بإمكان رئيس الوزراء وبجرة قلم تعطيل العمل في موازنة 2020 بموجب قانون الدفاع، لتوجيه الإنفاق إلى جهود مواجهة جائحة كورونا والتداعيات المصاحبة له، لكن أية نفقات تلك التي يمكن تحويلها؟

المقصود هو تجميد النفقات الرأسمالية لتحويلها الى جارية للوفاء بمتطلبات الأزمة لكن وزير المالية لا يحتاج الى مثل هذا الإجراء لأن المال متوفر في بنود الإنفاق الجاري لا سيما مخصصات النفقات الصحية والرواتب والأجور فما ينفق حاليا هو فقط لتمويل احتياجات الأجهزة والمؤسسات التي تعمل في جهود مواجهة الأزمة إضافة الى الرواتب دون أية تعديلات.

النفقات الجارية لعام 2020 تقدر ب 8,383 مليون دينار بارتفاع 414 مليون دينار، حجم رواتب الجهازين المدني والعسكري والمتقاعدين المدنيين والعسكريين وهي نفقات لا تقبل التجميد ولا الإزاحة.

تضمنت موازنة 2020 رصد مبلغ 1,425 مليون دينار للمشاريع الرأسمالية الإنفاق منها مرتبط بتوفر المساعدات والمنح الخارجية والقروض وتعطيلها أو تحويل أوجه الإنفاق فيها مرتبط بتوفر المال إلا إن تم ذلك ورقيا، ليضاف لاحقا الى بند العجز.

المشكلة التي ستواجه الموازنة هي تحقق الإيرادات المحلية والمقدرة بنحو 7,754 مليـون دينار لأن الإيرادات الضريبية المقدرة بنحو 853 مليون دينار او ما نسبته 17.8% لن تتحقق بالشكل المتوقع والعجز فيها سيذهب الى بند العجز في الموازنة.

المتغير الوحيد هو في الإيرادات من المنح الخارجية، والمقدرة في موازنة 2020 بنحو 807 ملايين دينار. والزيادة المتوقعة فيها ستشكل طوق النجاة لتغطية العجوزات في الإيرادات المحلية وهي مساعدات ومنح وقروض ميسرة سترد خصوصا لدعم جهود الحكومة في مواجهة أزمة كورونا والتداعيات المصاحبة لها.

لا يمكن تعطيل بنود رواتب الموظفين والمتقاعدين وفوائد الدين العام المحلي والخارجي، و الإيجارات المستحقة على مباني الوزارة وفروعها، أو وقف سد العجز في الكهرباء والمياه ودعم الخبز والغاز المنزلي، ولا موازنة القوات المسلحة، والأمن العام والمخابرات ولا نفقات السفارات في الخارج.

إذا كان وزير المالية لا يستطيع المساس بأي من هذه النفقات الثابتة أو تخفيض نفقات المكاتب التي لا تزيد عن 5% من الموازنة أوفواتير الماء والكهرباء، بنزين السيارات فما هو القدر المرن الذي يستطيع التصرف به في ظل الأوضاع القائمة؟

كل ما يحتاج عمله هو تأجيل المشاريع وتوجيه الإنفاق بما يتوفر من أموال فيه الى احتياجات مواجهة الأزمة فما يرد كنفقات جارية سقف لا يمكن تجاوزه، وما يرد في الإيرادات هو تقدير، قد يزيد أو ينقص والنفقات المرنة هي الرأسمالية ويمكن إعادة توجيهها من دون تعطيل أو تجميد للموازنة.

qadmaniisam@yahoo.com