عمان - منال القبلاوي

يستثقل البعض منا بقاءه بالبيت هذه الايام ضمن اجراءات الحكومة لمنع انتشار الكورونا، متذمرا من طول فترة مكوثه بالبيت التي دخلت أسبوعها الثالث.

ورغم أن الجميع بصحته وفي بيته وبين اطفاله واهله واحبته، يستطيع قراءة كتاب او مشاهدة فيلم سينمائي او متابعة مسلسل تلفزيوني او حتى سماع نشرة الاخبار وتناول مختلف انواع الطعام، ومتابعة تعليم الاطفال عن بعد سيما وان الحكومة قامت بحل جميع هذه المعضلات.

غير أن أوضاع مرضى السرطان مختلفة، وتكشف متابعتهم عن إرادتهم القوية والصلبة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

ابتسام احدى محاربات السرطان وابرز بطلات مركز الحسين للسرطان تقول «يحتاج مريض السرطان والذي خضع لزراعة النخاع وما يرافقها من انخفاض للمناعة اثناء تلقيه العلاج الى ان يبقى في عزل تام لنحو ٢٤ يوما في أقل الأحوال ».

كما أن هذا الضعف في المناعة يكون بشكل عام بعد خضوعهم لجلسات العلاج الكيميائي أو الإشعاع، ويعد هذا هو السبب الرئيسي، بالإضافة إلى عدم رغبة أغلب المصابين بالسرطان في تناول الأطعمة وهذا الأمر يتسبب في فقدانهم نسبة كبيرة من أوزانهم في وقت قصير، وهنا يتم ضعف الجهاز المناعي بشكل ملحوظ.

يجسد هؤلاء المرضى مثالا يحتذى به في تقبل العزل في فترة العلاج لان امر العزل جاء لصالحهم دون المراهنة على الصحة.

وتقول ابتسام «السرطان علمني ان صحتي هي الشيء الوحيد الذي من المستحيل أن أراهن عليه، وأن كل شيء في هذه الحياة يتم تعويضه إلا الصحة».

وتتابع ابتسام «خلال هذه الفترة ممنوع أن يرى المريض احدا،حيث يكون معزولا بغرفة ونافذة مغلقة يستطيع ان ينظر منها فقط».

اضف الى ذلك أن ٩٠% من أنواع الطعام ممنوع ان يتناولها المريض، واذا اكل لن يشعر بطعم الأكل، الى جانب الالام وشد الأعصاب، فلا يستطيع ان يتكلم مع الاخرين، ولا يشاهد قنوات التلفزيون.

الكثير من الامور الاخرى صعبة الوصف. وتتابع ابتسام «الذي لا يشعر بالوجع والألم لن يعرف قيمة المراهنة على الصحة، ولأنني جربت فإنني اقول لجميع الناس في هذه الفترة وحتى لا نخسر صحتنا او نساهم بمرض الاخرين بسبب انتشار الكورونا «خليك_بالبيت، مع عائلتك، ببيتك تأكل ما ترغب وتنتقل على راحتك، ممكن تفتح نافذة ببيتك وتنبسط لأنك شفت عصفوراً وعم تسمع صوته... بيتك فعلياً هو جنة».

من هنا، لا أبلغ من قصة بطل وإن كان مريضا لأصحاء يقاسمونهم تجربة العزل الان.