تعود بنا الذاكرة إلى أكثر من عقدين، وقبل ضجة القنوات الفضائية وفوضى السوشال ميديا، حيث كنا وعندما تشير عقارب الساعة إلى الثامنة مساء نتمسمر أمام شاشة التلفزيون الأردني لمتابعة نشرة الأخبار الرئيسة.

لم يكن الفضاء آنذاك متاحا لنشر الإشاعات أو اجتهادات وأطروحات يشوبها السلبية والتشكيك، ذلك أن مصدر الخبر الرسمي واليقين يبث عبر نشرة الثامنة من مساء كل يوم، الأمر الذي كان يرسم مساحات واسعة من الثقة والاطمئنان، وهكذا كانت تمضي الحياة بحلوها ومرها وفي قالبها البسيط دون أي تعقيد أو منغصات وعنتريات.

وحيث ضج الفضاء خلال السنوات الأخيرة بزخم السوشال ميديا والتسابق المحموم نحو نشر اخبار لا تخضع في كثير من الأحيان إلى أدنى مستويات ومعايير المهنية والمصداقية، فإن الإشاعة أصبحت العنوان الأبرز لمن يبحث عن التهويل والاستعراض، ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن، فيما تلاشت رويدًا رويدًا رمزية الساعة الثامنة التي كانت تجمعنا بأجواء أسرية مميزة.

وفي زمن كورونا، وحيث تتضافر جهود الدولة بمحاربة الجائحة اللعينة ووفق إجراءات غاية في الاحترافية، فإن ذاكرة الأردنيين استعادت شريط ذكريات زمن رمزية الساعة الثامنة بعودة مشهد التمسمر أمام شاشات الفضائيات الوطنية لمتابعة الإيجاز اليومي لوزيري «السعادة والثقة» الصحة والدولة لشؤون الإعلام حيث الخبر اليقين والتوجيه المميز والمسؤول، ذلك أن مصدر الحقيقة لدى الأردنيين كافة ينحصر فقط بالإيجاز الرسمي وبرمزية الساعة الثامنة، وما يعج به فضاء السوشال ميديا لا قيمة له أمام تلك الرمزية التي أعادتنا إلى الطريق الصائب بلجم من يصدر الإشاعة ومن يروجها، فالأردن وبقيادة أبي الحسين دولة تنتهج الشفافية دوما وبعمل احترافي مطرز بالحس الوطني المسؤول.