عمان - لؤي العبادي



فرضت الإجراءات الاحترازية الحكومية والقرار الأخير المتعلق بتمديد تعطيل العديد من القطاعات الرسمية وغيرها لغاية ١٥ نيسان المقبل تساؤلاً مهماً حول كيفية تعامل اتحاد كرة القدم مع هذا الشأن.

قبل هذا القرار كان من المفترض أن تعود عجلة الحياة العملية لعديد من الجهات إلى الدوران يوم غدٍ الأربعاء ٢ نيسان، لكن جهود الدولة الحثيثة والمنطقية لاحتواء فيروس كورونا ومواصلة الحد من انتشاره ولسلامة الوطن والمواطن، دفعتها لإقرار عطلة جديدة تشمل كرة القدم والرياضة الأردنية بشكل عام، وهو ما يفرض الانتظار لمزيد من الوقت قبل أن تُستأنف النشاطات الرياضية.

ولأن كرة القدم حال بقية الألعاب الجماعية تتطلب أجواء تدريبية خاصة، على عكس الألعاب الفردية نوعاً ما، التي من الممكن استمرار لاعبيها على التدرب لوحدهم، فإن انتهاء العطلة لا يعني بالضرورة عودة نشاطها بشكل مباشر، فالأمر يستدعي على الأقل أسبوعين إلى شهر من التدريبات الفنية والبدنية لضمان الوصول إلى الجاهزية المطلوبة، وبالتالي لن تكون العودة إلى مشاهدة مباريات كرة القدم في الملاعب قبل بداية أيار أو منتصفه في حال طبعاً تقرر إنهاء العطلة يوم ١٥ نيسان.

هذا الواقع المنتظر حصوله، يحتم على اتحاد كرة القدم النظر سريعاً بالحلول التي قد يلجأ إليها، وهي مسألة صعبة ولكنها ليست مستحيلة، في حال سارع بدراسة الخيارات المتاحة أمامه وناقشها مع كافة أطراف المنظومة والأندية بكافة درجاتها على وجه التحديد.

الرأي كانت استفسرت سابقاً عن توجهات الاتحاد القادمة، وحينها أكد مصدر أنه فور انتهاء هذه الأزمة سيبادر الاتحاد إلى الحوار قبل إصدار أية قرارات، وفي الوقت ذاته لم ينكر احتمالية أن يتم برمجة أجندة الموسم من جديد ليصار إلى انطلاقه في الصيف كما هو معتاد وليس في شباط كما تقرر تطبيقه في الموسم الحالي.

وإزاء ذلك، وبما أن العودة للملاعب لن تكون قبل منتصف أيار أو أبعد من ذلك في حال طالت أزمة «كورونا» لا قدر الله، يبدو أن أفضل خيار متاح يتمثل بالرجوع عن قرار انطلاق الموسم في شباط والاتفاق على عودته في الصيف كما هو الحال في المواسم السابقة، وهو توجه يحتاج أولاً لتوافقية جميع الأطراف التي يبدو أنها لن تمانع في ظل اللجوء إليه بسبب ظروف قاهرة عصفت بالعالم أجمع وليس بالأردن تحديداً، وخصوصاً أن تغليب المصلحة العامة على الخاصة هو شعارها الدائم.

وفي هذه الأثناء قد يجد الاتحاد فسحة زمنية أطول للحصول على راعٍ له يسهم على الأقل في رفد ميزانيته وتعويض الأندية من خلال تخصيص دعم مالي لها وفق الإمكانات إن تيسرت السيولة اللازمة، ولما لا إقامة بطولة تنشيطية سريعة أسوة ببطولة الدرع الأخيرة لتجد الأندية فرصة لتجهيز نفسها قبل الاستحقاقات الرسمية.

الآن بات الاتحاد في ظل هذا الوضع بموقف لا يحسد عليه، فالقصة لا تشمل دوري المحترفين، إنما تتعدى لبطولات الدرجات الأخرى والفئات العمرية وجاهزية الملاعب التي ستحتاج قطعاً إلى صيانة لمعظم مرافقها بسبب توقف الحياة الكروية وقلة عدد الموظفين المسؤولين عن متابعة أوضاعها، لذلك يظهر خيار إعادة النظر في أجندة الموسم الحالي مطلباً ضرورياً وقد يبدو حتمياً.

على الشق الآسيوي

ما سبق من خيارات تتعلق بالشأن المحلي ولكن ما هو مصير الشق الآسيوي ومن سيمثل الأردن في النسختين القادمتين من بطولتي دوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد الآسيوي في حال عاد الموسم ليبدأ في الصيف؟

للتذكير يشارك الفيصلي والجزيرة في النسخة الحالية من بطولة كأس الاتحاد الآسيوي بصفة الأول بطل الدوري والكأس والثاني باعتباره وصيفاً لبطل الدوري وذلك عن الموسم ٢٠١٨–٢٠١٩، وإذا ما تقرر إقامة دوري المحترفين ٢٠٢٠ في الصيف فسيبقى مستمراً لبداية صيف ٢٠٢١.

بسبب ذلك قد لا يكون للأردن ممثلون في البطولتين الآسيويتين اللتين تبدآن بالعادة في كانون الثاني من كل عام، ولكن ليس بالضرورة أن يتحقق ذلك، فماهي الخيارات والحلول المتاحة؟.

أول هذه الخيارات أن يقوم الاتحاد الآسيوي بدوره بتعديل أجندته اضطرارياً من خلال تغيير مواعيد انطلاق بطولاته، ولعل قراره الأخير يعزز من هذا الطرح، حين أعلن عن نيته لاستكمال بطولة كأس الاتحاد الآسيوي في النصف الثاني من شهر آب القادم بنظام التجمع، فيما الخيار الثاني قيام الاتحاد الأردني بترشيح ممثلين له للمشاركة في البطولتين؛ سواءً كانا الفيصلي والجزيرة مجدداً أو غيرهما وفق آلية عادلة ومتفق عليها.