لا أدري إن كانت المطالب التي كشف عنها نقيب أصحاب المدارس الخاصة عبر بعض وسائل الإعلام تمثل قناعة أركان هذا القطاع. وتحديدا المدارس الخاصة، أم أنها مجرد اجتهاد، ومحاولة من النقابة لاستغلال الظرف الحرج من أجل تحقيق بعض المكاسب لأعضائها.

فقد كشف النقيب عن جملة من المطالب عنوانها أن المدارس ليست لديها القدرة على دفع رواتب المعلمين العاملين لديها، وأنه على الحكومة أن تجد الحل. ويقترح في هذا الصدد أن تتولى مؤسسة الضمان الاجتماعي دفع الرواتب من خلال صندوق التعطل.

ويبرر النقيب هذا المطلب من خلال قراءة لقانون الضمان الاجتماعي يخلص من خلالها إلى اعتبار المعلمين متعطلين في هذه الفترة، وأن من حقهم الحصول على رواتب التعطل. مع تلميحات تلامس» التهديد» بأن تلك المدارس قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات أخرى.

وفي المجمل، ترد النقابة ذلك المطلب إلى فرضية مفادها أن أولياء الأمور يدفعون أقساط أبنائهم شهرياً، وأنهم توقفوا عن دفع تلك الأقساط، بحكم أن الكثير منهم يصنف في عداد المتوقفين عن العمل.

ويضيف ضمنا أن الحكومة هي التي فرضت قانون الدفاع وأصدرت قرار التعطيل ومنع التجول، وأن عليها أن تتحمل تبعات القرار. وتنحي النقابة باللائمة على الحكومة، حيث يؤكد النقيب أن رموزها لا يستجيبون لمحاولاته التواصل معهم من أجل عرض ما في جعبته من تصورات.

بالطبع، لا أعلم أي شيء عن وجهة النظر الحكومية بخصوص هذا المطلب، ولست مخولا لتبني أية وجهة نظر، أو الدفاع عن أي رأي، ولست خبيرا في القانون لإطلاق قراءة قانونية تتعلق بهذا المطلب، لكنني كمتابع أرى أن النقابة بالغت كثيرا في مطلبها، الذي جاء في وقت غير مناسب، وفي ظرف من أصعب الظروف، تحتاج فيه الدولة إلى الوقوف معها والتخفيف عنها بدلا من التمسك بفرضيات جدلية تزيد العبء على كاهلها.

شخصيا، أفهم موضوع التعطل بصورة مختلفة. فالتعطل الذي يستحق صرف راتب من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي هو انتهاء خدمات المشترك لأي سبب من الأسباب. ولا أعتقد أن الحالة الراهنة المتمثلة بظرف استثنائي استدعى تطبيق إجراءات وقائية من بينها التوقف المؤقت عن العمل تنطبق عليه.

أما مقولة أن المدارس لا تملك سيولة لدفع رواتب موظفيها من المعلمين، فهو أمر يجافي المنطق. فمن حيث المبدأ، المدارس الخاصة عبارة عن شركات تستهدف تحقيق الربح، وبالتالي فهي معرضة للربح او الخسارة. وتستطيع الحصول على تسهيلات لتغطية متطلباتها.

ومع ذلك فالمعلومات الراشحة عن هذا القطاع تؤكد أنه لا توجد مدرسة خاسرة، إلا ما ندر. وفي الشق الآخر، فإن غالبية المدارس الخاصة تقوم بتحصيل أقساطها منذ بداية السنة الدراسية، وقد تتساهل مع أولياء الأمور من خلال تقسيط المبلغ إلى دفعات ومن خلال شيكات تحرر منذ بداية العام. ما يعني أنها بحكم المدفوعة، وتحصّل ضمن تواريخ محددة أصلا.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com