لا تدير الحكومة هذه الأزمة لتظفر بمؤشرات أداء أفضل، فهي ليست في اختبار، لأن الأردن كله في موضع اختبار.

تدير الحكومة الأزمة كي تنهيها وتخرج البلاد منها بسلام، وهي في مواجهة حدث جديد كلياً، لا تزال دول كبيرة وعظيمة تمارس حيالها أسلوب التجريب ومن الطبيعي أن تخطئ لكن المهم هو سرعة تصويب الأخطاء كما حدث في موضوع توزيع الخبز وغيره.

هذه الأزمة أزمة اجتهادات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فلم يواجه العالم مثلها من قبل، والإرباك والنجاح والفشل متوقع، والأداء هو أداء حكومة وليس وزيرا بعينه ولا وزراء فليس هنا مجال صناعة النجوم ولا التنافس ولا هي فرصة للنيل من وزير ووضع آخر في دائرة الضوء.

الملاحظات والتحفظات مؤجلة، لكن يبقى أن هذه الحكومة إتخذت إجراءات جعلت انتشار الفيروس في حدوده الدنيا وهي هنا ليست في نزاع مع خصومها، ولا تحاول حماية صورتها ومصداقيتها، وفي مثل هذه الأزمة من حقها أن تلقى الدعم الكامل.

قلنا في وقت سابق أن تكاثر الأزمة الساقطة على الأردن من الخارج جعلته فريدا في أسلوب الإدارة فهي لم تأتِ بالصدفة، بل نتيجة لخبرات تراكمت على مر الأزمات و التعامل مع أحداث وتقلبات ومفاجآت لا تخضع للتوقعات يقابلها قدرة على التحرك الفوري على ضوء الوقائع، وكأن الأردن لن يستطيع التخلي عن سياسة إدارة الازمات أو التقليل من أهميتها..

إن كان من نتيجة لهذه الأزمة هي أن الإدارة الأردنية مليئة بالخبرات ومع ذلك لم تستبعد الحكومة التي وضعت قانون الدفاع موضع التنفيذ بما يمنحها من فردية مستحقة في إدارة البلاد من طلب مشاركة القطاع الخاص ليس في الدعم والتعاون فحسب بل في تزويدها بالافكار مع أن الحارس على المصلحة العامة هو الحكومة وليس القطاع الخاص لكن الحكومة دفعت به إلى سدة المسؤولية في اتخاذ القرارات فيما يتعلق بالأزمة وأسلوب إدارتها، مع أنها في نهاية المطاف هي من تأخذ القرار، وتتحمل مسؤوليته بصرف النظر عمن يرضى أو يغضب.

القطاع الخاص تبرع بما يناهز 100 مليون دينار أردني كحد أقصى لدعم جهود الحكومة في مواجهة إنتشار فيروس كورونا، لكن يتعين على القطاع الخاص أن لا يكون بأسه بينه شديداً، فإن كان من محتاج أو مدين أو مستأجر لا يقوى على الوفاء فشيء من ميسرة.

الإجراءات الحكومية خلقت مناخاً يخفف من الأعباء الاقتصادية على الناس مع توقف الأعمال وإغلاق مؤقت لأبواب الرزق وأفرجت عن المديونين فلا تسجنوهم مع الفاقة.

qadmaniisam@yahoo.com