نحن في حالة حرب حقيقية مع الوباء، للسيطرة عليه وحماية الأردنيين من تبعاته الصحية والاقتصادية والاجتماعية، لذلك لجأت الحكومة لإصدار قانون الدفاع، وكذلك نحتاج لتبني اقتصاد الحرب للتعامل مع ما تفرضه طرق مكافحة الكورونا من تباعد اجتماعي واغلاق للحدود وتوقف لعجلة الإنتاج من تبعات اقتصادية، وما ينتظرنا والعالم من ملامح كساد كبير، وأزمة مالية خانقة بعد انحصار الوباء الذي قد يحتاج العالم لأشهر طويلة للسيطرة عليه، والحيلولة دون موجة جديدة من الانتشار تعيدنا للمربع الأول.

اقتصاد الحرب يفرض علينا إعادة توجيه القطاعات الصناعية والإنتاجية والقوى العاملة للمشاركة في جهد الدولة، كتحويل مصانع الملابس لإنتاج ملابس الوقاية والاقنعة الطبية مثلا، وتوجيه القطاع الزراعي لإنتاج المحاصيل الأساسية كالقمح وغيرها، وضبط القدرات الصناعية الممكنة لسد أي نقص يقع تحت بند الامن الاستراتيجي للبلاد، وكذلك لكي يتوسع دور الدولة في التحكم بالسوق وتكوين شبكات الأمان الاجتماعي، وتغيير السياسات المالية لتشجيع الاستثمار ومحاربة الميل للادخار بفرض معدلات فائدة بقيم سالبة كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية وحتى ثمانينيات القرن الماضي، إضافة الى التوسع في الانفاق وإعادة النظر في إدارة الدين العام.

في ظل المتاعب التي كان يعاني منها الاقتصاد الأردني قبل الكورونا من مديونية مرتفعة ونسب بطالة وفقر متزايدة وما سيعانيه بعد الكورونا من تراجع للواردات الضريبية وتراجع لقطاعات السياحة والفنادق وغيرها، وفاتورة مكافحة الكورونا الباهظة، فقد يكون اقتصاد الحرب الفرصة الذهبية ليس لمواجهة هذه المتاعب فقط بل للخروج من الازمة أيضا وإعادة النظر في التعامل مع المديونية وسياسات التقشف.

معدلات نسب الفائدة اليوم تساوي صفرًا تقريبا في العالم وهذا هو الوقت المناسب للاقتراض، هنا يمكن للحكومة الحصول على قرض يساعدها لتحمل تكاليف حربنا على الكورونا وتسديد دفعات القروض السابقة ذات نسب الفائدة المرتفعة ودعم القطاع الخاص وتقليل مصاريفه التشغيلية حتى لا يضطر لتسريح موظفيه والتوسع في الانفاق الرأسمالي (الاستثماري) لإنعاش الاقتصاد.

كما يمكن استغلال قانون الدفاع في إعادة بعض الأصول الاقتصادية للدولة كالشركات المتضررة من الوباء التي ستواجه خسائر فادحة لعدم قدرتها على تسديد التزاماتها، فبدل الاضطرار لدعمها لتستمر أو تركها لتغلق أبوابها، قد يكون خيار شرائها كاملة بسعر عادل وإعادة هيكلتها هو الحل.

سترتفع المديونية بعد الكورونا وستكون ارتداداتها الاقتصادية قاسية على الجميع، لكنها قد تكون فرصة لإعادة النظر بسياساتنا الاقتصادية وتوجهات التقشف والاقتراض الداخلي والتخلص من التزامات ديون سابقة مكلفة، والعودة لاقتصاد وطني يوفر الأولويات المحلية، ويعطينا فرصة لتصحيح أخطاء برامج الخصخصة لو فعلنا ذلك ربما بعد سنوات سنقول: رب ضارة نافعة.

Saifalrawashdeh0@gmail.com