بينما يسلم أبناء قضاء ارحاب، وهو واحد من أقضية محافظة المفرق، بأن المرحلة الراهنة لا تحتمل الكثير من الشكوى، فإنهم يرون أن التخطيط طبقا ل» المسطرة» لا بد وأن يترك الكثير من الثغرات التي قد تكون قاتلة، ومجافية العدالة.

ويتوقف أبناء القضاء عند تلك التحليلات ولاء وانتماء للوطن، وحرصا على إنجاح المشروع الوطني الكبير المتمثل بالوقاية من تبعات ذلك الوباء اللعين الذي أقض مضاجع العالم.

وفي الوقت نفسه فإنهم ينظرون إلى الإشكاليات التي تواجههم كحالة عامة على مستوى المحافظة، والكثير من القرى في محافظات أخرى، ولا تقتصر على بقعتهم الجغرافية التي تشمل 17 قرية، غالبيتها على طريق المفرق جرش. وبمسافات تبعد ما بين 7 30 كيلومترا عن مركزي القضاء والمحافظة.

سكان القضاء بحسب ممثلهم في مجلس المحافظة خالد الحسبان اضطروا للبوح بمعاناتهم التي تكشفت جراء القرارات الحكومية الخاصة بضبط عملية حظر التجول، وإجراءات إدامة الحياة.

تفصيلا، هناك 17 قرية تشكل منطقة «غرب القضاء»، تخلو جميعها من المخابز القادرة على تزويد السكان باحتياجاتهم. ولا توجد فيها أية بقالة تتوفر فيها كافة المتطلبات الضرورية، ما يعني أن ارتباطهم مع مركزي القضاء والمحافظة أساسي لاستدامة الحياة لكافة الأسر.

وبالتوازي، فإن الغالبية من السكان اعتادوا الحصول على رواتبهم عن طريق البنوك مباشرة، ولا يتعاملون مع بطاقات الصراف الآلي. وهذا يعني أنهم مضطرون للذهاب إلى مركز المحافظة، متجاوزين مركز القضاء والجهاز الوحيد هناك.

هذا الواقع يقابله إجراءات تنظيمية يبوحون بقساوتها، وبعدم مراعاتها لواقع تلك المناطق النائية، ويبثون عجزهم عن سد ثغراتها التي تحول دون استمرارية الحياة بحدها الأدنى.

فقد تداعى أبناء المنطقة إلى تنظيم أنفسهم بدعم وإشراف من قبل مدير القضاء السيد سعد العبداللات، الذي يجمعون على شهامته ووطنيته وتفانيه في الخدمة العامة، ومتابعته لكل كبيرة وصغيرة من قضايا الناس، وتم اختيار شخصين من كل قرية مهمتهم تأمين متطلبات السكان يومياً.

ولم تفلح كافة المحاولات لتخصيص سيارة أو أكثر من البلدية لصالح هذا المشروع الذي وجد الحماسة لدى المتطوعين، والقبول لدى السكان، فوجدوا أنفسهم في مواجهة مع واقع صعب يتمثل بعدم وجود تصاريح مرور لسيارات خاصة، وعدم توفير سيارات رسمية، ما يعني السير على الأقدام عشرات الكيلومترات لكل من يرغب في الحصول على حاجة أسرته من الخبز أو متطلبات المعيشة الأخرى، أو مراجعة البنك.

أما من يستخدم سيارته أو سيارة أحد جيرانه فيكون مصيره الاحتجاز تنفيذا لأوامر الدفاع والقرارات التنفيذية الصادرة عن الوزراء المختصين. والتي لم تراع خصوصية المناطق الواقعة خارج المدن، والتي باتت معروفة للجميع.

باختصار، ومع أن المشكلة عامة، وتتعلق بغالبية القرى الأردنية.. هناك خصوصية لقرى محافظة المفرق ذات المسافات البعيدة جداً.. ومثلها لقرى غرب قضاء ارحاب.

فهل يتفضل أي من الوزراء الذين فصّلوا القرارات الأخيرة بزيارة إلى المنطقة والاطلاع عن كثب على أحوالها؟ ومعالجة الخلل؟ وبأسرع ما يمكن؟

هذا ما ينتظره أبناء القضاء!!

Ahmad.h.alhusban@gmail.com