعد بالبيت"، لافتا الى أن الظرف يتطلب من الجميع التعاون وإظهار كل ما هو ايجابي.

ويقول الكاتب نايف النوايسة: "رب ضارة نافعة"، لأن ما قرأته من كتب وما أنجزته من كتابات في عصر الكورونا والحجر المنزلي يفوق بعض ما أنجزته في سنوات، داعيا الكتّاب والمثقفين لتبني أدوار مهمة، لجهة التوعية والتثقيف بالمرض وخطورته، إلى جانب أهمية إشغال أوقات الفراغ بالقراءة الفردية أو الجماعية مع أفراد الأسرة وتبادل الكتب والنقاش الجماعي ضمن حلقات منزلية بالإضافة لممارسة الألعاب الرياضية الفردية والجماعية منها، داخل المنزل.

واعتبر رئيس قسم الإشراف التربوي بالكرك عمران اللصاصمة، أنَّ تعليقَ الدوام لا يعني إِيقاف عَملية التعَلم التي هي حق لِكُل طالب وطالِبة وأن الجُهود التي تبذل مِن قبل جنود العِلم بالمنازل على حساب أوقات أسرهم وأطفالهم وهم يسطرون أروع وأنبل رسالة يؤدونها بإِتقان فاقَ التَوقعات بِكُل حِرفية ومِهنية، فهذا جُهد مُشترك يَقوم كل واحد مِنا بِدوره لاستمرار العَملية التعليمية مجسدين بالمعنى الحقيقي أنَّ تعليقَ الدوام والحظر لا يعني نهاية العمل والعلم بل بدايته وبأشكال ابتكارية جديدة.