عمان - سائدة السيد

دعا خبراء اقتصاديون إلى ضرورة ترسيخ ثقافة إدارة الأزمات بين الأفراد وداخل مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة والقطاعات المختلفة للتخفيف من حدة الأضرار والخسائر الناشئة عنها.

وأكدوا في أحاديث الى الرأي على أهمية وجود خطة وطنية إقتصادية يشترك فيها قطاعات مختلفة للنظر في الخسائر المحتملة جراء انتشار وباء كورونا في العالم، واتخاذ إجراءات تخفف فيها تلك الأضرار، لافتين الى اننا متجهين نحو غموض إقتصادي لا مثيل له، خصوصاً ان حجم المساعدات الخارجية لن يكون بالحجم الذي كان عليه سابقاً، ومعتبرين ان حجم الخسائر والتبعات الاقتصادية ستعتمد على طول المدة التي سيكون فيه الوباء.

المحلل الاقتصادي نزار الطاهر قال في ظل تعطل الاقتصاد العالمي كله بسبب كورونا فإنه يصعب تقدير الحلول المنطقية، إلا انه على المستوى المحلى يجب ان يكون هناك تشاركية من القطاع الخاص في تمويل الحكومة وان يتحمل مسؤوليته في العبء الذي سيحدث للحكومة خاصة اننا في وضع اقتصادي سيء من قبل كورونا، مبينا مشاركة القطاع الخاص والمساعدات من بعض القطاعات لم تكن على قدر المسؤولية وفيها استحياء مقارنة مع حجم الخسائر التي سيتعرض لها الاقتصاد بعد ذلك.

وأضاف اننا بحاجة لخطة اقتصادية واجراءات وتدبير الأزمة لتعويض الخسائر المحتملة سيما مع إغلاق الحدود وتوقف الشركات والصناعات، والتي سيتحملها كلفتها القطاع الخاص، منوها اننا في الوقت الحالي غير قادرين على التفكير بالشكل الصحيح والحكومة تنظر الى شيء اكبر من الاقتصاد وهو المحافظة على ارواح المواطنين، لكن بنفس الوقت علينا ايجاد حلول للأزمة الاقتصادية فيما بعد انتهاء كورونا.

وبالنسبة لحجم الخسائر الاقتصادية النهائية التي سيحدثها الفيروس أشار الطاهر الى ذلك يعتمد على طول المدة التي سيبقى فيها وعلى حجمها، ولن تحدد الان أما اذا انتهت الأزمة خلال أسبوعين فإنه لن يكون عائقًا، مشيراً الى الأردن من الدول الخمس الأولى التي اتخذت إجراءات صحيحة لعدم تفشيه بعناية ملكية وحكومية وشبه التزام المواطن الأردني.

كما لفت الى انه حتى المساعدات المقررة من دول اخرى الى الأردن لن تكون بالحجم الذي كان عليه سابقاً، وبالتالي من الممكن ان ينعكس ذلك على الأداء الحكومي فيما بعد، وان يكون بداية للتفكير في خيارات أخرى كصناعات تصديرية على سبيل المثال.

بدوره اعتبر الخبير الاقتصادي موسى الساكت ان وجود خطة وطنية اقتصادية في الوضع الراهن هو اولوية رئيسية، على ان يشترك فيها قطاعات مختلفة كالبنك المركزي ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة العمل والضمان الاجتماعي ومجلس النواب ودور الغرف لتقديم المعلومات والاقتراحات لتخطي أزمة كورونا.

وبين ان الخطة يجب ان تنقسم الى قسمين هما: قسم آني ويعتمد على توفير السيولة للشركات حيث ان 70-80 % من مؤسساتنا معطلة ومغلقة بسبب أزمة كورونا، ناهيك عن مهن المياومة والتي لا دخل ثابتا لها، وقسم اخر يتعلق بالمستقبل لتعزيز القطاعات الإنتاجية والاعتماد على الذات والصناعات المرادفة، مؤكدا على ان الأزمة الحالية فرصة سانحة على ترتيب أولوياتنا.

أما على المستوى الكلي للأزمة فأكد الساكت ان المساعدات والمنح والقروض الخارجية ستكون أقل بسبب ما يمر به العالم أجمع من خسائر هائلة، لذا سينعكس ذلك سلبا على الحكومة وقدرتها على صرف الرواتب وانخفاض ايرادها المحلي، وبالتالي نحن بحاجة الى ترشيد حقيقي للنفقات بحيث يكون اهم بند فيه هو الميزانية وإعادة تشريعها مرة أخرى.

وعن كيفية التمويل في ظل تعطل الأنشطة الاقتصادية المختلفة بحسب الساكت، فمن الممكن ان تكون بأكثر من طريقة منها تقديم قروض محددة للشركات عن طريق البنوك بفائدة صفر، واقتطاع الضمان الاجتماعي سواء الذي يقتطعه الضمان من صاحب العمل او الموظف وهذا يستمر لستة اشهر على الأقل، أو تقديم مساعدات للعمالة التي تعطلت خلال الأزمة من خلال صندوق التعطل في الضمان.

من جهته قال المحلل الاقتصادي مازن ارشيد ان الأوضاع الاقتصادية ما زالت مبهمة بالنسبة لآثار انتشار وباء كورونا، والأولوية بالنسبة للحكومة هو لانحسار المرض، ومن المبكر حاليا حصر الخسائر والأضرار الاقتصادية الناتجة عنه.

وتوقع ارشيد ان لا تقوم الحكومة بتعويض الخسائر الناتجة عن وباء كورونا، إنما اتخاذها لاجراءات تخفف عنها الأضرار على الشركات والقطاعات المختلفة المتوقعة مثل تأجيل دفع الضرائب، وأقساط الديون، وتخفيض نسبة اقتطاع الضمان على الشركات، مشددا على أهمية عمل خطة اقتصادية شاملة لكل القطاعات وتخفض حجم الخسائر بأسوأ الحالات.

وكان صندوق النقد الدولي بين في وقت سابق ان وباء كورونا دفع الاقتصاد العالمي الى ركود سيتطلب تمويلا هائلا لمساعدة الدول النامية، وسيكون أسوأ مما كان عليه الوضع في العام 2009 بعد الأزمة المالية العالمية، كما نادى الدول في جميع أنحاء العالم ان تعمد الى تعبئة ضخمة للموارد من اجل احتواء الأضرار غير المسبوقة للوباء.