القرار الذي اتخذته الدولة الأردنية للحد من تفشي فيروس كورونا في مدينة إربد وقراها ودخول قواتنا المسلحة – الجيش العربي جاء لاحتضان إربد واهلها وحمايتهم والحفاظ على أرواحهم بعد أن بلغت الحالات المصابة أكثر من سبعين حالة.

لم يكن هنالك قرار بـ «العزل» كما يروج بعض نشطاء التواصل الاجتماعي بل كان هناك قرار بالحماية والاحتضان فأهل إربد جزء مهم من تاريخنا وحياتنا اليومية، وهي مدينة غالية علينا وخاصة من عاش في هذه المدينة مثلي ومثل غيري وشرب من مائها ولا بد من إربد ولو طال المشوار.

يسمونها عروس الشمال ويحلو لي اليوم ان اطلق عليها (عرين الشمال) و(عرين الرجال الأسود) ويكفي فخراً أن إربد خرجت مئات القادة من الرجال الاوفياء لشعبهم منذ الشاعر مصطفى وهبي التل (عرار) ونجله الشهيد الرئيس وصفي التل مروراً بالعشرات ممن كان لهم بصمات في السجل التاريخي السياسي والاقتصادي والقانوني والاجتماعي والأدبي وغيرها من مجالات حيوية في الأردن الحبيب.

إربد بلد عشائر «الخرزات السبع» لا يمكن لنا إلا أن نقف معها وهي تخوض بأهلها وعشائرها–ويحميهم الجيش–حرباً من أجل القضاء على مرض فتاك نراه يفتك بالعالم من حولنا، وعروس الشمال ليست وحدها بل كل الأردن من قيادة وحكومة وشعب هم اليوم أربديون وفي هذا المجال أذكر قول عرار في قصيدة له: «قالوا تدمشق قل بل ما يزال :على علاته إربدي اللون حوراني».

نكتب عن درة حوران وسهولها، المدينة التي كانت مسقط راسي، وملعب الصبا، وفيها عشت أجمل سنوات حياتي لأن إربد المدينة والناس والبيوت همّ أردني اليوم يحتضنها كل الشعب، ويتطلعون إلى أن تخف الأزمة وتزول الغمة ليذهبوا إلى تلها ليتباركوا به كما تبارك اباؤنا من قبل في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

اليوم يقف الأردن كله خلف قيادة حكيمة ورجال اشداء وجيش حام لنرد عن ديارنا غول الفيروس الفتاك الذي في لحظة غفلة من العلم ومن التاريخ ضرب ضربته في الصين، وها هو يمد أذرعه في كل مكان ولم يميز بين أمير أو وزير أو فقير أو خفير فالكل اليوم سواسية امام المرض المتوحش.

نقف اليوم كأردنيين متوحدين وتاركين كل خلافاتنا اليومية الصغيرة – وهي بالفعل صغيرة – لنرد هجمة المرض عن شعبنا وعن ناسنا الطيبين وعن جميع الفئات والمكونات للخريطة الفسيفسائية الأردنية وفي فسيفساء جميلة تغنى بها الشعراء وكتب عنها الكتاب والادباء أجمل الكلمات.

إربد الجميلة أنت همنا اليومي الآن، أنت عشقنا الكوني، وانت بؤبؤ العين، ترانا في كل لحظة نتمنى أن نكون جزءاً من سهول حوران..

أنت المدينة الأبية التي وقفت دوماً مع الأردن بشيوخها ورجالها ونسائها. فسلام عليك. وإن موعدنا قريب ولكل أزمة نهاية ولكل غمة فرج ولكل لحظة حزن نهاية.

مهما نكتب فلن نوفيك يا إربد حق الوفاء ونبادل المحبة بالمحبة.

أنت اليوم بين أيدي رجال عاهدوا الله والأردن على الحفاظ على الوطن هاهم ابناؤك من الجيش العربي يخوضون معك حرباً ضد الفيروس والمرض، وهم يحملون على هاماتهم أجمل شعار إنه شعار الجيش العربي.

كل السلام والوفاء لك.. وشمّلت والنية إربد.

awsnasam@yahoo.com